مشاهدة النسخة كاملة : استحقاق الدولة أم المفاوضات؟ (علي الخليلي)


أبو فاطمة
06-17-2011, 03:57 AM
استحقاق الدولة أم المفاوضات؟ (علي الخليلي)

أسابيع قليلة تفصلنا عن سبتمبر/ أيلول الذي ألزمت السلطة الوطنية الفلسطينية نفسها به سلفاً، باعتباره شهر الاستحقاق لذهابها المحتوم إلى هيئة الأمم المتحدة للحصول منها على اعتراف بدولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو/ حزيران 1967 .
غير أن هذه الأسابيع الباقية بما تحمله في طياتها من حيثيات الواقع المتسارع والمتناقض في آن، على الأرض، لا تشير صراحة، إلى أي شيء “محتوم”، بين سلسلة خيارات نفترض أنها على طاولة قيادة السلطة الوطنية في رام الله . ولعلها على الأصح، تؤكد على العكس من حتمية أي خيار منها .
وقبل الدخول إلى أبرز هذه الخيارات، لا بد من التساؤل الصريح والجاد عن مصير المصالحة التي تمت مؤخراً بين حركتي فتح وحماس . فمن الملفت أن إجراء عملياً واحداً في قطاع غزة وفي الضفة الغربية، على حد سواء، لم ينفذ لإخراج هذه المصالحة من اطار الحبر والورق، إلى إطار المؤسسات التي كان من المفترض أن تتمثل على الفور، بتشكيل حكومة انتقالية من كفاءات مستقلة، بالتوافق بين الطرفين المتصالحين .
في البداية، كان الأمل قوياً بإمكانية النجاح، وهو يطوي خلفه أربع سنوات عجاف من الانقسام الجغرافي والسياسي، في أن تتحقق المصالحة بأكثر من مجرد اتفاق جرى الاحتفاء الواسع به في القاهرة . أما وقد همدت أجواء هذا الاحتفاء، فإن السائد الآن في أوساط الرأي العام الفلسطيني، يبتعد يوما إثر يوم، عن الأمل، ويكاد يقرب بالمقابل، من أجواء الخوف من تكرار تجارب سبقت لكلا الفصيلين فتح وحماس، في الشأن ذاته، وانتهت كلها في أكثر من عاصمة، وأكثر من اتفاق موقع، ومن احتفاء، إلخ، إلى الفشل .
كنت قبل اسبوعين أو ثلاثة، كتبت عن الأمل، وعن “بواكير الثمار” التي حسبت أنني أراها، أو أقرأ عنها، لهذه المصالحة . إلا أنني اليوم، أضع يدي على قلبي، خشية أن تكون تلك “الثمار” التي لاحت لي مؤشراتها، ليست سوى أضغاث أحلام .
مع ذلك، أتشبث بالأمل طالما، على الأقل، أن بديله هو إنهيار كل الخيارات التي تريثت قليلا بالدخول إليها، وأرى أن المدخل الأهم هو بالضبط، هذه المصالحة المراوحة بين أن تكون أو لا تكون .
أن تكون المصالحة فعلياً، وبكل ما تشتمل عليه من وحدة الأرض الفلسطينية المحتلة، ومن توافق على البرنامج السياسي، يعني الذهاب إلى الأمم المتحدة بقوة يقف وراءها الشعب الفلسطيني كله، في مواجهة مكشوفة مع الموقف الأمريكي المعارض والرافض، دون خوف من الخسارة المتوقعة في عدم الحصول على الاعتراف بالدولة .
أما إذا بقيت المصالحة معلقة في الهواء، فإن الطريق إلى الأمم المتحدة تصبح تلقائيا، غير سالكة، أو لا قيمة لها، لا بالرفض الأمريكي، ولا بتردد بعض الدول الأوروبية، وإنما بالفشل الفلسطيني نفسه . بكلمات أخرى، كيف يمكن للسلطة الوطنية الفلسطينية أن تمضي قدما في التوجه إلى الأمم المتحدة، وهي في الأساس، غير قادرة على المضي في ترتيب وضعها الداخلي؟
استئناف المفاوضات مع “إسرائيل” هو الخيار الثاني . فهل تجد السلطة الوطنية نفسها مضطرة، لمثل هذا الاستئناف المهين، من أجل ما قد ترى فيه مخرجا لها من مأزق ذلك الفشل المحتمل؟
وفي حال عدم التمكن من الخيارين السابقين، فإن الخيار الثالث قد يكون في بقاء الحال على ما هو عليه . يعني لا ذهاب إلى الأمم المتحدة، ولا مفاوضات .
والخيار الرابع حل السلطة . وهو بصراحة، خيار لا تملك السلطة الوطنية القرار الحاسم فيه، حتى ولو رغبت به .

نقلا عن دار الخليج