مشاهدة النسخة كاملة : ماذا بقي من حركة شباب 25 فبراير؟


ام خديجة
06-21-2011, 07:32 PM
ماذا بقي من حركة شباب 25 فبراير؟

http://mauritanid.net/local/cache-vignettes/L132xH111/arton7463-b6a92.jpg

ملأوا الدنيا صخبا وشغلوا الناس على مدى أسابيع عدة، كان فيها حديث الثورة والتغيير هو الغالب على شباب موريتاني، أثقلت كاهله سنوات الضياع الطويلة.

لكن حركة شباب 25 فبراير، التي ولدت فجأة من رحم ربيع الثورات العربية، ما لبثت أن اختفت فجأة، ودون سابق إنذار، من المشهد السياسي الوطني ولم يبق لها من ذكر، سوى بيانات وتصريحات، تظهر هنا وهناك ، بين الفينة والأخرى

صحيح أن العديد من المراقبين، لم يتوقع أن يصل زخم ذلك الحراك الشبابي، إلى درجة إسقاط النظام، كما حدث في تونس ومصر ولكن الصحيح أيضا، هو أن البعض، علق آمالا عريضة، على تلك الحركة، في دفع النظام إلى إحداث إصلاحات، من شأنها حلحلة وضعية سياسية، أقل ما يقال عنها، إنها تعاني من احتقان مزمن..

فما هي إذن الأسباب، التي أدت إلى إجهاض حركة ال25 من فبراير؟

هي عوامل عديدة، منها ما هو داخلي ومنها ما هو خارجي، اجتمعت معا لتصنع الحظ العاثر، لحركة أثارت الحماس لدى الكثيرين لكنها ما لبثت أن خيبت آمالهم:

1

إن أول أسباب فشل حركة ال25 من فبراير، هو أنها نشأت في بيئة تختلف كثيرا، عن تلك التي نشأت فيها نظيراتها في العالم العربي.

فحتى لو اختلف الموريتانيون، حول تقييم نظامهم السياسي الحالي والطريقة التي وصل بها ولد عبد العزيز إلى السلطة، فإنهم لا شك متفقون، على أن هامش الحرية الذي يتمتعون به اليوم، فاق كل التوقعات.

هذه الحرية، شكلت متنفسا لكل الموريتانيين وحالت بالتالي دون وقوع الانفجار، الذي كان نقطة انطلاق الثورة في تونس، والتي انتقلت عدواها لاحقا إلى عدة شوارع عربية.

كما أن عمر النظام الموريتاني، الذي يعد بالأشهر، جعل العديد من المواطنين، يفضلون أن يمنح فرصة للإصلاح، بدل محاولة إسقاطه.

وقد تنبه شباب 25 فبراير، إلى هذا النقطة بالذات، فحاولوا الإيحاء من خلال شعاراتهم، أن ولد عبد العزيز ونظامه ليسا سوى امتداد لحكم العسكر، أو الحذاء العسكري كما سموه، الذي بدأ منذ ال10 من يوليو عام 1978.

ورغم أنها كانت محاولة ذكية، لإضافة سنوات أخرى إلى عمر النظام كي يصبح نظاما شائخا ومترهلا، إلا أنها باءت بالفشل.

2

لا شك أن تعامل النظام مع تلك الاحتجاجات، تراوح بين اللين تارة والشدة تارة أخرى، لكنه في مجمله كان معقلنا من الناحية الأمنية.

فكل الذين كان يتم اعتقالهم، كان يطلق سراحهم في اليوم التالي، كما أن الصدامات التي حدثت بين المتظاهرين وقوات الأمن، لم تؤد إلى جروح خطيرة ولم ينتج عنها سقوط قتلى، وهو أمر كان من شأنه، لو حدث، لا قدر الله، أن يؤدي إلى تأجيج الوضع، فقد علمتنا الأحداث أن الثورات تقتات على دماء شهدائها. .

علاوة على ذلك، نجح النظام إلى حد بعيد، في صرف الأنظار عن الحراك الشبابي، عندما أطلق فكرة تأسيس حزب للشباب، والذي بات يعرف لاحقا بمشروع حزب العصر.

لقد كانت الرسالة، التي أراد النظام أن يوصلها من خلال هذه المقاربة، إلى كل الشباب الموريتاني، هي أن الوضع مختلف في هذا الركن من الوطن العربي، حيث تمنح الدولة لمواطنيها فرصا للتعبير عن آرائهم بكل حرية والمشاركة في صناعة القرار السياسي.

وكأن النظام، كان يهمس في آذان كل الشباب الموريتاني قائلا: لماذا تحاولون الدخول من النوافذ، مع أن كل الأبواب مشرعة.

3

أحد الأسباب الرئيسة، التي أدت إلى إجهاض حركة ال25 من فبراير، هي درجة التسييس الكبيرة لدى الشباب الموريتاني، فعكس الشباب الذي خرج في تونس ومصر وليبيا واليمن وسورية والمغرب، كان الشباب الذي تصدر حركة 25 فبراير في موريتانيا، مسيسا من أخمص قدمه إلى رأسه.

وهذا ما عكسته خلافات الأيام الأولى، حيث حاولت أوجه شبابية لها انتماءات سياسية معروفة، أن تهيمن على هذا الحراك، سواء من خلال الخطابات أو إصدار البيانات أو حتى نشر مقالات الرأي، وهو أمر جعل حماس العديد من الشباب المشاركين يخبو بعدما ساورتهم الشكوك حول الأهداف الحقيقية للحركة.

هذه الخلافات ظهرت أيضا، من خلال الشعارات التي رفعتها الحركة، ففي حين أصر البعض أن تكون تلك الشعارات اجتماعية، وأن تطالب بحل مشكل بطالة الشباب وتهميشهم، وتركز على ضرورة محاربة الفقر وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين وخفض الأسعار، أراد البعض الآخر، أن يجر العربة في الاتجاه السياسي، فرفع شعارات تطالب بإسقاط النظام، وهو ما سبب شرخا كبيرا بين القوى الشبابية المشاركة في الحركة.

4

إضافة إلى تلك العوامل الداخلية، هناك على الأقل عامل خارجي واحد، ساهم هو الآخر في إجهاض هذه الحركة ويتمثل في المسار الذي اتخذته أحداث الثورة في ليبيا واليمن وسورية.

فقد بات واضحا للجميع أن الثورة ليست مجرد رحلة سياحية قصيرة، يتنحى في ختامها الرئيس ويحتفل الشعب بتحطم الأغلال، بل قد تتخذ مسارا آخر يهدد الوحدة الوطنية والحوزة الترابية ويضع مستقبل الشعوب في مهب الريح.

وكأن التاريخ يعيد نفسه، فكما توقف ربيع الثورات في أوربا الشرقية في ساحة "تيان أمان" في العاصمة الصينية بكين، ها هي طرابلس وصنعاء ودمشق، نعيد صقل وصياغة ربيع الثورات العربية، فتجعله يتخذ مسارا آخر، مؤداه أنه على الأنظمة إعادة ترتيب أوراقها قبل فوات الأوان.

باختصار يمكن القول إن حركة ال25 من فبراير فقدت الكثير من جذوتها ، لكن هذا لا يعني البتة أن الشعلة انطفأت نهائيا، بل ما زالت هناك بقية من الجمر تحت الرماد.

ولذا فإن النظام الموريتاني، مطالب بإعادة النظر في مسائل كثيرة وفي مقدمتها الجبهة الاجتماعية، التي أهملت كثيرا خلال الفترة الماضية.

ولا شك أن الحوار المنتظر يشكل هو الآخر فرصة لإعادة رأب الصدع ورتق الخرق والتأسيس لأرضية جديدة تنطلق منها موريتانيا نحو آفاق ديمقراطية أرحب.

وتلك بالضبط، هي الثورة، التي يحتاجها هذا البلد... ثورة ناعمة، في زمن الثورات الخشنة.



نقلا عن موريتانيد