مشاهدة النسخة كاملة : العراق يهرول نحو العنف


ام خديجة
06-30-2011, 03:57 PM
العراق يهرول نحو العنف

http://www.alquds.co.uk/today/29qpt999.jpg

احداث العنف، وعمليات الاغتيال، تتزايد بشكل متسارع في العراق هذه الايام، وهناك مؤشرات كثيرة على ان الوضع ربما سيصبح اكثر سوءا في الاشهر المقبلة حتى اكتمال الانسحاب الامريكي المفترض قبل نهاية العام.
بالامس تعرض احد قادة الصحوات في بغداد الى تفجير عبوة ناسفة قرب منزله ادت الى وفاته، وقبلها بيومين اقدم انتحاري على كرسي متحرك الى تفجير نفسه في احد اقسام الشرطة مما ادى الى مقتل واصابة احد عشر شخصا على الاقل.
وكان لافتا ان الهجمات ضد القوات الامريكية تزايدت ايضا في الاشهر القليلة الماضية، بعد هدوء استمر عامين تقريبا، مما يوحي بان منظمات او جماعات مسلحة جديدة بدأت تستهدف قوات الاحتلال، من بينها تنظيم 'القاعدة' الذي بدأ يعيد تنظيم صفوفه ويكثف من عملياته.
في مقابل هذا الانهيار الامني، يشهد العراق حالة من الشلل السياسي بسبب الخلافات المتفاقمة بين قادة الاحزاب السياسية، وخاصة رئيس الوزراء نوري المالكي زعيم كتلة 'دولة القانون' والدكتور اياد علاوي زعيم كتلة 'العراقية' العلمانية، وهو شلل ادى الى تجميد عمل البرلمان وخلق فراغ سياسي، وتعطيل لعمل الوزارات والقطاعات الخدمية.
الدكتور علاوي لم يشارك في جلسات البرلمان القليلة التي انعقدت منذ الانتخابات الاخيرة التي جرت قبل خمسة عشر شهرا، ولا يتحدث مع السيد المالكي او يجري اي اتصالات معه، وفشلت وساطة رئيس الجمهورية جلال الطالباني في التقريب بين الرجلين.
السيد المالكي يتعرض لاتهامات عديدة بانه يدير البلاد بطريقة ديكتاتورية طائفية، ويمارس عملية اقصاء لكل من يختلفون معه، حتى ان السيد النجيفي احد قادة الطائفة السنية في العراق هدد باقامة اقليم سني في المحافظات السنية كرد على طائفية الحكومة والسيد المالكي خاصة.
ولم ينجح السيد المالكي حتى هذه اللحظة في تعيين وزيري الداخلية والدفاع في حكومته، وما زال يتولاهما شخصيا، نتيجة عدم التوصل الى اتفاق مع الكتل المشاركة في هذه الحكومة، وخاصة كتلة السيد علاوي التي تشعر بانها تعرضت لخديعة كبرى عندما وافقت على هذه المشاركة ومنح الثقة للحكومة في البرلمان.
الادارة الامريكية مارست ضغوطا على السيد المالكي من اجل تعيين وزراء في الحقائب الشاغرة، وتمديد وجود القوات الامريكية في العراق، بما في ذلك السماح بوجود 'قوة طوارئ' بعد اكمال الانسحاب، ولكن هذه الضغوط لم تعط اي نتائج حتى الان، الامر الذي يؤكد ان النفوذ الامريكي في العراق قد تراجع كثيرا ولمصلحة النفوذ الايراني المتزايد.
حكومة المالكي تقيم علاقات وثيقة مع الجار الايراني، وتتشاور مع القيادة الايرانية في مختلف جوانب سياساتها الداخلية والخارجية، وايران لا تفضل اي تمديد للاتفاقية الامنية مع الولايات المتحدة، او اي وجود لقواتها على ارض العراق، وقد عكس السيد مقتدى الصدر هذه المواقف في تصريحات علنية له اعلن فيها مقاومته لهذا الوجود بالطرق والوسائل كلها فور عودته من ايران الى العراق.
هذا الاحتقان السياسي سيؤدي حتما الى انفجار اعمال العنف، فعندما تعجز التيارات السياسية عن تحقيق اهدافها من خلال العملية السياسية، وتجد نفسها مهمشة ومقصاة، فانها، او بعض المنتسبين اليها، تلجأ الى ممارسة اعمال العنف المسلح، وهذا ما حدث في العراق طوال الفترة التي تلت الاحتلال الامريكي وحتى الانتخابات البرلمانية الاخيرة.
العراق مهدد بعودة الحرب الاهلية الطائفية مجددا، وتتحمل الحكومة العراقية التي يقودها السيد المالكي المسؤولية في هذا الصدد، لانها حكومة ظلت منغلقة تمارس الاقصاء الطائفي والسياسي على الصعيدين الداخلي والخارجي معا، وخاصة في محيطها العربي.


نقلا عن القدس العربي