مشاهدة النسخة كاملة : اختيار فياض... خطأ استراتيجي (بدرالدين مدوخ)


أبو فاطمة
06-29-2011, 09:27 PM
اختيار فياض... خطأ استراتيجي (بدرالدين مدوخ)

بدايةً، وقبل البدء بموضوعنا، نرجو من القارئ ألا يأخذ الأمر بشخصنة، فأنا لا أعرف سلام فياض و لم أقابله، ولا أنطلق إلا من باب مصلحة كبرى و عامة و وطنية، وأرجو أن لا يفهم كلامي على أنه اتهامات من أي نوع لأي شخص
لا يمكن لي كأحد المتابعين للشأن الفلسطيني أن أكون مستعداً، مجرد الاستعداد، لأتقبل لأن يفرض علينا كشعب فلسطيني رجل ليسير حياتنا حتى لو كان أطهر الناس و أعفهم، لقد عانى الشعب الفلسطيني و القضية الفلسطينية من الوصايات المتعددة التي مرت عليه، من الدولية ابتداء، وليس بالعربية انتهاءً!
محمود عباس و حركة فتح متمسكون بسلام فياض لرئاسة الحكومة القادمة، و يطرحون الأسباب – المنطقية حسب منطقهم هم – التالية :
1- أن سلام فياض رجل لا ينتمي لأي فصيل.
2- أن سلام فياض رجل مهني.
3- أن سلام فياض بدأ بخطة لبناء مؤسسات السلطة للاعتراف بالدولة الفلسطينية، مما زال يحتاج وقتاً لإكمال البناء.
4- أن الحكومة حكومة تسيير أعمال و مدتها عام.
5- أن سلام فياض هو البوابة المقبولة الوحيدة لدى أمريكا و الرباعية –المجتمع الدولي- لتأمين الرواتب لموظفي السلطة، ولضخ الأموال لإعادة إعمار القطاع.
6- أن الحكومة حكومة محمود عباس و هو المسئول عن نجاحها أو فشلها، وهي تنفذ سياساته.
وهنا أود أن أؤكد أن كل ما تم طرحه من أسباب لا يعني شيئاً لمحمود عباس و لا لحركة فتح باستثناء البندين الأخيرين، وبالذات البند الخامس.
إن كل الأسباب المطروحة غير صحيحة، فسلام فياض صاحب تيار اسمه الطريق الثالث، واستطاع الحصول على مقعدين في الانتخابات السابقة، أما أنه رجل مهني، فهذه صفة في الكثير من الناس وهو ليس بأحسن منهم، وما هو معيار المهنية عندهم؟ هل معيارها الزج بالمئات في السجون أم إغلاق الجمعيات الخيرية أم فصل الناس من وظائفهم لانتمائهم السياسي، أم التنسيق مع العدو، أم رهن رواتب موظفي السلطة بأموال المانحين لا بالقدرات الذاتية؟، وأما خطته لاستكمال بناء المؤسسات فهذا أمر مختلف فيه بين تقارير تذم وتقارير تمدح، بالرغم من قناعتنا الراسخة أنه لن تكون دولة و لا يمكن لمؤسسات صحيحة يمكن الاعتماد عليها أن تنشأ ضمن وجود الإحتلال. أما وأن الحكومة حكومة تسيير أعمال وهي لمدة عام، فهذا قد يتغير في أي لحظة فلا ضمانة لذلك، وهناك سوابق، وهي أن حكومة سلام فياض حكومة غير شرعية وفق القانون الفلسطيني الذي وضعته مؤسسات فتح نفسها، لكن فتح انقلبت على القانون و فسرته كما تريد هي، والشهر الذي أعطاه القانون لمحمود عباس كحد أقصى لفرض حالة الطوارئ امتد لقرابة ثلاثة و ستين شهرا.
قبل الاسترسال في تفنيد البنود لا بد من القول إن المهنية لأي رجل تعرف بمدى التزامه بالقانون! فمحمود عباس و سلام فياض و حركة فتح هم أكثر الناس خرقاً للقانون و هم من سلب الإرادة الفلسطينية و جيروها لأجندتهم الخاصة.
أما السبب الخامس، فهو لب المشكلة و هو حجر الزاوية، لأن القبول به، يعني:
1- أن الحصار على غزة آتى ثماره، فغزة محاصرة لأنها رفضت التسليم لمحمود عباس و حكومة فياض و الرباعية.
2- أن انتصارات غزة و تضحياتها أفرغت من مضمونها لأنها لم تستطع تثبيت معادلة مهمة في الصراع، وهي معادلة الصبر و الصمود و الثبات.
3- أن ما لم يستطع العدو الحصول عليه بالقوة سيحصل عليه بأقل التكاليف.
4- أن القضية الفلسطينية تحكم بالمال لا بالمصلحة السياسية للقضية .
5- أن الشعب عليه أن يختار فقط من تريده الرباعية و يريده العدو الصهيوني ليقوده، وليس غريباً أن نضطر بعدها لنقبل رئيساً يهودياً ليحكمنا بحجة أنه مقبول عند الغرب و العدو الصهيوني.
6- أنه لا فائدة من أي انتخابات فلسطينية قادمة، وأن نتائجها لا فائدة منها إلا إذا أظهرت الفريق الذي يؤيد العدو الصهيوني و توجهات الرباعية.
7- أن غزة لم تبدأ حالة الإعمار بعد، وهذا خطأ جسيم، وأنها ستبقى مدمرة حتى تأتي أموال الغرب عبر المندوب السامي فياض. وهنا لا بد أن يعلم الجميع أن غزة بدأت الإعمار رغم أنف جميع الرافضين و الحاقدين، غزة اليوم أجمل بشوارعها وأهلها , طهارة أموالها.
8- أن الموظف الفلسطيني يستلم راتبه مقابل قبوله بتصفية القضية الفلسطينية.
أما السبب السابع، فهو مردود عليه، بأن اتفاقية المصالحة لغت كل هذه الأطروحات، وأنهتها و أن معاودة الحديث فيها دلالة على عدم فهم قائلها إلى ما هو ذاهب إليه، ودلالة على عدم المصداقية لحركة فتح في اتفاقياتها.
لا يمكن أن أتصور أن يقبل فلسطيني حر وطني شريف –بغض النظر عن انتمائه و بعيدا عن المناكفات السياسية- لا يمكن أن أتصور أن يقبل بسلام فياض رئيساً للوزراء و لا حتى في أي منصب تنفيذي ناهيك عن منصب وزاري، لأن هذا يعني أن حكومته هي الشرعية، وأن نهجه المبني على محاربة المقاومة هو المقبول، وأن لا إرادة سياسية مستقبلية للشعب الفلسطيني و أن إرادته مرهونة بما يريده الغرب و الرباعية.
إن قبول الفصائل الفلسطينية والشعب الفلسطيني بفياض لترؤس الوزارة، مهما كانت المبررات والأفكار، عبارة عن انتكاسة استراتيجية في صراعنا مع العدو و في مشوار التحرير سندفع ثمنها غاليا، وعلى الجميع تحمل مسئوليات القرارات التي سيتخذها، وخصوصاً حركة حماس و أصحاب النهج المقاوم. اللهم قد بلغت؟ اللهم فاشهد.

نقلا عن المركز الفلسطيني