مشاهدة النسخة كاملة : عذرا أيها الشهيد (أحمدو محمد الحافظ)


أبو فاطمة
07-01-2011, 01:47 PM
عذرا أيها الشهيد (أحمدو محمد الحافظ)

عذرا أيها الشهيد فنحن أمة لا تقدر شهداءها وتكتفي بأن تسجلهم في سجل الغابرين؛ عذرا فحكامنا يقاتلون بالوكالة ويبيعون بالوكالة ويهوون النذالة جاعلين من جسدك الطاهر فداء للظالمين؛ عذرا أنت في وطن يحكمه من لا يستحقه ويديره على طريقة البارونات الطامعين المتلهفين؛
عذرا لتقصيرنا لضعفنا لنسياننا لاختلافنا لتركنا إياك وحيدا تواجه الأشباح وتعتسف المجاهل؛ عذرا فأنت فى وطن العجائب رئيس غائب وزير أول غائب وزير خارجية غائب و أنت وحد ك الحاضر لتدافع عن وطنك الذي ارتهنه قائدك الأعلى المفتون بالسفر والترحال..
عذرا لأن سياسيينا جعلوا من جسدك الطاهر قضية سياسية يبيعونها و يتاجرون بها في أسواق النخاسة ويدنسون صورتك حتى وأنت ترقد بين الخالدين ...
عذرا فإعلامنا الرسمي مستغرق فى نوم عميق لا يجيد إلا التسبيح و التحميد باسم القائد الملهم صانع المعجزات رائد التنمية الأول أما أنت فلا ذكرلك لأنك من المنسيين ..
عذرا فقيادتنا الوطنية مرتبطة بحب عذري مع –ظاهرة كونية –مستعصية على التحليل –يقال لها - القذافى - و لهذا يقضى كل وقته مرتحلا بين دول إفريقيا لعله يجد حلا لصديقه الحميم و أنت فى آخر الأولويات لأنك تنتمي لهذا الشعب الخامل الساكن المستكين؛
عذرا فأنت ابن موريتانيا الجديدة حيث الفقر و الجوع و الجشع و الطمع و التملق أما البطولة و التضحية و حب الو طن فكلها مصطلحات وكلمات خارج السياق و بعد أن أديت دورك واستثمرت أياد خرقاء نصرك صرت من المنبوذين؛
عذرا لأن بعض وسائل إعلامنا الحر حولتك إلى مجرد مغتصب لأرض الغير و روجت لأكاذيب ودعايات خفافيش الظلام دون أن تراعى حجم التضحيات التي قدمت لأمتك ووطنك و شعبك و لكن لا تحزن سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون؛
عذرا كلنا مخطئون مقصرون مذنبون فى حقك أنت تستحق أكثر من هذا الوطن الذي يضيع أبناءه تستحق حاكما أفضل من هذا الذي يهوى الأسفار والوساطات –الفاشلة- و الضحك على الذقون ....
عذرا لأننا قتلناك قبل أن يقتلوك.. كيف لا و نحن من شرعنا لزملائك و أترابك حب السلطة وتملكها و شغلناهم – أو شغلوا أنفسهم- بها عن مهمتهم النبيلة التي كنت أنت أحد شهدائها ولكن بفعلنا ذلك قتلناك و أنت تتفرج علينا نهرول خلف كل من استلم السلطة من زملائك بينما لا نكاد نذكرك و أنت ترابط على الثغور وتتعرض لعظائم الأمور وكأن لسان حالك يقول:
وإذا تكون كريهة أدعى لها .. وإذا يحاس الحيس يدعى جندب!!
عذرا لأننا عجزنا عن الوفاء بحقك حيا وميتا عزاؤنا فيك هو كونك ستبقى من الخالدين رمزا للتضحية والوفاء والشهامة فقد امتلكت القلوب وسكنت وجدان أمتك بعد أن سطرت بدمائك الزكية آمال و أحلام أمة تسعى إلى الأمن و الازدهار فنم قرير العين مطمئن البال أيها الخالد فى صفحات العظماء ...
عذرا و إلى جنات الخلد يا شهداء الوطن ...

نقلا عن أقلام حرة