مشاهدة النسخة كاملة : تعطيل العملية السلمية في الشرق الأوسط (عدنان السيد)


أبو فاطمة
06-18-2011, 07:09 PM
تعطيل العملية السلمية في الشرق الأوسط (عدنان السيد)

ما مصير خطاب الرئيس الأمريكي أوباما الذي وجهه إلى العرب والعالم الإسلامي، داعياً فيه إلى إقامة دولة فلسطينية في حدود أراضي 1967 مع بعض التعديلات على قاعدة تبادل الأراضي؟
بعد أيام معدودة خاطب أوباما منظمة أيبك ( Aipac ) في الولايات المتحدة، وبحضور نتنياهو، متعهداً بأمن "إسرائيل" أولاً، ومتراجعاً عن مقولة (حدود 1967)، ومشدداً على يهودية "دولة إسرائيل".
الثمن هو دولة فلسطين. ومرة جديدة يدفع الفلسطينيون رصيداً من أرصدتهم الضائعة في متاهات الدول الكبرى.
ثمة تراجع أمريكي عن وعد الدولة الفلسطينية. لو يتذكر القارئ الكريم كيف تراجع الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش عن الوعد بإقامة هذه الدولة في سنوات خلت، وكيف يستمر هذا التراجع على الرغم من المطالبات العالمية بإقامة الدولة.
أكثر من ذلك، هناك ضغوط أمريكية وأوروبية واضحة على الفلسطينيين كي لا يتجهوا نحو مطالبة الجمعية العامة للأمم المتحدة بالاعتراف بدولة فلسطين خلال شهر سبتمبر/أيلول المقبل.
بكلمة أخرى، يقول الغرب للعرب والفلسطينيين: لا تذهبوا إلى الأمم المتحدة، راهنوا على المفاوضات المباشرة مع "إسرائيل".
أما قادة "إسرائيل" فإنهم يراهنون على أشياء أخرى.
يريد قادة "إسرائيل" تفكيك دولة فلسطين، بتقطيع أوصالها الجغرافية. لا معبراً برياً بين قطاع غزة والضفة الغربية، ولا اتصالاً جغرافياً بين مناطق الضفة بعدما قُطّعت بالاستيطان، خاصة في القدس ومحيطها. وفوق ذلك، هناك مطالبة "إسرائيلية" مدعومة من أوساط دولية بأن تبقى السيادة الأمنية على غور الأردن في قبضة الجيش "الإسرائيلي".
وتصر حكومات "إسرائيل" المتعاقبة على تهويد القدس، وتوسيع دائرة الاستيطان، بعدما أخفقت الإدارة الأمريكية في تجميدها. فماذا يبقى من القدس الشرقية كي يجري التفاوض على مصيرها لاحقاً. خاصة أنها مؤجلة إلى آخر مسار العملية السلمية؟
أمام الفلسطينيين والحال هذه أولويات عدة: تشكيل حكومة فلسطينية موحدة، تمهّد لإجراءات انتخابات عامة لإقامة سلطة وطنية. وإعادة تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية ريثما تقوم الدولة على قواعد الشراكة الوطنية بين الفصائل الأساسية. والتوصل إلى تفاهم عربي فلسطيني ذي بعد استراتيجي للتعامل مع التحديات الراهنة (فك الحصار عن قطاع غزة، وتجميد الاستيطان، وإطلاق المعتقلين الفلسطينيين في السجون "الإسرائيلية"، وتكريس أمن شعب فلسطين داخل المناطق المحتملة). والانطلاق مع منظمة المؤتمر الإسلامي في حملة عالمية واسعة انطلاقاً من قواعد الشرعية الدولية، والقرارات الأممية ذات الصلة بقضية فلسطين.
الركون إلى القوى الدولية لا يكفي للدفاع عن قضية فلسطين والحقوق العربية. هذا درس جديد للفلسطينيين والعرب الآخرين في ضوء التطورات والمواقف الدولية الراهنة.

نقلا عن المركز الفلسطيني