مشاهدة النسخة كاملة : بأي رؤية تدار الخارجية الموريتانية؟


ام خديجة
06-20-2011, 04:32 PM
بأي رؤية تدار الخارجية الموريتانية؟

http://www.essirage.net/images/stories/thumbnails/images-stories-remote-http--www.ami.mr-filesar-photosgov-defence-400x400.jpg

منذ الانقلاب الذي أطاح بالرئيس سيد محمد ولد الشيخ عبد اللـه06/08/2008 بدأت تتغير أولويات ونمط تسيير إدارة الخارجية الموريتانية وأصبحت غير متضحة المعالم، دعت لذلك عدة أسباب كان أولها بحث الانقلابيين عن حاضنة دولية بعدما رفض محليا وتحفظت عليه كثير من المنظمات الدولية، وما إن ضاق الخناق الديبلوماسي على الانقلابيين حتى بدأوا يبحثون عن بدائل يتنفسون عن طريقها نسيم الديبلوماسية المعطلة.



يمم الانقلابيون وجهة محور الممانعة في لعبة تستهدف استدرار تعاطف الشعب داخليا وتشكل نوعا من الضغط على الولايات المتحدة والكيان الصهيوني خارجيا، نتج عن ذلك البحث المترنح تمتين العلاقة بالعقيد معمر الذي قاد الوساطة بين طرفي الأزمة الموريتانية حينها قبل أن ترفض الجبهة المعارضة طلبه الانطلاق من انتخابات 6/6المرفوضة من قبل القوى السياسية الرافضة للانقلاب. شكلت العلاقة بالعقيد معمر القذافي ورقة مهمة بالنسبة لقائد الانقلاب حينها محمد بن عبد العزيز حاول الاستفادة منه إعلاميا وسياسيا وكان سيكسب ورقة أربح لو أن الدعم المالي الكبير ووعود الاستثمارات في موريتانيا التي قدمها القذافي رأت النور.


صناعة الأعداء

تقلدت الناها بنت مكناس منصب وزير للخارجية بعد انتخاب عزيز رئيسا لموريتانيا وقد شهدت في عهدها الديبلوماسية الموريتانية اضطرابات وتحولات كبيرة ومثيرة، واتهمها كثيرون باعتماد سياسة توتير العلاقة مع أكثر من دولة جوار وصداقة، وبلغت التوترات الديبلوماسية درجة سحب السفير الموريتاني بجمهورية مالي المجاورة التي لم تشهد العلاقة بها منذ الاستقلال سوى الود والاحترام المتبادل، واشتطت الديبلوماسية الموريتانية في ذلك عندما انتقدت تصرفات جمهورية مالي في بيان رسمي صادر عن وزارة الخارجية، ولم تكن جمهورية مالي الوحيدة التي أصابها غضب الخارجية الموريتانية بل تجاوزها إلى دولة ساحل العاج التي لوحت باتخاذ أساليب غير ودية مع الجالية الموريتانية التي تقطنها والتي تعتبر من أكبر الجاليات الموريتانية المقيمة بالخارج.

ارتباك العلاقات الديبلوماسية وغياب الهدف والاستراتيجيات فيه جسده ـ حسب البعض ـ توتير العلاقة في فترة متقاربة مع الجارتين الشقيقتين المغرب والجزائر، وقد انتقد مراقبون حينها النظام الموريتاني في توتيره العلاقة مع الجوار معتبرين أن الخلافات مع الجزائر والبوليساريو والضبابية التي شابت العلاقة مع المغرب تمثل أسوء فترات الديبلوماسية الموريتانية، كما تشير إلى ارتجالية كبيرة في بناء العلاقات وهدمها.
مواصلة الدرب

وبعد تعيين وزير الخارجية الحالي استمرت الخارجية على نفس الدرب، وها نحن هذه الأيام نشهد مواقف أكثر غموضا وأوعر كشفا عن الأسباب الفعلية التي دفعت لا تخاذها.

فقد صرح الرئيس محمد ولد عبد العزيز في مقابلة له مع وكالة الأنباء الفرنسية بأن معمر القذافي لم يعد قادرا على حكم ليبيا معتبرا أنه صار جزءا من الماضي ليتراجع عن تلك المواقف بعد أقل من ثلاثة أيام حيث عبر في لقاء له مع ممثلين من الحكومة الليبية عن رغبته في إنهاء الأزمة بطريقة سلمية، واعتبرت التصريحات ظرفا وشكلا دعما معنويا للعقيد القذافي في أيام تنكر له كل العالم وأدانته البشرية جمعاء على ما ارتكب من مجازر وما سفك من دماء شعبه.

وكانت للمواقف التي اتخذ الرئيس محمد ولد عبد العزيز من ثورتي ليبيا واليمن الأثر البالغ في شرخ العلاقة مع دول الخليج، فقاد توالت الأنباء بفصل المجموعات من المواطنين الموريتانيين العاملين في الامارات قبل أن يعلن مدير شركة استثمارات خليجية كان قد عزم على الاستثمار في موريتانيا عن تعليق استثماره لسبب أن شركته تتحاشى الدول التي تشهد نزاعات سياسية في ما اعتبر إشارة واضحة إلى أن موريتانيا ليست مستقرة داخليا..

وبحسب الوكالة الموريتانية للأنباء فقد هنأ محمد ولد عبد العزيز أخاه وصديقه الرئيس اليمني بمناسبة العيد الوطني لليمن في حين تقدم الدول الخليجية مبادرة ترمي لإنهاء حكم علي عبد اللـه صالح، وشكل هذا الموقف إساءة بالغة للملك السعودي الذي يقود المبادرة. وقد توقفت المشاريع القطرية الضخمة التي كانت قد وعدت بها موريتانيا ولم يكشف بعد عن مصير بعض الاتفاقات الاستثمارية مع المملكة العربية السعودية والتي كان آخرها تنفيذ مشروع حضري ضخم بالعاصمة الموريتانية نواكشوط.

ومن وقت لآخر تتحدث مصادر عن زيارة مرتقبة لأمير قطر لكن سرعان ما ينتهي الحديث عنها دون ذكر الأسباب المؤجلة وأرجع البعض ذلك لما تتفاجأ بع العلاقة الموريتانية القطرية من منعطفات توترها.
أي رؤية تدير؟

المتتبعون لمسيرة الخارجية الموريتانية يختلفون في تفسير هذا التناقض البين الذي يطبع تصرفاتها فحينما توطد العلاقة مع إيران وتسعى لوساطة بينها وبعض الدول الافريقية يوقع اتفاق استثمار مع السعودية، مما حدا ببعض المحللين إلى القول إن عامل اللهث وراء المساعدات المادية هو المحرك الرئيسي لتصرفات الخارجية الموريتانية بدون أي قراءة لما ستنتجه تلك التصرفات في المستقبل القريب قبل البعيد. ويقول آخرون إن الرئيس الموريتاني الآن في ظروف لا يحسد عليها فإنه لا يمكن أن يولي ظهره للعقيد الليبي الذي كان من داعميه الرئيسيين إن لم نقل داعمه الرئيسي إبان أزمة الانقلاب، ورغما عن ذلك فإن الثوار يقطعون خطوات متسارعة نحو طرابلس مما يضعف فرضية أن القذافي سيبقى في الحكم، وغالبية العالم وخصوصا الدول الخليجية التي تتلقى منها موريتانيا مساعدات كبيرة لم تعد تعترف بنظام العقيد، وإنما تعترف بالمجلس الانتقالي ممثلا للشعب الليبي.. وتقول أوساط معارضة للنظام الحاكم إن كل سياسات الحكومة تنبع من قرارات عسكرية بحتة، معتبرة أن قيادة الجنرال ولد مكت للمفاوضات بين نقابات الصحة والنظام الموريتاني أثناء الاضراب الماضي دليل صريح على أن السياسة تدار بأيادي عسكرية وأن ما تنفذه "حكومة الظل" ـ كما يقول رئيس اتحاد قوى التقدم محمد ولد مولود ـ مجرد أوامر صادرة عن العسكريين الحاكمين.

لكن نظرة سريعة للواقع السياسي المتأزم توحي بأنه ليس المجال الخارجي وحده الذي يعاني من أزمات خانقة، بل إن أغلب السياسات الحالية للنظام تسير في نفس الاتجاه، لكن مجال العلاقات الخارجية ليس كغيره لأن توتير الأجواء فيه يرجع أكثر على المواطن البسيط، خصوصا العاملون بالدول الخارجية مثل الخليج.

وعلى صانعي القرار أن ينتبهوا لحساسية الأمر ويسعوا للبعد بالدبلوماسية عن السياسات الارتجالية والتخبط العشوائي لأن ذاك يلحق أضرار حاضرة واستراتيجية بالدول الموريتانية، وعلى النظام أن ينطلق من منطلق صلب ووحيد في إدارته للخارجية يكون منبثقا من المصلحة العليا لموريتانيا.


نقلا عن السراج