مشاهدة النسخة كاملة : هزيمة "العصر" و انتصار "الغد" (صفيه بنت العربي )


أبو فاطمة
06-19-2011, 05:52 PM
هزيمة "العصر" و انتصار "الغد" (صفيه بنت العربي )

عندما عصفت الثورات الشبابية بالعالم العربي لم تتأخر موريتانيا لتلحق بالركب سريعا، ففي هذا البلد الذي يقع في أقصى البلاد العربية كانت- ومازالت- الظروف الثورية حاضرة جدا إن لم تكن الأكثر حضورا فمن بين كل شباب العرب يعاني شباب موريتانيا من النسبة الأكبر من البطالة و من التهميش، وقد تفرق هذا الشباب، المثقف غالبا، بين الأعمال الغير مصنفة و الهجرة والإحباط، و هو يرى أنظمة المحسوبية تسيطر على البلد، مستغلة الشباب، مهمشة و مهشمة لهم.
و سرعان ما استعرت الثورة على الجنرال ولد عبد العزيز، يقودها شباب الأحزاب و الشباب المستقلون، متوحدون ضده. و قد رد الجنرال ولد عبد العزيز على هذه الثورة بمسألتين: الأولى بلطجية و هي أنه أطلق الشباب المجرم من البلطجية على الشباب المثقف و السلمي و أمر شرطته التي يقودها الجنرال ولد الهادي- الذي يحتاج للهداية حقا- أن تلتزم الصمت في أكبر مشاهد إرهاب الدولة وضوحا. أما المسألة الثانية فهي سياسية وهي أمره بتشكيل حزب شبابي مضاد لثورة الشباب. كما استخدم الرشاوي لإستمالة بعض شباب الثورة، و هو أمر لم ينجح فيه إلا قليلا حيث لم ينضم له أكثر من 5 أشخاص بعضهم يضخم من نفسه بالبيانات التي ينفخ بها نفسه و بعضهم صموت، مقتنع بما أخذ.
و قد انضوى شباب عزيز المداهن هذا في إطار حزب عرف بحزب العصر. و في الأصل كان هذا الحزب مبادرة اسمها "فوالا" من الشباب الذين دعموا انقلاب الجنرال ثم انتخاباته الغاشمة في 6/6 ثم انتخابات اتفاق دكار. و بالفعل التقى الجنرال عزيز بمبادرة "افوالا"و هو في حالة يأس و خوف من الثورة و أمر شباب المبادرة بتكوين حزب مضاد. و سرعان ما أخذ رئيس المبادرة، عبد الرحمن ولد الددي، الأمر إلى الرأي العام و شرع مباشرة في تأسيس حزب سمي "حزب العصر"، وقد انضم له الشباب الطامعون في التعيين و التوظيف و بدأوا في تنظيم اجتماعاتهم و أعلنوا أن الحزب سيكون نواة لـ"تجديد الطبقة السياسية"، رغم أن لا ئحة أعضاء اللجنة التنفيذية في الحزب لم تضم في أغلبها غير أبناء الأعيان التقليديين و الوجهاء. كما أن تنظيم الحزب لمهرجان في نواذيبو أظهر مدى ارتباط الحزب بالأعيان و الوجهاء التقليديين حيث جلس في الصف الأمامي كهول يصل أصغرهم إلى 50 سنة، وذلك في سياق حزب يقول أنه حزب الشباب و تجديد الطبقة السياسية.
و قد أثارت تصرفات حزب العصر هذه آراء و تعليقات ساخرة في الصحف و في المجال الإجتماعي الأنترنتي حيث علق البعض على حزب العصر بأنه الحزب الذي وردت فيه "و العصر إن الإنسان لفي خسر" أو أن "أهل العصر ليسوا عصرا" و تعني العصر بالحسانية الشباب الذين في سن واحدة"؛ كما قال البعض أن "أهل العصر فاتهم العصر" في إشارة إلى انتصر شباب الغد على شباب العصر.
و لكن هذا لم يكن خطأ حزب العصر بل كان الخطأ في أن خلافا نشأ حول القيادة، فربما لم يعط الجنرال عزيز الأمر لولد الددي الأمر بأن يكون رئيسا للحزب، أو أنه تراجع عنه في ظل معطيات جديدة من يحياو ولد حرمة، إذ يبدو أن الجنرال قد أبقى منصب رئيس حزب الشاب آخر يأتي من وسط سياسي هو الشيخ بوي ولد الشيخ محمد تقي الله، الذي خاله هو محمد يحيى ولد محمد حرمة، الفاعل الحقيقي في حزب الإتحاد من أجل الجمهورية و صديق الجنرال عزيز و رجله في اتفاق دكار، الذي يتنكران له معا.
و يبدو أن الجنرال عزيز يثق في هذ الوسط العائلي في الشؤون الحزبية، لذا سرعان ما أعلن الشيخ بوي عن تأسيس حزب يسمى "ائتلاف الغد" تمت سرقة اسمه من تشكلة سياسية شبابية في مصر، و بدا يتحرك لكسب الشباب في ظل شائعات أنه تلقى الأوامر بتأسيس حزب شبابي يدعم عزيز و سرت الضغوط على ولد الددي و شباب العصر أن يتخلوا عن حزبهم و يعودوا لحزب الشيخ بوي. و قد تمظهر هذا في معركة لي الذراع بين الطرفين سرعان ما انتهت أمس السبت عندما أعلن رئيس حزب العصر عن استعداده لحل حزبه و الإنضمام لإئتلاف الغد. وقد حدث الأمر في اجتماع جمع قياديي الأحزاب المذكورة في حضرة ثلاثة نشطاء في الثورة ضد عزيز، الذين بدأوا يتخلون عن خط الثورة لقاء وعود بالتعيين.
إن السؤال الآن بعد هزيمة "العصر" و انتصار "الغد" هو: كيف يمكن تجديد طبقة سياسية عن طريق نفوذ الطبقة القائمة من الوجهاء و الأعيان؟ و أليس الحزب الجديد مجرد نسخة من الحزب القديم، اتحاد من أجل الجمهورية، إذا نظرنا إلى قيادته؟ و هل ستصبح هنالك قيمة لشباب "الغد" إذا توقفت الثورة الشبابية الت يبدأت في موريتانيا؟ أم أن الجنرال سيستخدم الحزب الجديد في الإنتخابات القادمة؟ و هل تبقي طريقة إنشاء الحزب و صنع قياداته أي شك في مصداقيته؟

نقلا عن تقدمي