مشاهدة النسخة كاملة : الزربية الموريتانية: عطاء نسوة يبذلن للوطن


ام خديجة
06-25-2011, 08:18 PM
الزربية الموريتانية: عطاء نسوة يبذلن للوطن

http://www.alakhbar.info/index.php?rex_resize=300w__gx_1.jpg

يمضي النسوة على إعداد هذه الزربية شهرا من الزمن

تقع عين الزائر لمعرض الزربية الموريتانية المنظم في المتحف الثقافي بنواكشوط هذه الأيام على أنواع وأحجام من "الزربية" الموريتانية التي هي إحدى أهم الأفرشة وواحدة من أهم أشكال الصناعة المحلية في موريتانيا. المنافسة لنوع السجادة المستوردة من الخارج المعروفة محليا ب"التركي"
يعتمد نسج الزرابي التقليدية في موريتاينا على مجموعات من النسوة الخبيرات في الحياكة والنسيج. يقمن بمنافسة مصانع النسيج العالمية في صناعة الزربية ("التَّركي") من الصوف والوبر بوسائل تقليدية مكنت من مواصفات لا توجد في منسوجات المصانع التكنولوجية. وفق بعض القائمين على المعرض.
حيث يرى الشيخ سيداتي ولد محمد المشرف على المعرض، أن جملة من المواصفات في الزربية تشمل "قوتها ضد التلف"، وقدرتها على "مقاومة التلطخ" و"الاحتراق بالنار" جعلتها تتفوق على مواصفات المنسوجات العالمية. بسبب أن الزربية المحلية "صممت في وضعية تتيح تبديل أي جزء منها عند الاحتياج لذلك" وفق ولد محمد.


تفوق على التكنولوجيا

http://www.alakhbar.info/index.php?rex_resize=600w__kj.jpg

بنت رباح مع زميلتها أثناء نسج "زربية"

أما ربات الزربية الجالسات في المتحف والوافدات من مختلف ولايات الوطن، فيعتبرن أنهن حسمن الصراع بين الصناعة التقليدية والتكنولوجيا لصالح التقليدي في مجال عملهن "الشاق" كما تصفه الحائكة فطمة بنت رباح المعجبة بالمستوى الصناعي لمنجزهن.

تجلس منة بنت رباح إلى جانب زميلاتها في المتحف وهن يواصلن إعداد زربية يدوية رغم أنها من فئة متر مربع ستتطلب من الزمن شهرا من عكوفهن عليها ومن جهد السيدات رصيدا، لتأخذ مكانها في مصاف المعروضات.هذا ما تقوله بنت رباح وهي تُعمل آلة النسيج في زربيتها المنتظرة. ثم تضيف "لو أنها من فئة أكبر حجما ستتطلب عدة شهور من عكوف المجموعة عليها"
تعدد أوجها من معاناتهن مع حرفة النسج، كالتأثر في الأصابع من طول النسج، وآلام الأكتاف الدائمة، وضرورة التركيز الذهني في أداء عملهن دائما في هيئتهن الصعبة.
"فنقضي طيلة وقت العمل في شبه جلسة واحدة" حول الصوف والوبر الطبيعيين بعينات مختلفة ومحلية باستثاء بعض الصوف المصبوغ الذي تم استيراده من الخارج، أما أغلب الوبر فكله من داخل البلد.

لكن التعب عند الحائكات ينقلب شعورا بالاعتزاز بعد انتهاء العمل في الزربية لأسباب معنوية لا مادية، كما جاء في حديث بنت رباح؛ نحس بالفرح بعد إنجاز كل واحدة لأننا "من خلالها نصنع شيئا جليلا باسم الوطن" ذلك ما تشرحه عنهن منت رباح وهن في أتون عملهن.

http://www.alakhbar.info/index.php?rex_resize=350w__50.jpg

تقوم بنت ودو بمعلية غزل الوبر والصوف

السيدة الأم فطمة بنت ودو تجلس هي الأخرى، بجانبها الصوف المنفوش والوبر الحديث عهد بأجساد الإبل. "إنه قادم من أجساد الإبل قصوه ثم حمل إلينا، لنقوم بغزله..فهي عملية تتطلب تنزيل هذه العصا الرقيقة عليه مرات ثم وضعه بين خشبتين ذواتي أسنان حديدية كالتي معي (قامت بنتفيذ العملية) ثم نقوم بغزله فيخرج في الحالة التي هو فيها عند الحائكات"

تجيش ذاكرة الأم فاطمة لتتذكر كيف كانت "الزربية" تطلق في أيام طفولتها على فراش يجلب من أرض "المستعمر" تقتنيه بعض الأسر. ثم تضيف بنت ودو" اليوم أصبحنا نحن ننسج الزربية من الصوف والوبر الذين كنا نستخدمهما قبل عصر الدولة في صناعات مختلفة"
لكن هذه الزربية إذا كانت معدة للافتراش في الأديم فإن أسعارها في السماء، فوصول ثمن الواحدة لمئينِ الآلاف من الأوقية الموريتانية، يمنع كثرة الإقبال عليها، وتطالب المتسوقة في المتحف مريم بنت باب باتخاذ طريقة جديدة تخفض سعر البيع. ليكون في متناول المرأة الموريتانية اقتناء هذه الزربية إلى المنازل، معتبرة "أن اقتناءها يظل لحد الآن في وسع لأسر الغنية جدا فقط"


نقلا عن الأخبار