مشاهدة النسخة كاملة : هل يفكر الجنرال عزيز في ترك السلطة؟ (صفيه بنت العربي )


أبو فاطمة
06-22-2011, 02:25 PM
هل يفكر الجنرال عزيز في ترك السلطة؟ (صفيه بنت العربي )

تشير عدة مؤشرات إلى أن تغيرات في مقاربة الجنرال عزيز للسلطة قد بدأت تحدث. ففي أسبوعين أعطى جنرال موريتانيا القوي عدة مؤشرات على استعداده لمغادرة السلطة. ففي المرة الأولى أعلن في مقابلته مع الوكالة الفرنسية للأنباء عدم اعتراضه على نقاش انتخابات رئاسية مبكرة في حالة قرار المعارضة طرح الأمر على طاولة النقاش.
ومن العجيب أن الذي اعترض على وضع الأمر للنقاش ليس الجنرال الذي يتشبث بشرعيته "الإنتخابية" بل مسعود ولد بولخير، الذي كان المنافس الأكثر خطرا لعزيز في 2009 و من أوائل الطاعنين في هذه رئاستة.
أما المؤشر الثاني فهو المعلومة التي أسر بها الجنرال عزيز لزعيم التحالف الشعبي التقدمي و رئليس الجمعية العامة بالبرلمان، مسعود ولد بولخير- ولكنه لم يطلب كتمانها- و هي عن أنه مستعد لمغادرة السلطة في حالة كان ذلك إرادة الشعب الموريتاني. وهو ما فتح الباب واسعا للتكهنات بكيفية معرفة إرادة الشعب الموريتاني. هل سيكون ذلك باستفتاء أو بانتخابات مبكرة أو الإعتماد على نتائج الإنتخابات التشريعية و البلدية القريبة؟
و لم تتوقف إشارات الجنرال عزيز عند هذا بل قام في الأسبوعين الماضيين أيضا بتأكيد رغبته في الحوار أربع مرات: مرة في لقاءه مع مسعود ولد بولخير و مرة في مقابلته مع الوكالة الفرنيسة للأنباء و المرتين الباقيتين في لقائين منفردين مع كل من يحيى ولد الوقف و بيجل ولد حميد. و تثير هذه الرغبة الملحة في الحوار عدة تساءلات، فالجنرال الذي أعلن استعداده لحوار وطني في خطاب للأمة في 28 نفمبر 2010 لم يتبع هذا بأي رغبة في الحوار و لم يظهر أي رغبة لاحقة كتلك التي تنتابه هذه الأيام. و لاريب أن طارئا قد طرأ ليشعل فيه الحماس.
أما المؤشرات فهي سياسية وتتعلق أساسا بمقاربة الجنرال عزيز لآليات البقاء في السلطة. فقد بدأ في إضعاف آليات البقاء في السلطة كحزبه الحاكم، الذي خفف من اللقاءات معه، إضافة إلى تمرير قرار تأجيل انتخابات مجلس الشيوخ من فوقه. و تبدو سياسات الحزب الحاكم غير متسقة مع توجهات الجنرال عزيز. ففي الوقت الذي كان فيه الجنرال يستعد للحوار مع المعارضة و في اليوم الذي وافقت فيه المعارضة على الحوار مع عزيز، قام حزبه بشن هجوم يهاجم اتحاد قوى التقدم، الحزب الأساسي إلى جانب تكتل القوى الديمقراطية، في المعارضة الراديكالية للجنرال عزيز.
و على العموم فإن ليونة الجنرال عزيز في مقابل تمنع حزبه و تلفزيونه تبعث على التساءل. فهل أصبح الجنرال عزيز زاهدا في السلطة خصوصا أن آثاره غائبة إلى حد الآن عن تشكيل المشهد السياسي في الإنتخابت التشريعية و البلدية القادمة، إذ لم تظهر إلى حد الآن ترشيحات يفهم وقوفه خلفها. كما تبدو اهتماماته السياسية، المرتكزة على دعم أحزاب شبابية بعيدة عن الواقعية السياسية و أشبه ما تكون بمن يريد تغيير مشهد لا يكون جزء منه.
و لايبتعد تحليل شخصية الجنرال عزيز من هذا كثيرا، فهو لم يتكون على أساس أن يكون رئيسا للجمهورية ويمكن القول أن وجوده على كرسي الحكم تم بصدفة تتعلق أساسا بصراع المصالح الذي جعل القوى المناوئة للدمقراطية تدفعه للقيام بانقلاب عسكري في ضربة "حياة أو موت". أما و قد وصل الجنرال للحكم و قام بتوطيد امبراطوريته المالية وعلاقاته النفوذية فإنه ربما يكون قد فقد الإحساس بضرورة التشبث بالحكم، خصوصا أنه ربما يريد مغادرة الحلبة و القاعة تصفق له. إذ ستكون مغادرته الحكم في الظروف الديمقراطية الحالية وفي حمى وطيس الثورات العربية التي قطفت رؤوسا "خالدة" ، إنجازا كبيرا يحسب له و ربما يحوله من عائق أمام مستقبل موريتانيا إلى شخصية تاريخية، كما أنه اكثر امنا من زوال سلطته بطريقة راديكالية.
غير أنه من الإنصاف فهم نكوص الجنرال عزيز عن الوقوف مع القوى السياسية من الموالاة القديمة في إطار خوفه من ثورة الشباب، لذلك سارع بالإهتمام بدعم الشباب و خلق قوة سياسية منه للتعرض للثورة الشبابية التي كانت تعصف بحكم الجنرال عزيز، تساعدها في ذلك الإهتياجات الإجتماعية التي تدفقت في المطالب النقابية القوية.
و ربما لم تكن دوافع الإستعداد لمغادرة الحكم و الحوار غير مؤشرات الخوف من الثورة الشبابية. و إذا كانت هذه هي الحقيقة فإن السؤال الآن هل تستمر رغبة عزيز في الحوار و مناقشة حكمه بعد أن تخف رياح الثورة الشبابية؟

نقلا عن تقدمي