مشاهدة النسخة كاملة : توزيع أدوار


أبو فاطمة
02-28-2010, 04:22 PM
توزيع أدوار
حياة الحويك عطية

يبدو أنكم تحضّرون الكثير من أفلام جيمس بوند . ليس الغريب في أن يوجه وزير الخارجية “الإسرائيلية” افيغدور ليبرمان هذه العبارة الوقحة إلى مسؤولي المجموعة الأوروبية في بروكسل، بل الغريب مراقبة ردات الفعل الاوروبية والعربية على ذلك .



ففي حين تتابع حكومة الامارات العربية المتحدة اجراءاتها الجادة والجريئة إزاء جريمة “الموساد” في دبي، وتستدعي وزير خارجيتها سفراء الدول المعنية، نجد البلبلة الكاملة تسم ردات الفعل داخل “إسرائيل” وفي أوروبا . واذا كانت البلبلة داخل “إسرائيل” تكتيكاً مقصوداً، فإنها في أوروبا تعبير حقيقي عن حالة الارباك . الحكومة “الإسرائيلية” تريد من خلال تسريب التفاصيل إلى الصحف، التي تؤكد مسؤولية الموساد عن العملية، تحقيق هدفين . الأول هدف الردع إزاء الفلسطينيين وسائر المقاومين العرب، والثاني رفع شعبية حكومة بنيامين نتنياهو في الداخل وذلك بدليل تسريب خبر مفاده أن هذا الأخير اجتمع بأفراد فريق الموساد في مركز الجهاز في تل أبيب قبل انطلاقهم في مهمتهم وقال لهم بالحرف: إن الوطن يعتمد عليكم .



بالمقابل تظل هذه المعلومات الصحافية التي يعرف الجميع أنها صحيحة من دون سند قانوني، ولا تشكل قرينة طالما أن الخطاب الرسمي ينفيها . صحيح أن هذا النفي لا يخدع احداً في أوروبا، ولكنه يترك الباب مفتوحا لأنصار “إسرائيل” لممارسة ضغوطهم المختلفة على الحكومات المعنية، وحتى على حكومات أخرى للمساعدة داخل المجموعة الأوروبية ككل .



أما الأوروبيون، فحالهم مختلفة . هم ولا شك منزعجون وقلقون من سرقة جوازاتهم واستعمالها في عمل إرهابي، فيما يشكل اكبر اهانة تلقوها في تاريخهم الحديث، وهم بلا شك أيضا يحرصون على علاقاتهم الاقتصادية مع الدول العربية، خاصة مع دول الخليج، ولكن الكثير من أيديهم مكبل “إسرائيلياً وأمريكياً”، وليس من قبيل الصدفة ألا يكون بين الجوازات أي جواز أمريكي .



وهنا يبرز السؤال حول الضغط المقابل الذي يستطيع العرب ممارسته على المسؤولين والرأي العام الأوروبي، خاصة في الدول المعنية، بحيث لا تترك الإمارات وحدها في هذه المعركة .



وإذ نقول الضغط، فإنه ضغط لا يقتصر على الجهات الرسمية والقوى الاقتصادية، التي تضطلع دون شك بالدور الأساس، ولكن أيضاً بالضغط الشعبي الذي يبدأ من عملية بسيطة جداً هي التعليق على الانترنت على الأخبار والمقالات المتعلقة بهذا الموضوع في الصحف الاجنبية . ويتصاعد اضطراداً، حتى أعلى مستويات الضغط الاقتصادي والسياسي .



قد تبدو فكرة التعليق هذه بسيطة ولكن تكفي العودة إلى أي خبر يهم اليهود في هذه الصحف والاطلاع على كم الردود، واتساقها وتناغمها وتركيزها كلها على نقاط محددة سياسية أو حقوقية، مدروسة سيكولوجياً وإعلامياً لتبين انها ليست مجرد عملية عفوية، وأن من يقف وراءها يعرف ماذا يفعل جيداً . ولتبين كيفية توزيع الأدوار بين المؤسسة الرسمية والإعلام ورد الفعل الشعبي، في معركة واحدة لا تأخذ شيئاً بخفة وارتجال حتى ولو كان من تكتيكاتها الايحاء بذلك .



وقد تبدو فكرة الضغط الشعبي والحكومي صعبة، ولكن تمكن شرطة دبي من كشف هذه الفضيحة التي هزت أسس الصورة “الإسرائيلية” في الغرب هو أكبر دليل على ما تستطيعه الإرادة إن وجدت .


نقلا عن الخليج الإماراتية