مشاهدة النسخة كاملة : هنيئا صاحب الفخامة وطاب المقام في روصو


أبو فاطمة
06-23-2011, 03:02 PM
هنيئا صاحب الفخامة وطاب المقام في روصو

السيد الرئيس أعلم أنكم لن تجدوا فسحة من وقتكم الثمين لقرءاة ما سأكتبه، فالحرب على المفسدين، وتشييد الشوارع أمور أكثر أهمية بالنسبة لكم، لكنني لا أجد بدا من مخاطبتكم قبل أن تطأ أقدامكم الكريمة أرض روصو للمرة الرابعة منذ تقلدت مقاليد السلطة في هذ البلد، وأكثر قبل بلوغ تلك المسؤولية، فالعقيد "معاوية" زار روصو مرات، وأنتم رافقتموه كظله لعدة سنوات.
سيدي الرئيس أنا مواطن بسيط لم يحصل لي الشرف في حيازة قطعة أرضية في روصو، ولكني ياصاحب الفخامة لا أسعى إلى ذلك، إلا أنني أجدني ملزما بتقديم تهانئي الحارة لشخصكم الكريم على الجهود الجبارة التي جعلت مواطنيكم يتقاتلون على قطع أرضية جرداء في أرض قاحلة لاماء فيها ولا شجر بل لا إمكانية مطلقا لحياة بشر.
لقد نجحتم تماما سيادة الرئيس في تحويل إهتمامات مواطنيكم في عصر الثورة من شعب كان ينبغي له أن يطالب بدولة ديمقراطية تنعم بقيم المساواة والحرية والكرامة، إلى شعب انحصرت إهتماماته في الحصول على قطع أرضية، فسقطت مفردات الثورة في بحر لجي يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه.
سيادة الرئيس خلال الأيام الماضية زرت مدينة روصو زيارة أكثر فسحة وإتساعا من تلك التي تنوون القيام بها، ولذلك السبب أجدني أكثر قدرة على أن أوضح لكم صورة مصغرة لتلك المدينة النائمة على ضفاف النهر.
في ما يخص حرب "تصفية الحسابات"، عفوا حربكم على الفساد، - والله يعلم المفسد من المصلح- التي أوليتموها إهتماما بالغا منذ توليكم مقاليد السلطة، فإنني أطمئنكم ياصاحب الفخامة، فليس في روصو ما يكدر صفو المقيل، ليس من بين أطر المدينة أبدا أمثال مولاي العربي ليستحق سجونكم، ليس في روصو تلك "الشرذمة" التي يشهد الناس أجمعون على كفاءاتها ونزاهتها وقدرتها الفائقة على التسيير، والتي لامكان لها في عهدكم الميمون سوى السجون .. فأبشروا وعيشوا حياتكم، فمولاي العربي في روصو بضاعة كاسدة.
في روصو شداد لايعصون أوامركم قيد أنملة ولايرون لكم بديلا، خدماتهم ظاهرها رحمة بفقراء المدينة – وما أكثرهم- وباطنها عذاب وإحتقار لمواطنيكم.
في روصو أسر كثيرة أقعدها الجهد، ولكن وإن فاتها شرف الحصول على كأس ماء صالحة للشرب يروي ظمأ فراخها، فقد شربت كأس الذل الذي يتجرعه مواطنوا بلدكم صباح مساء، ويتذوقون طعمه العلقم كلما أحسوا أنهم بشر يستحقون الكرامة.
في روصو عائدون من السينغال يندبون حظهم العاثر في اليوم ألف مرة، ويستعيدون شريط الذكريات علهم ينعمون بعودة رحيمة إلى أرض غربة، لكنها والله كانت ألطف وأرحم بهم من قاع صفصف، أو قعر مظلمة لا ماء فيها ولاشجر.
في روصو المؤسسات الحكومية خراب خاوية على عروشها، مستوى الخدمات لاشيئ، علاقة الإدارة بالمواطن تحت الحضيض، المواطن مسحوق، مداسة كرامته، تتخطفه الإدراة وتهوي به إلى مكان سحيق.
في روصو حققت الإدارة تعليماتكم بإمتياز وأستحقت التشجيع والتكريم في عهدكم الميمون، فستجدون أمامكم آلاف الأسر القادمة من كل أنحاء موريتانيا .. رضيت بأن تسكن أقبية مهينة لكرامة الإنسان، مذلة لعظمة الشعب الموريتاني الأصيل .. ستجدون أمامكم مواطنين يتجرعون كأس الذل كما لم يتجرعونها من قبل في عهد أي نظام حكم موريتانيا، سيطيب بكم المقام تماما سيادة الرئيس، شعبكم الفقير يسترحم عطفكم، ويرى فيكم المنقذ والمخلص من كل هذه المآسي، حق لكل ياصاحب الفخامة، أن تصرخوا مستقبلا في وجوههم كلما تناسوا أنهم هم هم، وأنكم أنتم أنتم:"ياجرذان، ياجراثيم، زنكه زنكه، بيت بيت، كوخ كوخ .. إلى بقية تلك المتلازمات.
في روصو فسحة من الوقت لإطلاق مشاريعكم العملاقة، توزيع قطع زراعية لصالح العشرات من حملة الشهادات العليا العاطلين عن العمل، ولكن ياصاحب الفخامة، ألا ترون أن الذين يلتحفون السماء، ويفترشون التراب أمام قصركم المنيف يستحقون لفتتكم الكريمة، أو ليس الأقربون أولى بالمعرف.
في روصو سيبايعونكم مدى الحياة – ومن ذريتكم- وسيأخذون لكم البيعة من فوق المنابر، وسيتقاتلون على تقبيل أياديكم الشريفة، وستطوقون أعناقهم بكرائم لن ينسوها ما حيوا، ولكن بشرط واحد، أن توزعوا عليهم القطع الأرضية .. أو ليس هذا مبتاغكم وطموحاتكم ياصاحب الفخامة .. لقد هرمت من أجل هذه اللحظة التاريخية، فهنيئا لكم مرة أخرى إستخفاف شعبكم، وتوجيه إهتماماتهم كما تشاؤون.
في روصو أغلبية صامتة لاتريدكم وتعتقد أن أكبر خدمة تقدمونها لأنفسكم قبل هذا البلد، أن تخرجوا منها .. لا كما دخلتموها فذلك من الصعوبة بمكان، ولكن على الأقل كما هي اليوم قبل أن تصل الأمور لما لاتحمد عقباه، وقبل أن يكون الهروب لم يعد "اسلك".
بقي لي أن أتمنى أو ليس من حقي ذلك، فالمغلوبون على أمرهم في هذه الأرض لايمتلكون أكثر من التمني الذي لازلتم على الأقل عاجزون عن سلبه، أتمنى أن يكون حب القطع الأرضية أورث مواطني بلدي حب الوطن، فالبنسبة لهم البون شاسع بين الوطن وأرضه .. أو ليس الوطن بقرة حلوبا ..؟؟

نقلا عن السراج الإخباري