مشاهدة النسخة كاملة : الإحصاء العنصري جمرة في حلق وطن ( جبريل جالو)


أبو فاطمة
06-21-2011, 06:43 PM
الإحصاء العنصري جمرة في حلق وطن ( جبريل جالو)

وطني قبر أرقد فيه إلى الأبد...
وطني رحم أسبح فيه منذ الأزل. وطني حبل الوريد، إن قطعوه كتب الدم "أنا مواطن حيا وميتا". أأبي لم يعد مواطنا؟ كيف يمزق الإحصاء هوية أمي؟ شقيقتي انتزعو بطاقة تعريفها وجواز سفرها.... لأنها لا تعرف اسم زوجة راعي إبل الوالي!!! ولا اسم سائقه الشخصي!!!!
دولة تسطر "اللعنة" بمرسوم رئاسي يشرع لإحصاء ذي طابع عنصري...دولة تدفن "المواطنين" وهي تنبش قبور ضحايا لا تعتربهم "شهداء".
أمضى أهلي عشرون عاما في جمهوريتي السنغال ومالي "لاجئين".
في صباي لم أعرف القرية التي هي مسقط رأس أبي، ولم أشرب من البئر الذي حفره جدي. طوال عقدين من الزمن وقرانا "عراءا".
انظر إلى تلك الشجرة الباسقة والتلة الصفراء.. هنا كان يسكن جداك .كانت قرية عامرة بالسكان والضجيج. مليئة بالأبقار والحمير. لكن "التسفير" جعل القرية أثرا بعد عين!! يا ليتها كانت خاوية على عروشها.يقول أبي
كانت أعوام "التسفير" بين 1987-1992 .
نحن اليوم في العام 2011.
بدأ اللاجئون في العودة ، في ظل الحكم المدني في العام 2007.... واليوم ينكر وزير الداخلية وجود "مبعدين" في جمهورية مالي
عاد أهلي إلى القرية أو إلى محلها. لقد بنو مسجدا.... لكنهم اليوم خائفون ، خائفون!! من شيء اسمه الإحصاء.لأنه يحرقهم .
لكن الإحصاء يقام في الدولة المدنية لمعرفة تعددا السكان، والتوزيع الديموغرافي ، والكثافة السكانية، إن الإحصاء يخدم الخبراء في وضع خطط علمية من أجل التنمية. كما تدرج نتائج الإحصاء في المناهج العلمية للتاريخ والجغرافيا. ويعود إليها الباحثون والطلاب.
إن الإحصاء يرسم تاريخا للأجيال القادمة.فلماذا ينظم في بلدي على نحو يخيف أهلي؟
هنا نواكشوط!! هنا موريتانيا الجديدة!!! الإحصاء يهدف لطمس هوية بعض المواطنين، السود، الأفارقة، الفلان ، الولوف، السوننكى. هنا إرادة تطبع كل يوم مليون كتاب اسمه "موريتانيا دولة البيظان،فقط".
إدارة تريد من الهوية أن تكون مجرد لغة ولغة واحدة..إنها لغة العربية كيف يسعون للتعريب لإقصاء أهلي. إن أهلي يحبون لغة القرآن.
لماذا لا تهمس لغاتنا الوطنية بكلمة في الإعلام العمومي . هناك قانون غير مكتوب يحرم بث أي برنامج باللغات الوطنية "ليلا " حتى الأغاني تمسك عنها آلة الإعلام العمومي إنها "تئد" شيئا من هويتنا الموريتانية. من يسأل اللغات الوطنية عن إسكاتها؟
هذه الدولة كيف ترفض أن تكون وطنا للجميع!! أليس الوطن أما وأبا ورحما وحياة ومودة ؟ ألا يحق في المواطنين ما ورد في محكم التنزيل "آباؤكم وأبنائكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا"
كيف لا يجد المواطنون نصيبا من العدالة والفرص على التساوي؟
هذه الدولة تعتدي على نفسها بهذا السلوك "المفرغ" من الأخلاق والقانون. وهي بذلك تضع مستقبلها في مهب الريح. إذا ما تمادت السلطة في إحصاء شكله ومنهجه يرهب المواطنين.
كيف ينتزع هذا الإحصاء مواطنة أبي؟ لكن أبي لن يكون أجنبيا!! حتى وإن سلبوه بطاقة الهوية.
فماذا يريدون من أبي؟
أن يكون طينة غير مواطنة!!!
أو مواطنا من درجة ثانية!
يريدون من أهل قريتي والقرى المجاورة أن يكونوا مواطنون من "البدون"؟؟؟ كما هو الحال في بعض البلدان العربية!!
هذا الإحصاء نذير شؤم! كغراب أسود يولد من رحم فجر أحمر .. يصلي فيه أبي وإخوته وأبناء قرانا فجرا بلا هوية.. وهم لا يعرفون قبلة إلا في هذا الوطن.
أصلحوا هذا الإحصاء فوطننا ليس ملعبا...ودموع أم بلاهوية تخرق الجدار المقوى كما خرقت طائرات الحادي عشر من سبتمبر الأبراج الشاهقة في أمريكا.
بلدي ليس "براقش".. فلا تحرقوا أوارق أبي وجدتي.
طريقتكم في الإحصاء ترهبنا هل تسعون لصناعة العنف بنا أو فينا؟

نقلا عن السراج الإخباري