مشاهدة النسخة كاملة : ما بين رفح والكرامة! (صلاح حميدة)


أبو فاطمة
06-21-2011, 07:49 AM
ما بين رفح والكرامة! (صلاح حميدة)

للفلسطينيين في الضّفة الغربية وقطاع غزة معبران يصلانهم بالعالم الخارجي، ويعبر الفلسطينيون من خلال هذين المعبرين لقضاء كافّة احتياجاتهم، من سفر وعلاج ودراسة وزيارات عائليّة وتجارة وسياحة ودورات مهنيّة وعبور لدول أخرى و لأغراض متعدّدة لا يمكن حصرها..
تفيد الإحصائيات الواردة من معبر الكرامة على الحدود الأردنيّة مع الضّفة الغربية، أنّ ستة وثلاثين ألف مسافر فلسطيني عبروا الحدود خلال الأسبوع الماضي، وإن كان هناك من أعيد إلى الضّفة الغربيّة، أو تمّ اعتقاله من قبل الأمن الفلسطيني، فهم قلّة لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة، وبالنّسبة للجانب الأردني من الحدود فلا ذكر لإرجاع أي مسافر فلسطيني، كما ورد في التّقرير.
أمّا معبر رفح على الحدود المصريّة مع قطاع غزّة، والّذي لا وجود لمخابرات الاحتلال الإسرائيلي عليه، فلا يكاد المعبر يفتح حتّى يغلق مجدّداً، ويتم وضع معايير وموانع وتحفّظات، وإبطاء مقصود للعمل، وعمليّات إذلال وإرهاق للفلسطينيين العابرين عبر المعبر، وبعد انتصار الثّورة المصريّة وكثافة التّصريحات التي تقول باستقلاليّة قرار مصر بفتح المعبر، وبحرص مصر على تسهيل عبور الفلسطينيين، زادت بشكل كبير عمليّات الحد والتّضييق وإذلال الفلسطينيين العابرين عبر معبر رفح، فالحديث عن التّسهيلات يتناسب عكسيّاً مع زيادة المعيقات وعمليّات الإذلال؟!.
وأصبح الفلسطيني يتمنّى أن تعلن السّلطات المصريّة عن حزمة تضييقات على المسافرين الفلسطينيين، حتّى تنقلب تسهيلات لهم على المعبر، بل هناك من يتمنّى أن يعامل الفلسطينيون في قطاع غزة على معبر رفح، كما يعامل الإسرائيليون الرّاغبون بالعبور لجزيرة سيناء، كما يتساءل بعض الفلسطينيين عن هدف السّياسة المصرية المتّبعة تجاههم، وعن سر تصاعدها بعد انتصار المقاومة الفلسطينية وانسحاب الاحتلال عن معبر رفح وما يعرف بمحور صلاح الدّين، فهل هناك من يريد دفع الفلسطينيين لتمنّي عودة الاحتلال الإسرائيلي حتى يتمكّن الفلسطينيون من السّفر بحرّية وكرامة أكثر؟ وهل لتسمية معبر الكرامة علاقة بالعبور عبره بكرامة، بينما هناك حرص على نزع تلك الصّفة عن معبر رفح؟.
وهناك من يتساءل عن حرص الجانب المصري على تخفيض العدد وتحديد سن معيّن للسّفر، ومنع ما يقارب الثمانين بالمئة من المسافرين من العبور وإعادتهم، ولماذا لا يقوم بالتّسهيلات التي يقدّمها الجانب الأردني للفلسطينيين العابرين إليه وعبره، فمن لا رغبة بدخوله لدولة ما، يمنح الفرصة للعبور من خلالها للوجهة التي يريدها، كما أنّه بحسبة بسيطة للعدد المار من الفلسطينيين عبر الأراضي الأردنية في أسبوع، سنكتشف أنّ الجانب المصري سيسمح لعدد مماثل بالعبور - بعد التّقنين والمنع- خلال ستة أشهر؟!.
تعب الفلسطينيون من كثرة إثارتهم للتساؤلات عن أهداف هذه السّياسة المصرية تجاه الفلسطينيين في قطاع غزّة، كما أنّ استفراد قوى خفيّة مصريّة بمصير أهالي قطاع غزّة، وإصرارها على تعذيبهم وإذلالهم بساديّة، يثير تساؤلات عن قدرة قوى التّغيير في مصر على إحداث تغييرات جوهرية في مصر في الوقت الرّاهن، والغريب أنّ المتضامنين الأجانب يأتون لكسر الحصار عن قطاع غزّة من كل دول العالم، من كافّة الأديان ومن اللادينيين، ويدفع عدد منهم حياته ثمناً لحرصه على أن يكون إنساناً، بينما أقرب الأقربين يستكثرون على الغزيين أن يعاملوا مثل الإسرائيليين في أرض الكنانة.

نقلا عن المركز الفلسطيني