مشاهدة النسخة كاملة : مصالحة بسلام فياض وإلا فلا! (ياسر الزعاترة)


أبو فاطمة
06-22-2011, 06:28 PM
مصالحة بسلام فياض وإلا فلا! (ياسر الزعاترة)

إذا لم تدخل المسألة في باب المناورة من أجل فرض رئيس وزراء ضعيف يتحكم به سلام فياض من وراء حجاب، ومن خلال منصب وزير المالية، فإن موقف السلطة وحركة فتح ومنظمة التحرير (المعلم واحد!!) سيبقى على حاله متمسكاً بسلام فياض رئيساً للوزراء.
تبرير ذلك معروف، فهم لا يريدون رئيس وزراء يعيد الحصار (ماذا لو فازت حماس في الانتخابات القادمة؟!)، ولا يُعرف لماذا يمكن لشخص مثل جمال الخضري أن يعيد الحصار، وهل إن الساحة الفلسطينية قد خلت من أي شخص آخر تنطبق عليه «المعايير الدولية» لعدم فرض الحصار سوى سلام فياض، أم أن الأمر يتجاوز ذلك كله إلى سمات خاصة للرجل تتعلق بالسياسة التي يتبناها.
خلاصة ما لا يريد أولئك قوله صراحة يتمثل في أن سلام فياض هو الشخص المطلوب من الطرف الإسرائيلي، وهو الطرف الذي يملك الفيتو على أي شيء يتعلق بشؤون السلطة الفلسطينية. فهو الذي يملك أموال الجمارك، وحتى تدفق الأموال من الخارج، وهو الذي يمكنه تقييد حركة رئيس الوزراء وحرمانه من بطاقة الفي آي بي، وهو الذي يسمح للمستثمرين وكل أحد بالدخول والخروج من وإلى الضفة الغربية.
أما السر في تفضيل سلام فياض، فيتعلق باللقاء المهم بينه وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو على برنامج السلام الاقتصادي الذي يسميه الأول «برنامج بناء مؤسسات الدولة الفلسطينية»، ولما كانت تلك المؤسسات موجودة ومتوفرة داخل حدود مناطق أ و ب، فإنها ستكون في وضع جيد جداً عندما تتمدد نحو مناطق ج، أعني عندما تغدو الدولة في حدود الجدار الأمني، وهذا هو جوهر برنامج نتنياهو، وهذه هي الدولة المؤقتة العتيدة التي يرفضها قادة السلطة في العلن ويكرسونها في الواقع، وهي المنصوص عليها في خريطة الطريق كمرحلة ثانية في انتظار المرحلة الأخيرة التي تأتي ولا تأتي، وإذا جاءت فبتغييرات طفيفة لا تغير الكثير في معالم الحل النهائي.
من هنا كان طبيعياً أن يصر القوم على سلام فياض، وإذا تنازلوا، فلن يتجاوز الأمر القبول بأحد المقربين منه ممن يتحمسون لبرنامجه مع القبول بوجوده رقيباً على الوضع ومهيمناً عليه عبر منصب وزير المالية.
لا يعرف بالطبع ما الذي ستفعله حماس في هذه الورطة، ولا نستبعد أبداً قبولها بالرجل، إما في الواجهة، أو من وراء ستار (أحمد يوسف قال إنه الأفضل لتولي المنصب!!)، ومعلوم أن استقلال الحكومة لا يغير في حقيقة أنها ستكون فتحاوية الوجه واليد واللسان، لأن المستقلين في مناطق السلطة هم جماعة فتح في نهاية المطاف، فضلاً عن أنهم يقعون تحت هيمنة الاحتلال أكثر من هيمنة قادة السلطة أنفسهم.
ليس هذا سوى جزء من المشهد، فهناك أيضاً ملف الأمن والمعتقلين، وقد لوحظ خلال الأيام الأخيرة تصاعد الاعتقالات في صفوف حماس، ليس من قبل الاحتلال فحسب، بل ومن قبل السلطة أيضاً، ما يعني أن فرع الحركة في الضفة سيدفع ثمن الحسم العسكري وثمن المصالحة أيضاً، والواضح أن اعتقالات السلطة تأتي في سياق الضغط على الحركة، فيما تأتي اعتقالات الاحتلال لمنع أية محاولة لترميم وضع الحركة في الضفة بعد المصالحة ووقف الملاحقة الأمنية ولو جزئياً، مع العلم أن برنامج الجنرال دايتون (وخليفته مايكل مولر) سيتواصل من أجل استكمال بناء المؤسسات الأمنية للدولة المنتظرة!!
هناك إلى جانب ذلك كله ما ذكره الرئيس محمود عباس حول البرنامج السياسي لحكومة المصالحة، والذي ينسف ما قيل حول عدم تدخلها في الشأن السياسي، حيث أكد أن برنامجها السياسي هو برنامج السلطة والرئيس، وهنا أيضاً تجد حماس نفسها في مأزق آخر، إذ تمنح الغطاء لحكومة تتعامل بمفردات السلطة التقليدية بمضامينها المعروفة.
ثم يأتي من يسألنا لماذا نصر على تأكيد موقفنا السابق من خطأ دخول الانتخابات في ظل أوسلو، متجاهلاً أنه مصائبه لا تزال تطل برأسها عند كل محطة جديدة؟!
هي إذن مصالحة، ومن ثم حكومة على قاعدة برنامج التفاوض العبثي والسلطة تحت الاحتلال التي ستتمدد لتغدو دولة مؤقتة تهدد القضية برمتها، والحل برأينا هو ذلك الذي سيجترحه الشعب الفلسطيني ممثلاً في انتفاضة جديدة تستلهم روح الثورات العربية، وتفرض شروطها على الجميع بلا استثناء.

نقلا عن المركز الفلسطيني