مشاهدة النسخة كاملة : مجزرة اسرائيلية جديدة لسفن الحرية؟


ام خديجة
06-27-2011, 07:25 AM
مجزرة اسرائيلية جديدة لسفن الحرية؟

http://img860.imageshack.us/img860/3002/26qpt999.jpg

تفتخر اسرائيل بأنها الديمقراطية الوحيدة في منطقة الشرق الاوسط باسرها، وتجد الكثيرين الذين يصدقون هذا الطرح وخاصة في اوروبا وامريكا، ويروجون له عبر وسائل الاعلام وفي الجامعات لاظهار تميزها في محيطها العربي الديكتاتوري المتخلف، ولكن ممارساتها، اي اسرائيل، ليس لها اي علاقة بالديمقراطية، بل تشكل انتهاكاً فاضحاً لها وكل قيمها، وخاصة الحريات التعبيرية.
نحن هنا لا نتحدث فقط عن الرقابة العسكرية التي تفرضها السلطات الاسرائيلية على تقارير مراسلي الصحافة الاجنبية المعتمدة فقط، وسحب اعتمادات هؤلاء المراسلين اذا كتبوا لصحفهم ما لا يعجب هذه السلطات، وانما ايضاً عن ملاحقة هؤلاء حتى في اعالي البحار.
بالأمس حذرت الحكومة الاسرائيلية الصحافيين الاجانب من امكانية منعهم من دخول الاراضي التي تسيطر عليها لمدة عشر سنوات في حال انضمامهم الى قافلة الحرية الجديدة التي تعتزم كسر الحصار الاسرائيلي المفروض على قطاع غزة، وقال أروين هيلمان مدير المكتب الصحافي للحكومة في بيان ارسل عبر البريد الالكتروني الى وكالات عالمية مثل 'رويترز' ان المشاركة في القافلة ستشكل انتهاكاً للقانون الاسرائيلي.
ان هذا الموقف يشكل ارهاباً لرجال الاعلام، وتدخلاً سافراً في حريتهم المهنية، فأين ينتهك هؤلاء القانون الاسرائيلي اذا كانوا على ظهر سفينة محملة بالاغذية والادوية وعربات المعاقين، في طريقها الى منطقة محاصرة.
الحصار الاسرائيلي هو الانتهاك الاكبر للقانون الدولي ولكل القوانين الوضعية والالهية، لان هذا الحصار يشل حركة اكثر من مليوني انسان ويحرمهم من حقهم الانساني والطبيعي في العيش الكريم مثل باقي البشر.
السلطات الاسرائيلية تقول ان هذا الحصار يهدف الى منع وصول الاسلحة الى القطاع، وحركة 'حماس' التي تسيطر عليه، وتديره على وجه الخصوص. ولكن هذه السفن التي تنطلق من موانئ اوروبية او غربية، واحداها فرنسية والاخرى كندية، لا تحمل اي نوع من انواع الاسلحة، والهدف الاساسي من انطلاقها نحو القطاع المحاصر هو التضامن مع اهله المحاصرين، واظهار حجم معاناتهم التي لا تطاق بسبب هذا الحصار.
قوات الكوماندوز البحري الاسرائيلية اقتحمت السفينة مرمرة في شهر ايار /مايو من العام الماضي، وقتلت تسعة ناشطين اتراك، واصابت العشرات، واقتادت السفينة، وسفنا اخرى كانت من ضمن القافلة، الى ميناء اسدود واجرت تفتيشا دقيقا لها، ولم تجد اي قطعة سلاح على ظهرها. والاهم من ذلك ان جنودها الذين يمثلون الديمقراطية الوحيدة في المنطقة سرقوا معدات الركاب من كمبيوترات، واموال، ونقود.
السلطات الاسرائيلية هددت بمنع سفن قافلة الحرية الجديدة من الوصول الى وجهتها الاخيرة اي قطاع غزة، ولا نستغرب اقدامها على ارتكاب مجزرة جديدة في حال اصر ركابها على عدم الانصياع للاوامر بالتراجع عن خطتهم مثلما فعل زملاؤهم في المرة السابقة.
المجزرة الاولى ارتكبت في عرض البحر، وفي المياه الدولية، في اختراق واضح للقانون الدولي، وما يجعلنا نخشى من وقوع مجزرة ثانية هو محاولة منع الصحافيين من ركوب سفن القافلة الجديدة، لان الهدف من هذا المنع هو منع نقل صورها، اي المجزرة، الى العالم الخارجي في ظل عمليات التعتيم التي تعتبر سياسة اسرائيلية رسمية.
هذا الارهاب الاسرائيلي لرجال الاعلام لا يجب ان يمر بهدوء، بل يجب ان يدان من قبل كل العاملين في هذه المهنة التي تعمل على ايصال الحقيقة الى جمهورها في كل مكان في العالم. ان رجال الاعلام الذين سيركبون هذه السفن انما يمارسون حقا طبيعيا تمليه عليهم مهنتهم، ولا ينتهكون اي قانون، بينما من يحاول منعهم وارهابهم هو الذي يحارب الحريات وينتهك ابسط الاعراف الاخلاقية وقيم الديمقراطية الحقة.


نقلا عن القدس العربي