مشاهدة النسخة كاملة : الانتفاضة السورية ومأزق الممانعة الشيعية (الشيخ التراد ولد محمدو)


أبو فاطمة
06-27-2011, 02:51 AM
الانتفاضة السورية ومأزق الممانعة الشيعية (الشيخ التراد ولد محمدو)

منذ فترة والنظام السوري مستمر في عنجهيته وجبروته ضد شعبه الأعزل الذي ثار في وجه ظلم النظام البعثي الدموي وتوالت الغارات الهمجية لتطال أغلب مدن سوريا الجريحة من حمص الي جسر الشهور مرورا بمعرة النعمان او معرة الأسد علي الأصح وانتهاء بالعاصمة السورية دمشق هذه الهجمة الفظيعةـ التي أقدم عليها نظام الأسد وجلادوه تجاه ثورة سلمية طالبت باستعادة الحرية المسلوبة لتتحول لاحقا الي دعوات لإنهاء هيمنة حزب البعث علي مقاليد الحكم في البلاد ردا علي موجات القتل والتهجير القسري من طرف الآلة العسكرية السوريةـ لم تزد الشعب السوري الذي ذاق الأمرين في ظل حكم استبدادي إلا عظمة وشموخا ومواصلة لنهجه السلمي رغم حملات التضليل والتشويه التي يشنها الإعلام الرسمي السوري..
فتارة يتحدث هذا الإعلام المدجن عن مسلحين مندسين وأخري عن ارهابين سلفيين تشريعا للقتل وتغطية علي المجازر الوحشية التي فاقت التوقعات مالم يتوقعه الكثير من المتابعين والمهتمين والمشفقين حتي أن تصل أعداد القتلي والجرحي الي ماوصلت اليه اليوم؛ حيث تتحدث التقارير الميدانية عن مئات الشهداء والجرحي والمخطوفين اضافة الي آلاف الأسر المهجرة والتي حولتها الآلة العسكرية السورية بين عشية وضحاها الي لاجئين علي الأراضي التركية التي استقبلتهم بحفاوة غير مسبوقة.
تركيا وتنامي الدورالمشرف
كان بود نظام الأسد الذي يحتفظ بعلاقات طيبة سابقا مع الجارة التركية أن تقف اسطمبول معه في أزمته الحالية وان تسلك طريقا غير ما سلكت اقتداء بالممانع الشيعي ايران وحزب الله إلا أن القيادة التركية ذات الخلفية الإسلامية فضلت الانحياز للحالة الانسانية الصادمة والقادمة من وراء الحدود باستقبالها للعوائل السورية المهجرة فوفرت المأوي والمشرب والمآكل في مشهد إنساني رفيع لايضاهيه علي مر التاريخ ـ وهو الذي حتما سيذكرها للامة التركية كما يحلو لاوردكان ان يسميهاـ الا ذلك الاستقبال الرائع الذي استقبل به الأنصار المهاجرين وجسده القرءان ليظل في ذاكرة الأمة الإسلامية والعربية، للفقراء المهاجرين الذي أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون والذين تبوء الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولايجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويوثرون علي أنفسهم ولو كان بهم خصاصة.
لن ينسي التاريخ لتركيا وهي التي ترجلت علي أديم التخاذل العربي والصمت الاسلامي المريب ذلك الموقف العصامي الذي هز الذاكرة الانسانية وأعادها إلي الوراء إلي تاريخ الخلافة العثمانية.
لن يغفل التاريخ تلك المشاهد التي تداولتها وسائل الإعلام لوزير خارجية تركيا وهو يحتضن بين ذراعيه أطفال سوريا وبراءتها التي استلبت.. مشهد يضع الأمة التركية وأحفاد العثمانيين في الصفحات الأولي من كتاب التاريخ المشرف، إنها نفس عصام الذي سودته.
وعلي الضفة الأخرى وفي موقف مناقض تماما للموقف التركي نجد من كانوا يسمون بخط الممانعة إيران وحزب الله.
خط الممانعة الشيعية في قفص الاتهام
تتواصل أحداث سوريا الأليمة ليتواصل معها الانكشاف السياسي والتواطؤ المستهجن من طرف إيران وذراعها الضاربة حزب الله اللبناني؛ حيث أعلنت إيران وعبر اكثر من مسئول وقوفها إلي جانب نظام الأسد المنهار واعتبرت الأزمة السورية شانا داخليا ليس لأحد التدخل فيها في حين أن موقفها المعلن هذا يعد في العرف الدبلوماسي تدخلا سافرا وموقفا ساديا يضعها ومن ورائها حزب الله في قفص الاتهام، حيث ذكرت الأنباء الواردة من مكان الأحداث أن إيران دفعت بخبرائها الأمنيين إلي سوريا وزودت النظام البوليسي السوري بمواد لمكافحة الشغب وان عناصر من حزب الله انضمت إلي ما يعرف بالشبيحة وأخذت تعيث في الأرض فسادا ضد شعب سوريا وسنتها.
ما فاجأ الكثيرين أن يتحول خط الممانعة الشيعية الذي تربع علي قلوب البعض بمواجهته للنظام الصهيوني الي أداة قمعية في يد نظام الأسد، وكانت الأقدار جاءت بالأحداث السورية لتشكل زلزالا شرق أوسطيا وتضع المشاهد العربي والإسلامي أمام واقعة انكشاف غير مسبوقة في التاريخ الحديث مزيلة بذلك تلك المساحيق التجملية التي خدعت البعض وجعلته يصدق ذلك التهريج الاعلامي الذي طالما عودنا اياه خط الممانعة الشيعية.
سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها، لكن التاريخ يجيب هؤلاء المترددين والمتصيدين في المياه العكرة ان التمادي في مناصرة العنوان الخطأ رغم ما يرتكبه جريمة لا تغتفر وان السير في ركب الدمويين رغم مواقفهم المشهودة غباء سياسي وتردي في الميزان الاخلاقي، ومهما يكن فان عودة هؤلاء إلي مربعهم الأول خط الممانعة الصريحة والتخلي فورا عن الاختباء وراء التخندق العقدي والتمايز الطائفي قد يشكل بداية لمصالحة جديدة مع التاريخ والي ان يكون ذلك يبقي تيار الممانعة الشيعية أمام خيارين خيار الدفاع الأمامي أو مواصلة رحلة التيه هذه.

نقلا عن الأخبار