مشاهدة النسخة كاملة : أيّ مصالحة؟ (حسام كنفاني)


أبو فاطمة
06-23-2011, 08:35 PM
أيّ مصالحة؟ (حسام كنفاني)

ما كان يخشى منه الجميع منذ اللحظة الأولى لتوقيع اتفاق المصالحة الفلسطينية، ها هو يتحوّل إلى واقع . فالمصالحة، التي لم تقم على أسس سابقة وجاءت مفاجئة للجميع وفي ظروف لا تزال غامضة، ها هي تترنّح وعلى مشارف السقوط مجدّداً .
الأمور لا تكمن في تفاصيل التطبيق فقط، رغم الدرجة العالية من التعقيد التي تعتري هذا الأمر، سواء بالنسبة إلى تسمية رئيس الحكومة المرتقب، التي تطرح اليوم كعقدة أساسيّة، أو في الملف الأمني، الذي لا شك سيكون في الأيام المقبلة ملفّاً أعقد، في حال تسنى لحركتي “فتح” و”حماس” تجاوز اسم سلام فياض، أو الاتفاق عليه أو على غيره .
المسألة لا تكمن في هذا الأمر فقط، بل تتغلغل في النفوس، سواء على المستوى الشعبي أو حتى على مستوى القيادات . لعل ما حدث في الأيام الماضية يكشف إلى أي حد جاءت هذه المصالحة صورية على الورق، لكنها لم تصل بعد إلى أرض الواقع . المهرجان الذي أقامته حركة “حماس” في قطاع غزّة في الذكرى السنوية الرابعة لعملية “الحسم العسكري” أو “الانقلاب”، خير دليل على أن لا أحد مؤهل بعد للسير في العلاقة الفلسطينية الفلسطينية إلى مرحلة أخرى .
كيف يمكن إجراء مثل هذا الاحتفال في ظل اتفاق مصالحة من المفترض أن يكون طوى هذه الصفحة السوداء من التاريخ الفلسطيني، وانتقل به إلى مرحلة أخرى تبدأ بإبعاد كل ما له أن يذكّر بتلك الأحداث، ولا سيما أن الداخل لا يزال يشتعل بأحقاد، وعائلات لا تزال تنتظر مصالحات داخلية . “حماس” تدرك ذلك جيداً، ومع ذلك كان مهرجانها الذي يؤكد أن لا شيء انتهى بعد .
ثم جاء كلام الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس، واتهامه ل “حماس” بأنها “ورقة في يد إيران”، ليشير إلى أن النظرة الداخلية والتخوين، حتى على مستوى القيادة، لم ينته بعد، وإن كان تقلّص قليلاً على مستوى التراشق الإعلامي، لكنه لا يزال قابعاً في النفوس بانتظار الفرصة المناسبة للظهور .
بين مهرجان “حماس” وكلام عبّاس، إضافة إلى الخلافات التطبيقة لاتفاق إنهاء الانقسام، من المشروع التساؤل عن أي مصالحة يتحدّث الفلسطينيون، وإلى أي مدى تصدّق القيادة الفلسطينية، على مستويي “حماس” و”فتح”؟ وهل الاتفاق هو ثمرة حقيقية قابلة للنضوج؟ أم أنه مجرّد اتفاق وليد لحظة سياسية فارضة لواقع تصالحي، ولو بشكل مؤقّت، ولن يلبث إلا أن يسقط عندما تنتفي شروطه؟
من الواضح، وفي ضوء ما نراه ونسمعه على الساحة الفلسطينية، أن الطرفين الفلسطينيين المعنيين (فتح وحماس) ليسا مستعدين بعد للمصالحة، وأن “أجندة” كل منهما ما زالت تحمل في ثناياها مصالح تتجاوز الشأن الفلسطيني . ولعل التحذير الذي أطلقه نتنياهو بتخيير السلطة بين حماس و”إسرائيل” فعل فعله .

نقلا عن دار الخليج