مشاهدة النسخة كاملة : حكومة 'الخلافات' الفلسطينية


ام خديجة
06-23-2011, 08:54 AM
حكومة 'الخلافات' الفلسطينية

http://www.alquds.co.uk/today/22qpt999.jpg

عندما وقع ممثلون عن حركتي 'فتح' و'حماس' وثيقة المصالحة الفلسطينية في القاهرة قبل شهرين تقريبا شكك الكثيرون في امكانية ترجمة هذا الاتفاق الى خطوات عملية على الارض، بسبب القضايا الكثيرة موضع الخلاف الجذري بين الطرفين حول الامن خاصة، والتوجهات السياسية المتعلقة بالمفاوضات وقضايا الحل النهائي.
حالة التوتر التي تسود العلاقات بين قطبي المعادلة السياسية الفلسطينية الابرز على ارضية عدم التوافق على رئيس وزراء يتولى تشكيل الحكومة، وتوزيع الحقائب الوزارية، اكدت كلها هذه الشكوك، واثبتت عمليا ان توقيع الاتفاق شيء وتطبيقه شيء آخر مختلف تماما.
اللقاء الذي كان من المتوقع عقده في القاهرة يوم امس الاول بين الرئيس عباس والسيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة 'حماس' تأجل بسبب هذا الخلاف. فالرئيس عباس يريد ان يستمر الدكتور سلام فياض كرئيس للوزراء حتى شهر ايلول (سبتمبر) المقبل على الاقل موعد انعقاد الجمعية العامة للامم المتحدة، حيث ستتقدم السلطة بمشروع توصية بالاعتراف بدولة فلسطين، بينما ترفض حركة 'حماس' هذا الخيار، وتقول ان المسألة لا يجب ان تكون محصورة باشخاص معينين، وكأنه لا يوجد في فلسطين شخص يمكن ان يشكل الوزارة غير الدكتور فياض، بالاضافة الى ذلك تريد حركة 'حماس' ان يكون منصب رئيس الوزراء لشخص من قطاع غزة، خاصة ان رئيس السلطة، ورئيس المجلس التشريعي ليسا منها.
جهود المصالحة والوساطة انتقلت من القاهرة الى انقرة التي يزورها الرئيس عباس حالياً، فقد طار الى العاصمة التركية السيد مشعل حيث التقى داوود اوغلو وزير الخارجية عاد بعدها مباشرة الى دمشق. وكان لافتاً ان الرجلين، اي عباس ومشعل لم يلتقيا. وفضل كل منهما الاجتماع مع السيد اوغلو منفرداً.
المقربون من الدكتور فياض يسربون انباء عن 'قرفه' من كل هذا اللغط حوله، وانه بصدد الانسحاب كلياً، والسفر الى الخارج. ويذهب هؤلاء الى حد القول ان العلاقات بين فياض والرئيس عباس فاترة هذه الايام، ويشيرون الى 'غضب' فياض لعدم اقدام الاخير اي عباس، على التشاور معه، او حتى ابلاغه باصراره على تكليفه بتشكيل الحكومة، ووضعه في صورة المداولات مع حركة 'حماس' حول اسماء الوزراء المرشحين من كل طرف.
وربما ليس الدكتور فياض وحده الذي يشعر بالقرف، فالشعب الفلسطيني بأسره بات لامبالياً تجاه هذه المسألة، ويتصرف وكأن الموضوع لا يعنيه، ومعه كل الحق في ذلك، فمن يسمع عدد الوساطات وحجم الخلافات، يعتقد ان الحكومة المعنية المستعصية على الولادة هي حكومة الولايات المتحدة او روسيا وليست حكومة سلطة حكم ذاتي تتناقص صلاحياته تدريجياً بحيث باتت دون اي معنى.
نأمل ان تكون حظوظ الوساطة التركية افضل من حظوظ سابقتها المصرية، ولكننا نشك في ذلك، وننتظر انتقال الوساطة والوسطاء الى عاصمة اخرى.


نقلا عن القدس العربي