مشاهدة النسخة كاملة : الطلاب يعيشون هاجس ما بعد الباكلوريا.. في ظل ضعف نسبة النجاح


ام خديجة
06-22-2011, 03:14 PM
الطلاب يعيشون هاجس ما بعد الباكلوريا.. في ظل ضعف نسبة النجاح

http://www.saharamedias.net/smedia/images/images/etudients/bac%20salle.jpg

مئات الطلبة الناجحين في باكلوريا السنة الماضية وجدوا صعوبات التسجيل في جامعة نواكشوط

نواكشوط ـ يعقوب ولد باهداه

يوم واحد وتنتهي مسابقة الباكلوريا في موريتانيا، ومنذ الساعة السادسة صباحا تبدأ رحلة الطلاب في نواكشوط، متجهين صوب 52 مركزا لإجراء المسابقة، في سباق مع الزمن وزحمة المرور الخانقة. لكن تداعيات المسابقة لن تقف عند إغلاق آخر فصل دراسي يجرى فيه الامتحان منتصف يوم غد الخميس، فما إن يمضي أسبوع من الآن حتى يبدأ الطلاب الذين شاركوا في الامتحان الأهم في التعليم بموريتانيا، يتطلعون للنتائج، وما بعدها.

في بداية العام الدراسي الحالي 2010/2011 وجد مئات الطلاب أنفسهم خارج الحسابات، بعد رفضهم من كليات جامعة نواكشوط، وعدم تمكنهم من السفر للدراسة خارج البلاد.

ورغم أن المشكلة تم تجاوزها لاحقا بصعوبة، من خلال زيادة أعداد المسجلين في الكليات والمعهد العالي للدراسات والبحوث الاسلامية، إلا أنها كانت نذيرا لما بعدها، خاصة في ظل زيادة المترشحين للباكلوريا هذه السنة بـ 1400 طالب، حيث تشير لوائح وزارة التعليم الثانوي إلى أن عددهم تحديدا هو 30058.

تشير الأرقام الرسمية في موريتانيا إلى أن 80 % من الطلاب الدارسين في مستوى الباكالوريا يتلقون تعليمهم مجانا في المدارس الحكومية، إلا أن الايجاز الصحفي الذي أصدرته مديرية الامتحانات يؤكد أن نسبة المترشحين من التعليم العمومي (الحكومي) لا تتجاوز 14.54% ، أما مترشحو التعليم الخاص فوصلت نسبتهم إلى 28.08%، و بلغت نسبة المترشحين الأحرار 57.37 %.

لم يعد الاهتمام بالباكلوريا مقتصرا عليها، وإنما بات الطلاب أكثر تطلعا لما بعدها، ورغم تدني نسب النجاح خلال الأعوام العشرة الأخيرة، إلا أن لهذه السنة خصوصيتها، فالجيل الذي درس وفق النظام الجديد الذي طبق بعد إصلاح سنة 1999 يجري الإمتحان هذه السنة.

لكن للجيل السابق مشاكله، فأغلبية الناجين في الباكلوريا يطمحون للدراسة خارج البلاد، ومع أن كلية الطب باتت على وشك تخريج دفعتها الأولى، وكلية العلوم والتقنيات تقوم بتكوين يصنف بمستوى جيد، حسب الخبراء، إلا أن مشاكل جمة بدأت تطارد التخصصات العلمية والانسانية معا، مع بدء تطبيق نظام LMD(ليسانس، ماستر، دكتوراه) منذ السنة الدراسية 2008/ 2009.

وضع يدفع بعدد كبير من الحاصلين على الباكلوريا إلى الهجرة بعيدا عن الوطن، بحثا عن مستوى دراسي أفضل، أو عن تخصص غير موجود في مؤسسات التعليم العالي بموريتانيا، التي ازدادت خلال السنوات الماضية ب 7 جامعات خاصة، ثلاث منها دولية.



... ولو في الصين

أحمد ولد عبدو طالب موريتاني لم تلب جامعة نواكشوط طموحاته فهاجر إلى الصين، حيث يدرس الآن في مدينة ووهان، الواقعة بين العاصمة بيكين ومدينة شنغاي الاقتصادية، يؤكد أن التعليم في موريتانيا له نصيبه الأوفر من "السياسات الإرتجالية العارمة التي تنخر جسد المرافق الحيوية للدولة خلال الأنظمة المتعاقبة على نظام الحكم في البلد".

وصف ولد عبدو جامعة نواكشوط؛ في اتصال مع صحراء ميديا، بـ "العرجاء واليتيمة" وأنها إحدى أبرز مظاهر فشل السياسات التربوية المتبعة إلى حد الآن، حيث "لم تتجاوز مرحلة مشروع وهي عاجزة عن احتضان المتجاوزين إلى مرحلة التعليم العالي، وكذلك عاجزة عن مواكبة آخر الإصدارات العلمية، إذ تعيش على فتات المصادر العلمية القديمة، ضف إلى ذلك كونها لا تراعي في تكوينها متطلبات سوق العمل"؛ بحسب تعبيره.

وقال ولد عبدو إن النظام التربوي المتبع في البلد هو المسؤول عن كل الإحتكاكات والمشاكل العرقية التي تظهر تارة بين المكونات الطلابية لأنه يكرس وجود جيلين من الطلاب متنافرين لذلك يجب ان يراجع النظام التربوي في اسرع وقت ممكن من دون تسييس للعملية التربوية وذلك بإدخال تدريس اللغات الوطنية للطلاب العرب وتدريس اللغة العربية للطلاب المتفرنسين "وبذلك نكون قد تجاوزنا المشكل الثقافي الذي كاد ان يهدد نسيجنا الإجتماعي الهش"؛ يقول الطالب المغترب.

وأرجع تدني المستويات وضعف نسبة النجاح في الباكلوريا إلى غياب استراتيجية واضحة للتكوين من جهة وكذلك ضعف وسائل وآليات الرقابة والتفتيش المتبعة من جهة أخرى.

وقال أحمد ولد عبدو إن قضية المنح الخارجية مازالت دون طموحات وآمال الطلاب المغتربين "والذين هم بحاجة ماسة إلى تفكيك اللوبي المتنفذ في وزارة التعليم والذي يرسم تلك السياسة الخاطئة" والتي تقلص الموارد المالية المرصودة للمنح الخارجية والتي صادق عليها البرلمان لنفاجئ أخيرا بالنتائج المخجلة للجنة المنح والتي تعبر عن مدي التلاعب بالإرادة الطلابية في هذا الإتجاه؛ على حد قوله.



الارتجالية..وتجربة الجيران

من جهته قال الأستاذ سيدي محمد ولد بلعمش، لصحراء ميديا إن الأنظمة المتعاقبة على الدولة الموريتانية لا تفكر إلا في لحظتها و لا تتعامل مع النمو الطبيعي للسكان و بالتالي للطلاب و الكوادر و الأطر.

وأضاف ولد بلعمش وهو اقتصادي تخرج من كلية العلوم القانونية والاقتصادية في جامعة نواكشوط، إن من الطبيعي أن نجد مشكلة كهذه، فمؤسساتنا الأكاديمية اليوم هي ذاتها في نهاية الثمانينات، وما حدث جله تغيير أسماء أو إضافات ضئيلة.

وقال ولد بلعمش وهو أيضا كاتب صحفي يتابع مسار التعليم بموريتانيا إن وزارة التهذيب الحالية هي الأبعد عن نهج التخطيط الإستراتيجي للتغلب على مثل هذه المشاكل "لما طبع سلوكها من ارتجالية"، قائلا إنه قد أصاب من قرأ الفاتحة على روح التعليم العالي، في إشارة لنواب المعارضة خلال جلسة علنية في الجمعية الوطنية.

وأضاف أن من المؤسف أن يكون جيل الشباب اليوم أول الدافعين بشكل مباشر لثمن الإهمال في حين يدرس نظراؤهم بدول الجوار خاصة السنغال و المغرب في أعرق الجامعات و وفق أحدث المناهج و بطاقة استيعابية كافية.

غير أن مراقبين يرون أملا جديدا، وضمنهم الأستاذ في التعليم الثانوي عبد الودود ولد محمدن، الذي يؤكد أن وزير الدولة للتهذيب الوطني أحمد ولد باهيه أكثر من يعرف آليات تنظيم الباكلوريا، فهو ظل لسنوات طويلة يعمل رئيسا لمراكز إجراء المسابقات في عدة مناطق، وحتى العام 2004 حين كان أستاذا في كلية العلوم والتقنيات. لذلك ينتظر في عهد أن تعرف المسابقة نهضة ونجاحا أكثر من السابق.


نقلا عن صحراء ميديا