مشاهدة النسخة كاملة : حدث مسعود... قال


أبو فاطمة
06-23-2011, 08:05 PM
حدث مسعود... قال

بدا الرجل مرتاحا وكأنما أزاح عن كاهله حملا ثقيلا، وتحدث بأريحية، بعد خطابات الأيام الخوالي، وما اعتراها من تشنج.
مسعود لم يقل شيئا، لكنه قال كل شيء، أو لنقل إن مجرد كلام أحد قادة المعارضة، بعد خروجه من عند "صاحب السرايا"، أصبح حلما، لدى العديد من الموريتانيين.
تحررت إذن ألسنة ساستنا، وانكسر ذلك الصمت الطويل، الذي وصل إلى حد الضجر، وتلك بشائر فجر جديد، يولد فيه الوفاق الوطني، من رحم الخلافات التي طبعت المشهد السياسي، في بلادنا، خلال الفترة الماضية.
حرص مسعود أن يخاطب ولد عبد العزيز، بلقب رئيس الجمهورية، فتجاوز بذلك زملاءه في المنسقية، الذين نعتوا الرجل في بيانهم الأخير برئيس الدولة، وهي إشارة إلى صفة أخرى مستترة تقديرها "الجنرال عزيز".
وهكذا باتت الرسالة، التي أراد ولد بلخير، أن يبعث بها إلى رفاق دربه، واضحة كالشمس في رابعة النهار، أما مؤداها، فهو أن أمر الرئاسة قد قضي، وأن الحوار القادم سيكون بامتياز "فن الممكن".
ولم يفت ولد بلخير، أن يصف للموريتانيين، كيف تلقى ولد عبد العزيز، وثيقة المعارضة، فقال إن الرجل كان متفهما ومسرورا، بل وأكثر من ذلك أكد حرصه على إنجاح الحوار المنتظر ، وتلك أمور من شأنها أن تطمئن، كل الرفاق ، خاصة منهم، أولئك المشككين في نوايا النظام.
لكن ولد بلخير لم ينس أيضا، أن يثني على الجهد الكبير الذي بذله شركاؤه في المنسقية، من أجل إعداد خارطة طريق واضحة المعالم، مشددا في الوقت نفسه، على جديتهم في الشروع في حوار وطني بناء ومثمر، يفضي إلى حلحلة الوضع الراهن.
باختصار عرف مسعود كيف يمسك العصا من النصف، و قدم نفسه كآخر جسر، يمكن أن تعبر عليه الموالاة والمعارضة، نحو الحوار، بعدما تعذر جسر الهوة بينهما,
وهكذا بات الرجل يشكل الضمانة الحقيقة للحوار الوطني ، فولد عبد العزيز، سيكون حريصا في الفترة القادمة، على أن يبقى على صلة وطيدة بمسعود، باعتباره رقما صعبا في المعادلة السياسية الوطنية، كلما مال مالت معه الكفة، وهذا ما سيستدعي منه تقديم تنازلات، ليس حبا في المعارضة وإنما إرضاء لولد بلخير.
أما المعارضة، التي علمتها التجربة، أن رحيل مسعود، يعني فقدان الكثير من زخمها، فستعض على الرجل بالنواجذ، ولن تبخل عليه بالتنازلات، ليس حبا في "الجنرال" كما يحلو لها أن تسمي ولد عبد العزيز، بل رغبة في إبقاء مسعود بين صفوفها.
هو إذن واقع جديد، يعد، رغم هشاشته، بإمكانية تحول فرقاء الأمس إلى شركاء في الغد القريب.
لكن الرهان كله يتوقف على مدى قدرة ولد بلخير على قيادة جوقة ، ما زال يحلو لبعض أفرادها أن يعزف لحنا نشازا، بين الحين والآخر.
كل طرق الحوار إذن، باتت تمر حتما عبر مسعود.

نقلا عن موريتانيد