مشاهدة النسخة كاملة : و جاؤا علي قميصه بدم كذب ... { الشيخ سعد بوه }


ام خديجة
06-24-2011, 02:36 PM
و جاؤا علي قميصه بدم كذب

http://www.alakhbar.info/index.php?rex_resize=200w__images_29.jpg

بقلم الشيخ سعد بوه

في مساء أحد أيام الخميس قمت بزيارة للأخ الفاضل المهندس مولاي العربي بعد قضائه أول ليلة في ما يعرف بالسجن المدني بدار النعيم و كان صائما كعادته.
عندما قابلته بادر بذكائه المألوف و صبره الجميل و انتزع ابتسامة من أعماق قلبه المتفطر غما و قال هذا هو VIP و هي عبارة يعبر بها عن مكان تحت السلم في ساحة المسجد الحرام حيث كان يخرج إليه فترة اعتكافه لتناول الإفطار لأن الأكل داخل المسجد الحرام غير مسموح به. (للعلم كان إعفاؤه من منصبه في إدارة سونمكس أثناء أدائه لعمرة رمضان2008 ).
ودعت أخي بعد دقائق قليلة كان الحرسي حددها و أمرنا بالانصراف بطريقة متعجرفة.
و في ليلة الجمعة بت أفكر في موضوع هذا الأخ الفاضل الذي يقبع في السجن بتهم هو منها بريء كبراءة الذئب من دم يوسف، حسب علمي، و لا أزكي علي الله أحدا.
و دخلت أحد المساجد لأصلي الجمعة وتفكيري مازال منشغلا بالموضوع. و صعد الإمام المنبر و افتتح سورة يوسف عليه السلام و بدأ يعلق علي بعض معانيها فكنت أنصت إليه بكل جوارحي في دهشة.
- يوسف عليه السلام فتي لم يكمل عقده الأول، تربي في بيت النبوءة يبتلي بحسد إخوته و يجمعون علي قتله أو نفيه ثم يشفق عليه أحدهم و يقول لا تقتلوا يوسف و ألقوه في غيابات الجب يلتقطه بعض السيارة إن كنتم فاعلين.
- و القرآن لبلاغته لم يصف كيفية هذه الفعلة الشنيعة و لكنه تكلم عن لطف الله بأنبيائه و أ وليائه فقال علي الفور : (و أوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا و هم لا يشعرون) و بعد فترة من الابتلاء و تغير الأحوال يأتي إخوة يوسف و يقولون له : يا أيها العزيز مسنا و أهلنا الضر و جئنا ببضاعة مزجاة فأوفي لنا الكيل و تصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين إلي قو له تعالي قال أنا يوسف و هذا أخي قد من الله علينا إنه من يتق و يصبر فإن الله لا يضيع اجر المحسنين )
فكنت و الله أستمع إلي هذه الآيات بكل جوارحي و نزلت علي قلبي بردا و سلاما. فقلت في نفسي حتما سيقوم هذا الأخ بتذكير من سجنوه لو بعد حين.
و من أو جه الشبه في هذه السورة أيضا أنه بعد بلوغ يوسف أشده يبتلي بفتنة أخري (امرأة العزيز تراوده عن نفسه )
و أخونا أيضا ابتلي بامرأة العزيز من نوع آخر:
- فقد حاول مصرف معروف إغراءه بالمال ليسكت عن ممارسات كان يمارسها مع معظم المؤسسات الحكومية (شركة الغاز و غيرها) و عندما عزف عن ذلك حاول أن يلفق له تهما مختلفة و بعد أن تأكد الجميع (محكمة للحسابات، مفتشيه الدولة الموريتانية و مفتشوا البنك المركزي الموريتاني و خبراء من دولة مالي و غيرهم) أن قميصه قد من دبر و أن فترة تسييره كانت من أحسن فترات الشركة من ناحية رقم الأعمال و حسن التسيير:
فبدل أن يقال له أعرض عن هذا (وقد فعل كعادته دون أن تقال له)، و يقال لأصحاب هذه التهم المدبرة المفبركة استغفروا لذنبكم كما قيل لامرأة العزيز من قبل، قرروا أن يأتوا بشاهد زور معروف عالميا بالقدرة علي تكييف الجرائم حسب الطلب Gaudino)) و طلب منه أن يلفق تهمة من الحجم الكبير لعله يثبت أن القميص فعلا قد من قبل.
وقضي هذا الأفاك الأثيم عدة أشهر يسرح و يمرح في مختلف الإدارات دون تصريح رسمي من أي جهة مخولة –حسب ما هو متوفر من المعلومات- ثم فكر و قدر فقتل كيف قدر ثم نظر ثم عبس و بسر ثم أدبر و استكبر و قال إن المهندس مولاي العربي هو و زميله الذي جاء بعده متهمان في تبديد المال العام و خيانة الأمانة (و لا أدري لما ذا جمعهما في تهمة واحدة ولم يفصل فترتي تسييرهما) ربما لأنه لا يعلم أنه لا تزر وازرة وزر أخري.
و يمكرون و يمكر الله و الله خير الماكرين.
و للأمانة فالأخ مولاي العربي لمن لا يعرفه شاب في مقتبل العمر قد جمع الله له عدة صفات قل ما تجتمع في شخص إلا من خصه الله بنعمه التي لا تحصي:
- فهو من الناحية المهنية مهندس مقتدر تخرج من أعرق المدارس الفرنسية إن لم تكن أعرقها و هي المدرسة المركزية في باريس Ecole Centrale de Paris و عمل في شركة اسنيمSNIM لفترة، ثم تفرغ للعمل الخاص وله دراسات قيمة في مختلف المجالات و يمتاز بنظرته الشمولية للأمور و بعد النظر في المشاريع الكبري التي يقوم بدراستها. و قد استدعي لإدارة سونمكس فأدارها بجدارة و قام فيها بإصلاحات حقيقية و حارب فيها الفساد و أهله و خلال أقل من ثلاث سنوات حولها من واقع متدهور إلي شركة منظمة لديها مصداقية و تقوم بدور بارز في الاقتصاد الوطني، و هو الآن يدفع ثمن ذلك.
و الغريب في الأمر أنه يسجن في فترة يرفع فيها شعار محاربة الفساد و هو من حاربه وحارب أهله القدامى و الجدد.
- أما من ناحية الالتزام الديني و الخلقي، فهو صوام عابد محب للخير و أهله و يحاول ما استطاع طرق معظم أبواب الخير دون مباهاة و لا رياء.
فنرجو الله أن يحفظه و يعجل خلاصه إنه و حده ولي ذلك والقادر عليه و إنه نعم المولي و نعم النصير.
و حفاظا علي أمن و استقرار دولتنا نرجو الله سبحانه و تعالي أن ييسر للقائمين علي تسيير ها ما يسر لعزيز مصر حين مكنته رؤيا رآها في المنام من أن ينصف يوسف أولا و يخرجه من السجن و أن يجعله علي خزائن الأرض ثانيا لأنه حفيظ عليم فالله و حده ولي ذلك و القادر عليه و الموفق له.
و لكن قبل ذلك نذكر من يتولي جرم سجن هذا الأخ الفاضل أن الدول لا تستقيم علي الظلم و أن عواقبه وخيمة في الدنيا و الآخرة و أن دعوة المظلوم ليس بينها و بين الله حجاب و أنها تنصر و لو بعد حين (ففي الحديث القدسي : و عزتي وجلالي لأنصرنك و لو بعد حين).
و بقوله تعالي في أواخر سورة إبراهيم :
و لا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تخص فيه الأبصار مهطعين مقنعي رؤوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء
إلي قوله تعالي .
هذا بلاغ للناس ولينذروا به و ليعلموا أن ما هو اله واحد و ليذكر أولي الألباب


نقلا عن الأخبار