مشاهدة النسخة كاملة : شطرنج القذافي وخيامه (يوسف أبو لوز)


أبو فاطمة
06-19-2011, 04:36 PM
شطرنج القذّافي وخيامه (يوسف أبو لوز)

يكابر معمر القذّافي ويلعب الشطرنج في مكان آخر غير الخيمة التي ترمز في حلّه وترحاله إلى الأمن والطمأنينة والثقة بالنفس حدّ استقبال ضيوفه في خيمة وليس في قلاع محصنة .
كانت الخيمة فضاء استرخائياً للعقيد الذي تشي ألوان ثيابه بألوان ذيل الطاووس، ولكن هذه الخيمة التي كانت جزءاً من هيلمانه الإعلامي والشخصي ليست متوفرة ولا متاحة له الآن وهو يختبئ خلف سبعة أسوار تحيط به وبحاشيته .
تحتاج لعبة الشطرنج إلى الذكاء الخارق والتركيز . . وفي ما يخص ذكاء القذّافي فلا غبار عليه، فهو أضاف إلى الفكر الإنساني فلسفة خضراء في كتّيب صغير اختزل فيه كل ثقافة ليبيا وتاريخها وأساطيرها بقوة السيف وقذف الدم، وذلك، من باب اكتمال صورة الطاووس الذي لم يكتف بالغرور، بل، وأضاف إلى الغرور . . عبقرية الفكر الأخضر . . البائس . . أما في ما يتعلق بالتركيز أمام رقعة الشطرنج فهذه موهبة إبداعية جديدة نكتشفها لملك ملوك إفريقيا الذي كان يجلس أمام واحد من عباقرة هذه الرياضة العقلية المركّزة وهو يضع يده على خدّه تحت نظارة سوداء تخفي، بالطبع، شحوب عينيه من قلّة النوم .
لا ندري كيف يمكن للقذّافي الذي يفترض أنه لا ينام أن يركّز وهو يحدّق في 64 مربعاً أسود وأبيض تنتشر عليها الفيلة والأحصنة والقلاع والوزراء والجنود خصوصاً ملك الشطرنج الذي يسقطه العقيد على نفسه فهو مرة ثانية ملك ملوك إفريقيا، لكن ملك الشطرنج يختلف تماماً عن الملك الإفريقي أو ملك الخيمة الليبية، ففي هذه اللعبة على وجه الخصوص لا يُسمح للملك، أن يتحرك إلا في ما يشبه المربع المحدود جداً والذي يتألف أصلاً من مربعات صغيرة فإذا دهمه جندي صغير، أو ارتد عليه وزير أو زالت قلعته، أو طار فوق رأسه حصان أو رفسه فيل، فإن النتيجة واضحة . . “كش ملك” .
يحدث ذلك في الشطرنج، ومن الممكن بل من المؤكد أن اللعب هو اللعب سواءً في السياسة أم في الرياضة، وحتى في الحب وفي الحرب، لكن “الشطارة” أن لا يخطئ اللاعب، وإذا أخطأ . . كيف يتدارك الأمر وينسحب من اللعبة كلها بكرامة وحفظ ماء الوجه .
معمر القذّافي يريد، إلى النهاية، رسم بلاده بألوان ريش الطاووس ومنها اللون الأحمر الذي هو لون الدم، مهما كلّفه ذلك من غرور، معتقداً حتى الآن، وفق سيكولوجيته التي تحتاج إلى فريق كبير من علماء النفس، أن ملكاً إفريقياً يمكن أن يحكم العالم . . ولا “يكشه” أحد .

نقلا عن دار الخليج