مشاهدة النسخة كاملة : القذافي يزداد عزلة بعد الأمر باعتقاله


أبو فاطمة
06-28-2011, 04:23 AM
«الجنائية الدولية» اعتبرته مسؤولا عن جرائم قتل واعتقالات وعمليات اختفاء وسوء معاملة بحق متظاهرين عزل
القذافي يزداد عزلة بعد الأمر باعتقاله

أعلنت المحكمة الجنائية الدولية أمس إصدار مذكرة توقيف بحق العقيد معمر القذافي بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية ليصبح ثاني رئيس دولة تلاحقه هذه المحكمة أثناء وجوده في السلطة بعد الرئيس السوداني عمر البشير، ما يزيد من عزلة الرئيس الليبي ويحد من رحلاته الخارجية خوفا من اعتقاله. وقالت القاضية سانجي مماسينونو موناغينغ خلال جلسة عامة في لاهاي إن ''المحكمة تصدر مذكرة توقيف بحق القذافي''. وأضافت القاضية ''هناك دوافع معقولة للاعتقاد بأن معمر القذافي وبالتنسيق مع دائرته المقربة صمم ودبر خطة تهدف إلى قمع وإحباط عزيمة السكان الذين كانوا ضد النظام''. وأصدر القضاة أيضا مذكرات توقيف بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية بحق نجل القذافي سيف الإسلام ورئيس الاستخبارات الليبية عبد الله السنوسي بموجب طلب مدعي المحكمة لويس مورينو أوكامبو في 16 أيار (مايو). وكان مورينو أوكامبو قد طلب من المحكمة إصدار مذكرات توقيف بحق القذافي ونجله والسنوسي بتهمة ارتكاب عمليات قتل واضطهاد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية ارتكبتها قوات الأمن الليبية بحق المدنيين منذ 15 شباط (فبراير)، خصوصا في طرابلس وبنغازي ومصراتة. وقد أسفرت الانتفاضة على النظام في ليبيا عن سقوط آلاف القتلى بحسب المدعي العام، وأجبرت نحو 650 ألف ليبي على الفرار إلى خارج البلاد و243 ألفا آخرين على النزوح إلى مناطق أخرى في الداخل، بحسب الأمم المتحدة. وقال أوكامبو الأحد إن ''جرائم لا تزال (ترتكب) حتى اليوم في ليبيا. ومن أجل وقف الجرائم وحماية المدنيين في ليبيا ينبغي اعتقال القذافي''.
وكان رئيس جنوب إفريقيا جاكوب زوما قد حذر الأحد حلف شمال الأطلسي من استخدام حملته العسكرية في ليبيا للقيام بـ''اغتيال سياسي'' للقذافي. ميدانيا صد الثوار أمس الأول كتائب القذافي وباتوا على بعد نحو 50 كيلومترا من العاصمة ويتقدمون باتجاه منطقة بئر الغانم الاستراتيجية. وأكد وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه الأحد ''إجراء اتصالات'' بين ممثلين للنظام الليبي والثوار، تتصل خصوصا بمصير القذافي الذي يرفض التخلي عن السلطة. وكان مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية قد باشر تحقيقاته في الثالث من آذار (مارس) بعدما فوضه مجلس الأمن الدولي القيام بذلك في 26 شباط (فبراير)، أي بعد أسبوعين فقط من اندلاع الثورة الليبية. واتهم العقيد القذافي (69 عاما) بأنه ''أعد خطة لقمع التظاهرات الشعبية في شباط (فبراير) بشتى الوسائل ومنها استخدام العنف المفرط والدامي''، مؤكدا أن ''قوات الأمن انتهجت سياسة معممة وممنهجة لشن هجمات على مدنيين يعتبرون منشقين بهدف بقاء سلطة القذافي''. ويعتبر أوكامبو سيف الإسلام القذافي (39 عاما) ''رئيس الوزراء بحكم الأمر الواقع'' ويحمله خصوصا مسؤولية تجنيد المرتزقة الذين أسهموا في قمع الانتفاضة التي اندلعت ضد نظام والده. أما عبد الله السنوسي (62 عاما) ''الذراع اليمنى'' للقذافي وصهره، فيتهمه المدعي العام بتنظيم هجمات ضد متظاهرين. وأعتبر أن هؤلاء الثلاثة ''مسؤولون عن جرائم قتل واعتقالات وحملات توقيف وعمليات اختفاء وسوء معاملة بحق متظاهرين عزل ومنشقين مفترضين ارتكبتها قوات الأمن الليبية منذ 15 شباط (فبراير)''. وأصدرت المحكمة حتى الآن مذكرة توقيف واحدة بحق رئيس دولة لا يزال في السلطة هو عمر البشير. والرئيس السوداني ملاحق بتهمة ارتكاب أعمال إبادة وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في دارفور (السودان). ولا يعترف البشير بصلاحية المحكمة الجنائية الدولية ويتحداها بانتظام. ولا تملك المحكمة الجنائية التي بدأت عملها في 2002 قوة شرطة وتعتمد على إرادة الدول لتنفيذ مذكرات التوقيف. وللمحكمة صلاحية في ليبيا بموجب القرار الدولي الصادر في 26 شباط (فبراير) وهو ما ترفضه السلطات الليبية التي تؤكد أنها ''غير معنية'' بقراراتها لأنها لم تصادق على معاهدة روما. والمحكمة الجنائية الدولية أول محكمة دولية دائمة مكلفة بملاحقة المسؤولين عن ارتكاب إبادة وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب. ودخلت الحملة الجوية التي يشنها حلف شمال الأطلسي على ليبيا يومها الـ100 أمس مع نجاح الضربات التي تنفذها الطائرات في تخفيف الحصار على المدن الرئيسية للثوار وإن كان معمر القذافي لا يزال في السلطة ولا تزال المخاوف مستمرة من احتمال الدخول في حرب طويلة. فبعد ثلاثة أشهر من انطلاق أولى طلعات الطائرات الفرنسية شرقي ليبيا، ما زال الحلف الأطلسي يدك أهدافا في أنحاء مختلفة من البلاد فيما أصبحت الحرب تخاض على عدة جبهات، ودون تحقيق أي من الجانبين نصرا حاسما على الجانب الآخر. ومع اقتراب ''عملية الحامي الموحد'' من تجاوز حد الخمسة آلاف طلعة، بات الأطلسي يقصف زهاء 50 هدفا يوميا، غالبيتها في طرابلس أو ضواحيها، فضلا عن مصراتة غربا والبريقة شرقا وجبل نفوسة جنوب غربي العاصمة. الاستثناء الوحيد بالنسبة للثوار المفتقرين إلى المعدات ومن معهم من الهاربين من قوات القذافي هو عند جبل نفوسة، حيث تبدو قوات الثوار قادرة على إحراز تقدم والحفاظ عليه. وأعلن الاتحاد الأوروبي أمس أنه يرفض أي حل للأزمة الليبية يكون للعقيد القذافي دور أو مكانة فيه. وقال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية في بروكسل مايكل مان إنه يجب على القذافي مغادرة السلطة ويجب إرساء وقف غير مشروط لإطلاق النار وإن أي حل للأزمة يجب أن يتم دون إشراك القذافي. وأوضح المتحدث أن الاتحاد الأوروبي ليس طرفا في أية مفاوضات محتملة بين النظام والمعارضة في ليبيا ولكن موقفه يظل واضحا ويتمثل في ضرورة مغادرة القذافي الحكم وتنظيم مرحلة انتقالية تشرك جميع مكونات المجتمع الليبي وتضمن إرساء دستور جديد وتنظيم انتخابات.

نقلا عن الاقتصادية