مشاهدة النسخة كاملة : نواب القدس المهددون بالإبعاد يوجهون رسالة مفتوحة للعالم


أبو فاطمة
06-26-2011, 03:21 AM
بمرور عام على اعتصامهم



نواب القدس المهددون بالإبعاد يوجهون رسالة مفتوحة للعالم

http://img857.imageshack.us/img857/3629/datafiles5ccache5ctempig.jpg

وجه نواب القدس ووزيرها السابق المهددون بالإبعاد رسالةً مفتوحةً، قدموا خلالها كلمتهم للعالم أجمع، في ذكرى مرور عامٍ على اعتصامهم في مقر الصليب الأحمر بالمدينة.
وطالب النواب في رسالتهم بمبادرةٍ فلسطينيةٍ للإعلان عن رؤية إستراتيجية بعنوان "القدس أولاً"، تترجم على أرض الواقع صدقاً وفعلاً.
كما استنكر النواب صمت وعجز سلطة رام الله عن العمل على كشف ما سموه " الانتهاك الأشد خطورةً في عرف العهود والمواثيق الدولية" المتمثل بالإبعاد عن مدينة القدس، مؤكدين استمرار استنكافها عن وضع هذه المهمة على رأس أولوياتها وواجباتها تجاه المدينة.
وجاء نص الرسالة على النحو التالي:
بسم الله الرحمن الرحيم
في ذكرى مرور عامٍ على اعتصام نواب ووزير القدس المهددين بالإبعاد
رسالة مفتوحة
من نواب القدس المهددين بالإبعاد
تحية طيبة
لما كانت القدس درة أرض العرب والمسلمين، ومن عزتها عزتهم وكرامتهم، ولا مستقبل حرًا لهم ولا أبيًا دون تحريرها، كان الواجب يقتضي - وفي غمرة البحث المتجدد عن الهوية والحرية - أنْ يُلتفت إلى القدس وأهلها ومقدساتها، كبوصلة لصحة المسير ووجهة النضال.
التحديات اليوم جسامٌ بما لا يقاس، فالمخطط الصهيوني لما يَطمح أنْ تكون عليه المدينة قد شارف على الانتهاء، فالاحتلال قد سابق الزمن لملء المدينة باستيطانٍ إسرائيليٍّ حاقدٍ وشريرٍ، يزاحم أهلها في مقدساتهم وأحيائهم ومعيشتهم، وينافسهم عدة وعددًا، ويستجلب التبرعات من منظماتٍ أوروبيةٍ وأمريكيةٍ وبدعم من أنظمتها السياسية، وذلك بهدف تهويد المدينة وطمس معالمها وتاريخها وطرد سكانها وأبنائها وتطهير المدينة عرقيًّا، في وقت لا زال فيه "المجتمع الدولي" يدّعي نظريًّا تقديس الحقوق والعهود والديمقراطيات، بدل المبادرة الفورية لتفعيل القرارات الدولية التي تنص على حقوق القدس والمقدسيين، بالرغم من قيام سفراء هذه الدول أواخر العام 2010 بمطالبة حكوماتهم بالتعامل مع المدينة المحتلة كعاصمة للفلسطينيين.. ولا من مجيب!
وإنّ أهل "المدينة المنكوبة" ورجالاتها الذين ما توانوا منذ احتلالها في العام 1967 في الدفاع عنها وبذل التضحيات ومواجهة التحديات المختلفة في سبيلها : من اعتقالات وهدم للمنازل ومصادرة للأراضي وتعرض للضرائب والمخالفات الباهظة، لا يزالون يخوضون هذه الحرب الضروس من أجل البقاء والصمود في المدينة المقدسة برغم قسوة الاحتلال وبشاعته، ومن أجل الإبقاء على هويتها عربيةً إسلاميةً طاهرةً، ولكل أبنائها المسلمين والمسيحيين، في ظلّ غياب إرادةٍسياسيةٍ تحقق الإستراتيجية القومية المرجوة بهدف تحرير المدينة وكامل الأراضي الفلسطينية.
مصادرة إقامات النواب وقرار إبعادهم
إننا منذ اعتقالنا بتاريخ 29/6/2006، على أثر خوضنا الانتخابات التشريعية الفلسطينية، وتشكيلنا للحكومة العاشرة، ضمن كوكبة المعتقلين "الأربعة والستين" من النواب والوزراء ورؤساء البلديات، في سابقةٍ تاريخيةٍ، وعلى مرأى ومسمعٍ من العالم كله، ومنذ خضنا المواجهة "نحن المقدسيين" مرة أخرى مع الاحتلال بعد الإفراج عنا، على أثر قراره إبعادنا وعزلنا عن أهلنا ومجتمعنا، بذريعة "ولائنا لغير سلطات الاحتلال"، ودخولنا في اعتصامٍ مفتوحٍ منذ 355 يوماً، في مقر الصليب الأحمر في المدينة، وتحديدًا منذ 1/7/2010، ولا نزال معتصمين حتى كتابة هذه السطور، فإننا ندرك أنّ أهمية وحساسية قضيتنا التي بلغ خبرها كل صعيد، (لا تكمن في ماهية شخوصنا، وإنما في تمثيلنا لشعبنا ومجتمعنا الذي اختارنا عبر انتخاباتٍ حرةٍ للتعبير عن مواقفه وإرادته، في العيش في حريةٍ وكرامةٍ، في دولةٍ مستقلةٍ كباقي الشعوب، وانسجامًا مع مواثيق الحق والعدل والإنسانية) .
السلطة الفلسطينية
وكان يتطلب القرار الجائر بإبعادنا - والذي جاء مكملاً لإبعادات سبقتنا، ونذيراً لإبعادات تلتنا - أنْ تسارع قيادة السلطة الفلسطينية ودون تلكؤ ولا تردد، بانتهاج الآليات الموصلة إلى الطلب بإعادة تفعيل قرار مجلس الأمن رقم 799 ، والقاضي بإعادة المبعدين إلى منازلهم فوراً، الطلب الذي بادرت لبنان إلى تحقيقه يوم أبعدَ الاحتلال 416 فلسطينياً إلى جنوبها عام 1992 . ولا تزال قيادة السلطة حتى هذه الساعة، مستنكفة عن وضع هذه المهمة على رأس أولوياتها وواجباتها تجاه المدينة، فالإبعاد عن مدينة القدس يشكل الخطر الأبرز الذي يهدد حاضرها ومستقبلها، ناهيك عن كونه الانتهاك الأشد خطورة في عرف العهود والمواثيق الدولية .
وأما بخصوص محاكم الاحتلال التي تنظر في قضيتنا، وتحديداً تلك المسمّاة "محكمة العدل العليا"، فإننا لم نعوّل يوماً على نتائجها، فقرارات الاحتلال ضد الفلسطينيين قرارات سياسية استيطانية عنصرية، منبثقة عن أجهزة احتلالية بالجملة، وتاريخ محاكم الاحتلال يشهد على ما اقترفته أيدي قضاتها في التوقيع على التنكر لحقوق الفلسطينيين عبر ثلاث وستين سنة، وتعاملنا مع هذه المحاكم هو من باب استنفاد السبل المفروضة علينا بحكم الأعراف والتقاليد الدولية، ولا يستمد الفلسطينيون شرعيتهم يوماً من محاكم الاحتلال... واعتدنا أنْ نلحظ أحياناً وجود مندوبين لمؤسسات دولية يأتون لحضور جلسات "المحكمة العليا" كعامل ضغط يحذر القضاة من مغبة مخالفة القوانين الدولية، ويؤدي إلى تقليل الخسائر المترتبة على ظلم القرارات .
القدس أولاً
إننا إذ نوجه انتباه عنايتكم، لما تدبر له مخططات الاحتلال تجاه القدس وأهلها، لنؤكد لكم أنّ الأحداث والقرارات والممارسات العملية على الأرض، في ظل العجز أو التواطؤ الدولي، تدفع في جعل المدينة المقدسة - من وجهة نظر الاحتلال - إحدى أهم الخنادق الأيديولوجية التي يلتقي عليها المجتمع الصهيوني كعمق استراتيجي، وما يلزم لذلك من تسريع للتهويد ومسارعة في التنفيذ، مما يعني أنّ القدس والمقدسيين سيظلون يدفعون فواتير الاحتلال الغاشم لسنوات طويلة قادمة، وسيظل المسجد الأقصى المبارك ينزف من حجره وشجره وتربته، كما تنزف كل المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، ما لم يبادر الفلسطينيون، "كونهم رأسُ الحربة"، في الإعلان عن رؤية استراتيجية بعنوان "القدس أولاً"، ثم ترجمة ذلك صدقاً وفعلاً، وما لم يساند العرب والمسلمون - تبعاً لذلك - أشقاءهم الفلسطينيين في تحرير المدينة وإنقاذ أهلها، فالقدس قدسهم أجمعين، والمسجد الأقصى ثاني مساجدهم وقبلتهم الأولى، ولا عزّ لهم أبداً ولا كرامة، إلا بعزة وكرامة هذه المدينة ومقدساتها ومستضعفيها الذين يقولون ربّنا سلمنا من هذا الاحتلال، واجعل لنا من لدنك ولياً واجعل لنا من لدنك نصيراً .
في الختام..
ومع ذكرى السنة لاعتصامنا، نستذكر "أربعمائة وخمسة عشر" فلسطينياً أبعدوا عام 1992 خارج وطنهم، إلى مرج الزهور جنوب لبنان، ثم عادوا جميعاً إلى منازلهم، بمجرد أنْ توفرت إرادتان: إرادة المبعدين في الثبات، وإرادة القادة العرب والمسلمين والأصدقاء في تفعيل قرار عودتهم. ولا شك أنّ المقدسيين قد برهنوا عن إرادة في الثبات في مدينتهم المقدسة، فهل تبرهن القيادتان الفلسطينية والعربية عن إرادة حقيقية في حماية المقدسيين ؟
اللهم إنا قد بلغنا.. اللهم فاشهد.
النائب الشيخ محمد أبو طير - (المبعد إلى رام الله) .
النائب أحمد عطون
النائب محمد طوطح
وزير القدس السابق خالد أبوعرفة
القدس المحتلة - فلسطين
22 رجب 1432 هجرية
24 حزيران 2011 ميلادية

نقلا عن المركز الفلسطيني