مشاهدة النسخة كاملة : عيون على شنقيط "1" : بنات اللحظة { عامر الكبيسي }


أبو فاطمة
06-28-2011, 04:07 AM
بنــات اللــــحظـــة (عامر الكبيسي)

هذه أول الحروف، وهي كالخيول المسرجة، تنطلق من حيث مكتبي وقلمي في الدوحة .
ألملم فيها ذكريات في بلاد شنقيط.
وكل مرة أردت فيها كتابة رحلة ما عن هذه الدنيا شرقيها وغربيها، كنت أستخدم الكتابة على الكمبيوتر من فوري حتى تعلمت على اللعبة، لكني اخترت هذه المرة الرجوع إلى أمري القديم ...
فصار القلم سيدا فوق الحروف.. تخرج من تحته طرية تروق لي على غير عادة من سبقها، فأعطى لدى التقاء الحبر الأسود الذي أكتب فيه بالورق الأبيض "ثنائية تعاكس... واشتعل الرأس شيبا..
لقد صار الأسود سيدا هاهنا، وفي شطر الآية المذكورة أعلاه "واشتعل الرأس شيبا"... تمت السيادة للبياض فانتصر فوق الرأس فصار تاجا"
ومن جديد ما انطلق به القلم، أنني سأكتب وقد جلبت الأجواء النفسية معي كتفا بكتف، فلبست الدراعة البيضاء الجميلة "الزي الموريتاني" والتي أهداها إلي صديقي بدر ذات طرز جيد يميل إلى اللون الرصاصي..
فانشرح صدري من حينها وأنا في الدوحة.. قطر.. وفضفاضتي تغطيني وتغطي المكتب وأسطر الورقة حيث أكتب...
وربما يكتب الناقل غيري عن تدرج مر به يوم رحلته الأولى، فيتحدث بداية عن الطائرة والمطار والفندق وهكذا..
لكنني سأتجاوز المعتاد، وأكتب بما أراه مناسبا على شكل حلقات وأسرار أكتشفها لنفسي و أحدث بها المتابع، وستخونني ولا شك عاطفتي مع قلوب الحمائم والفطريون الأوائل من شباب موريتانيا، فلا ضير أن أسطر بعض عواطفي على الصفحات، على أنني سأكون حذرا في هذا الباب .
وأظنني سأكتب عُشارية كُبسية عن الشناقطة هذه أولها، والعشارية بنت الرقم عشرة، لست بواضع جدولها بعد، ولن أضع ، لكنها ستأتي حين تأتي ..
وهي من بنات اللحظة تولد يوم تولد في الذهن كفكرة.. لا تَصَنُّعَ فيها ولا مقاربة تطوي المكان إلى اللا مكان.. إنما الأمر تجوال بالعين، وإدراك بالعقل لما يجري، وخروج بعشارية تتنفس الأدب والذوق، وتقسو عند أعتاب التنمية المهدورة، وتغضب من إهمال الكبار للشباب، وما ينتج عنه من هجرة العقول، ثم هي تدغدغ الخبايا وتجلس تسامر أربعة يشربون الشاي وتقول أين حظي من الشاي الثالث لتتم الضيافة على وجهها...
ولست بناس أنني أكتب للكبار في فن الكتابة ويا ويلتاه، فسأجعلها هاربا من التبعات كرحلة السهر بيننا والشاي حاضر، فليخبرن بها الجالس أخاه الغائب، يلتقط الحروف مني وكأنها نقشت يوم المسامرة، عن قاد بما شاهد واعتقد، وهكذا أن من كتب راحل كان هنا ووقد رحل ، وليس الكاتب بغالب للقوم على أمرهم، وإنما الكلام أخذ ورد.. وهذا أخذنا إليكم يعود، وعليكم الرد على العَود، على أنني سأحفظ أن المجالس أمانات ..
وهكذا أصل بجنابكم الكريم إلى السر الأول من العشارية الكبيسية ..
انتظروا الحلقة الثانية

نقلا عن الأخبار