مشاهدة النسخة كاملة : هل تكون فرصة النظام السوري في الجولان؟ (الهادي بن محمد المختار النحوي )


أبو فاطمة
06-24-2011, 03:00 PM
هل تكون فرصة النظام السوري في الجولان؟ (الهادي بن محمد المختار النحوي )

النظام السوري لا يختلف عن معظم الأنظمة العربية بل هو من أعرقهم في الاستبداد وبناء دولة كبت الحريات والتضييق على الشعب وسلوك طرائق التخلف والهدم بدل البناء والتعمير ومنافسة الأمم الصاعدة والمتقدمة ..
وما يميز النظام السوري أنه هو الذي ابتدع "بدعة" التوريث الجمهوري ممهدا بذلك الطريق أمام أمراء الجمركيات العربية لانتهاج نفس الأسلوب حتى أصبح الأمر من المسلمات التي لا تحتاج نقاشا أو محاججة بل أصبح الاعتراض على التوريث يعد عصيانا مدنيا وخروجا على السلطان وإثارة للفتنة وخيانة عظمى للوطن.
ومع هذا فإن الإنصاف والموضوعية يقتضيان القول إن النظام السوري كانت له مواقف مشهودة لخدمة قضايا الأمة بغض النظر عن نواياه أو أغراضه البعيدة من وراء ذلك فقد احتضن هذا النظام قادة ورموز المقاومة الفلسطينية وقدم لها من الدعم والمساعدة والحماية ما فشلت فيه معظم الأنظمة العربية ..
كما دعم النظام السوري أيضا حزب الله الذي بقي شوكة في حلق إسرائيل ومكن ذلك الدعم من تحقيق أهم اكتشاف في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي وهو أن إسرائيل ليست بتلك القوة التي صورها أو توهمها بعض الحكام العرب، كما غير حزب الله قواعد اللعبة وأصبح العمق الإسرائيلي في قلب النار بعد أن كانوا يخوضون الحروب خارج الحدود..
ودعم النظام أيضا بطريقة أو أخرى المقاومة العراقية وشكل لها متنفسا ساهم في تمكينها من إفشال جزء كبير من المخطط الأمريكي وإفشال بعض أهدافه من احتلال العراق..
لكن دعم المقاومة في العراق ولبنان وفلسطين لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون مبررا أو مسوغا للنظام لقتل الشعب السوري وتشريده وكبت حرياته ومنع تطلعاته المشروعة للحرية والحياة الكريمة ..
فإذا كان النظام السوري قد أحسن بدعمه للمقاومة فإنه أساء وأساء كثيرا بنهجه في مواجهة التظاهرات السلمية لأبناء الشعب السوري بل إنه ربما سحب من رصيد دعمه للمقاومة حتى أصبح حسابه مكشوفا ...
ولعل تركيز النظام السوري على مسألة المؤامرة الخارجية وأن سوريا مستهدفة لمواقفها الممانعة والداعمة للمقاومة يعد إما تبريرا لأعمال رجال أمنه ضد المتظاهرين أو استعطافا للرأي العام العربي لتأييده أو غض الطرف عن أعمال القتل والإبادة التي يمارسها رجال الأمن والشبيحة ..
وقد تجاوز النظام خط الرجعة وارتفع رصيده من دماء السوريين واتضح مدى فشل كل الحلول أو الوعود التي أطلقها لحل المشكلة لأنه لم يطبق منها بشكل عملي سوى الحل الأمني أو حل الدبابات والأسلحة الثقيلة ...
وأصبح النظام في مأزق لا يبدو أن له رؤية واضحة أو حتى غير واضحة للخروج منه ولم يعد أمامه سوى التمادي في الحل الأمني ليس أملا في حل حقيقي للأزمة بقدر ما هو تيه واستسلام لهوس شهوة السلطة والحفاظ على مصالح المنتفعين من الأسرة الحاكمة وقادة الحزب .. ومرض هوس شهوة السلطة مرض عربي بامتياز وليس النظام السوري نشازا ولا استثناء في هذا الباب ..
عجز النظام عن التعاطي الايجابي مع المطالب المشروعة للشعب السوري أو حتى السعي لاستجابة نسبية لهذه المطالب والأمر يعود كله إلى تشبث النظام بالكرسي مهما كلفه ذلك من دماء الشعب السوري ..
وما دامت الطرق سدت في معظمها فكان الأولى أن يكون النظام السوري أكثر ذكاء ليس في حفظ دماء الشعب السوري وأداء جزء من حقوقه وإنما في محاولة الحفاظ على كرسييه بطرق أخرى غير الاستمرار في قتل شعب أعزل صمم على أخذ حقه بيده وقد اقترب من ذلك وما حال تونس ومصر وغيرهما ببعيد..
وليس أمام النظام اليوم حل بعد ارتفاع سقف مطالب المتظاهرين سوى تحريك ورقة الجولان ودواعي ذلك ومبرراته كثيرة ..
فهذه أولا أرض محتلة اغتصبتها إسرائيل بقوة السلاح قبل أربعين سنة وجرب النظام التفاوض مع الإسرائيليين دون نتيجة لأن الإسرائيليين يتعاملون مع الجولان كأرض موات لما رأوا زهد الحكام العرب في أراضيهم المغتصبة..
وثانيا لأن لسوريا أكثر من ثأر في رقبة إسرائيل فبعد احتلال الجولان التزمت سوريا التزاما حرفيا بوقف إطلاق النار بعد حرب أكتوبر ، أما إسرائيل فلم يكن يعنيها ذلك ومن أبرز مظاهر السلوك الإسرائيلي لخرق اتفاق الهدنة:
- الحروب المستمرة على لبنان شعبا ودولة ومقاومة
- الحرب المستمرة على المقاومة الفلسطينية في لبنان وخارجها
- تعزيز إسرائيل المستمر لترسانتها العسكرية وإعلانها بصوت أمريكا تصميمها على أن تبقى على حالة التفوق العسكري في المنطقة
- سعي إسرائيل في المقابل إلى منع سوريا من الحصول على السلاح الذي يحقق نوعا من التوازن العسكري مع إسرائيل وتستخدم إسرائيل في سبيل ذلك نفوذ وهيمنة الولايات المتحدة مع الضغوط السياسية على الدول التي قد تزود سوريا بالسلاح.. لكن أخطر وسائل إسرائيل في هذا الصدد هو عملياتها العسكرية داخل التراب السوري ومن ذلك تدمير ما قيل إنها منشآت نووية ، هذا فضلا عن عمليات الاغتيال داخل الأراضي السورية...
ثالثا : تمر حاليا ذكرى النكبة وهذه مناسبة يمكن للنظام اغتنامها لتحريك جبهة الجولان وقد حصل شيء من ذلك فقد سمح لمجموعة من الشباب الفلسطيني بمحاولة الدخول إلى الجولان وكانت النتيجة مجزرة إسرائيلية استشهد فيها أكثر من عشرين متظاهرا مع أعداد كبيرة من الجرحى وانتهى الأمر عند هذا الحد..
لكن هذه التظاهرات على أهميتها الرمزية لا تكفي فالإسرائيليون لا يفهمون إلا لغة واحدة هي لغة القوة..
فبإمكان النظام السوري أن يشعل هذه الجبهة وفي ذلك مصلحة مباشرة له فقد ارتفع الضغط الداخلي بعد ارتفاع سقف مطالب المتظاهرين وازدادت الضغوط الخارجية من الأوروبيين والأمريكيين والأمم المتحدة ووكالة الطاقة الذرية الدولية بغض النظر عن الاختلاف أو الاتفاق مع هذه الضغوط ومقاصد الغربيين منها..
وهذه أمور تؤشر كلها على انسداد الأفق في وجه النظام وأفضل مخرج له في تقديري ، هو إشعال جبهة الجولان ولا معنى هنا للحديث عن الخلل في ميزان القوى بين سوريا وإسرائيل فالجيش السوري الذي أظهر هذا الاندفاع في احتلال المدن وقمع المتظاهرين العزل يمكنه أن يظهر نسبة من ذلك ولو قليلة في مواجهة الجيش الإسرائيلي.. كما أن النظام ربما كان أحجم خلال حوالي أربعين سنة عن استخدام القوة لاسترداد الجولان حفاظا على كرسيه أما وأن الكرسي الآن مهدد ويتهاوى فليس هناك ما يخشاه النظام.
كما أن إشعال الحرب على الجبهة السورية سيخلط الأوراق في المنطقة ويمكن أن يدخل حزب الله في المعادلة وكذلك يمكن أن تشتعل انتفاضة في الضفة الغربية وتتحرك المقاومة في غزة وهذا كله سيؤدي بالثورات العربية خاصة في مصر إلى دعم أي تحرك جدي ضد إسرائيل ويخفف الضغط على جبهة الجولان.
ولا معنى كذلك لمراعاة مواقف الغرب من تحرك عسكري سوري فالأروبيون والأمريكيون بدؤوا ضغوطا قوية ضد النظام السوري وإن كانوا يفضلون بقاءه لما يرون فيه من مصلحة إسرائيل على الأقل من خلال المحافظة على الهدوء على جبهة الجولان..
فهل سيستخدم النظام السوري بعض ذكائه في قمع الشعب السوري في إشعال جبهة الجولان ليخلط بذلك الأوراق وينقذ نفسه ولو لمدة معينة أم أن النظام سيكتفي بإدارة الأزمة على طريقة شبيحته إلى أن يلقى مصير من سبقه من المستبدين العرب؟

نقلا عن تقدمي