مشاهدة النسخة كاملة : معضلة الحكومة الفلسطينية وتركيبتها


ام خديجة
06-15-2011, 08:33 AM
معضلة الحكومة الفلسطينية وتركيبتها

http://www.alquds.co.uk/today/14qpt999.jpg

طغت أخبار الاتصالات الجارية حول تشكيل الحكومة الفلسطينية بين حركتي 'فتح' و'حماس' على ما عداها من اخبار أخرى، خاصة تلك المتعلقة بالاستيطان الاسرائيلي في الأراضي المحتلة، وجولات بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي في اكثر من عاصمة اوروبية من اجل عرقلة الجهود الفلسطينية المبذولة لاستصدار قرار عن الجمعية العامة للأمم المتحدة بتأييد قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من حزيران/يونيو عام 1967.
لا نجادل في اهمية تشكيل مثل هذه الحكومة، ولكن ما يجب التوقف عنده هو الخلافات الكبيرة حولها، وهوية الشخص الذي يجب ان يترأسها و'الوزراء' الذين من المفترض ان يشاركوا فيها وطبيعة انتماءاتهم السياسية والعقائدية، حتى يتبادر الى ذهن المتابع لهذا الموضوع اننا امام عملية تشكيل حكومة في دولة عظمى، او دولة كاملة السيادة، وليس حكومة لسلطة مازالت خاضعة للاحتلال، ويتعرض رئيسها للتفتيش على الحواجز، وربما القتل اغتيالاً بالسم مثلما حصل للرئيس الشهيد ياسر عرفات. المصادر الفلسطينية تتحدث عن لقاء من المقرر ان يتم بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس والسيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الاسلامية 'حماس' الاسبوع المقبل في القاهرة للاتفاق مع رئيس الحكومة والوزراء فيها.
الخلاف حول رئيس الحكومة بدأ منذ توقيع اتفاق المصالحة بين طرفي المعادلة السياسية الفلسطينية قبل عدة اسابيع في القاهرة، وفشلت كل الوساطات والاتصالات والمشاورات في حل هذه المعضلة بسبب تمسك كل طرف بمرشحه للمنصب ورفضه التنازل للطرف الآخر.
حركة 'فتح' التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني تصر على استمرار الدكتور سلام فياض في منصبه كرئيس للوزراء وتشكيل الحكومة الجديدة بالتالي، بينما تطالب حركة 'حماس' باستبعاده، وتكليف شخص مقرب منها هو السيد جمال الخضري بهذه المهمة، لما يتمتع به من استقلالية وكفاءة.
المشكلة التي يواجهها الطرفان هي ميل الدول الغربية والعربية المانحة الى الدكتور فياض باعتباره شخصية موثوقة من قبلها للاشراف، ليس على تلقي مساعداتها المالية فقط، وانما كيفية انفاقها على مشاريع البنى التحتية للدولة الفلسطينية الموعودة.
ومن المفارقة ان عدداً كبيراً من أعضاء اللجنة المركزية لحركة 'فتح' حاول اكثر من مرة اقصاء الدكتور فياض من مهمته، وتولي شخصية فتحاوية رئاسة الحكومة الفلسطينية على اعتبار ان الحركة هي بمثابة الحزب الحاكم للسلطة، وهي تتحمل مسؤولية القرار السياسي وتبعاته، ولذلك من الاولى ان تتولى السلطة التنفيذية الممثلة بالوزارة ورئاستها.
ولكن جميع هذه التوجهات، على وجاهتها، باءت بالفشل، لان السيد عباس لا يريد اغضاب الدول المانحة، والولايات المتحدة بالذات، وتعيين رئيس وزراء لا ترضى عنه هذه كقناة مأمونة وموثوقة لاموالها الى السلطة.
الدكتور فياض الذي عمل في صندوق النقد الدولي اعلن انه مستعد للاستقالة من موقعه والانسحاب من عملية تشكيل الحكومة الجديدة، اذا كانت هذه الخطوة يمكن ان تسرع في عملية المصالحة الفلسطينية، ولكن مثل هذه الخطوة التكتيكية تنطوي على معان كثيرة، لان وجوده على قمة الوزارة اقل خطراً من وجوده خارجها بالنسبة الى الرئيس عباس الذي يواجه حالياً خلافات كبيرة مع الادارة الامريكية لانه رفض طلبها بعدم الذهاب الى مجلس الامن لطرح قضية الاستيطان، وهو الرفض الذي احرج امريكا ودفعها الى استخدام حق النقض 'الفيتو' لأول مرة منذ سنوات، ولاصراره على الذهاب الى الجمعية العامة للامم المتحدة في ايلول/سبتمبر المقبل للحصول على الاعتراف بالدولة الفلسطينية.
ما يخشاه الرئيس عباس ان تتوقف اموال الدول المانحة أولاً وتتقلص بما يؤدي الى وقف دفع رواتب 140 الف موظف في دفاتر السلطة، وان يتحول الدكتور فياض الى قوة ثالثة تستقطب المستقلين، وطبقة رجال الاعمال وتشكل بديلاً له وحركته يحظى بدعم الغرب.
اجتماع الثلاثاء المقبل بين الرئيس عباس والسيد مشعل قد يسلط الأضواء على هذه المسألة، وايجاد حل لها، وان كنا لا نستبعد ان يقنع الرئيس عباس السيد مشعل بتكليف فياض مثلما اقنعه بدعمه، اي عباس للذهاب الى الامم المتحدة وجمعيتها العامة بعد ثلاثة اشهر.


نقلا عن القدس العربي