مشاهدة النسخة كاملة : المبادرة الفرنسية إذ تسيل لعاب المفاوضين! (لمى خاطر)


أبو فاطمة
06-14-2011, 03:20 PM
المبادرة الفرنسية إذ تسيل لعاب المفاوضين! (لمى خاطر)

بطبيعة الحال؛ فإن كلمة (مفاوضين) الواردة في عنوان المقال كبيرة على عرابي التسوية الفلسطينيين وعلى رأسهم ما يسمى (بكبير المفاوضين)، الذين لم يتقنوا سوى التقلب مع فصول المهازل الدولية عبر إبرها التسكينية المسماة (مبادرات) وآخرها المبادرة الفرنسية التي سارعت قيادة سلطة الضفة لمباركتها وقبولها!
بغض النظر عن موقف حكومة نتنياهو من المبادرة الذي لم يعلن بعد، فإن البحث عن فروق جوهرية بين نصوص المبادرة ومحددات خطاب أوباما وحتى نتنياهو لن تأتي بنتيجة تذكر وتسوّغ للسلطة حماسها للمبادرة واستعدادها للانخراط في مفاوضات على أساسها!
فكون المبادرة تشير إلى أن التفاوض سيكون على أساس حدود 67 لا يعني أبداً الإقرار المسبق بأنها ستكون حدود الدولة الفلسطينية خصوصاً مع مبدأ تبادل الأراضي الذي تتضمنه المبادرة كذلك، وهو يعني باختصار التخلص من عبء مناطق الكثافة السكانية لفلسطينيي 48 وضم المستوطنات الكبرى للكيان الإسرائيلي في المقابل، وهذه مصلحة إسرائيلية خالصة دون شك لا سيما وأن بحث موضوعي القدس واللاجئين مؤجل حسب المبادرة.
ما زالت قيادة فتح والسلطة تقدم من البراهين ما يؤكد على أن خيار التسوية، أو لنقل الاستسلام، هو استراتيجية لنهجها، وأنها ما زالت تنتهج الإقصاء السياسي للآخر وتعدّ نفسها الجهة المخولة بتقرير مصير الشعب الفلسطيني والخط السياسي الرسمي لنظامه، أما مصالحتها مع حماس وحديثها المكرور عن الشراكة الداخلية فلا يراد منه سوى تسجيل المواقف الإعلامية وإغراق حماس في تفاصيل الإشكالات المحلية والبحث عن مخارج لها، وزيادة حجم التكبيل لها، حتى وإن أبدت السلطة مرونة تجاه وضع الحركة في الضفة وسمحت لها بقدر من الحرية، وهو قدر سرعان ما سيغلقه الاحتلال، والدليل شراسة الاعتقالات الأخيرة التي طالت عدداً من قادة وكوادر الحركة في الضفة.
الشراكة السياسية ينبغي أن تنسحب على المستوى السياسي كذلك، وأرجو أن يكف الجميع عن ترديد أسطوانة أن الحكومة القادمة ستكون خدماتية وظيفية ولا شأن لها بالمسار السياسي، ولا أظن أن محطة الانتخابات الجديدة تعدّ عامل إغراء وطني لدرجة تدفع جميع الفصائل الفلسطينية للاستعداد بقبول حكومة دون محددات سياسية لبرنامجها، مقابل الوصول لتلك المحطة.
هذا الفصل الذي تعمل عليه قيادة فتح والذي يبدو في ظاهره عادياً هو خطر كبير في جوهره، لأنه سيغرق الفصائل كلها وعلى رأسها حماس في أتون المحلية، وسيحملها على تعطيل مشروعها السياسي والمقاوم وصرف أنظارها واهتمامها عما يدور في الأروقة السياسية لقيادة السلطة.
ولذلك فإن أخطر ما يمكن الحديث عنه الآن هو إمكانية تفويض السلطة للتفاوض أو حتى غضّ الطرف عن مسارها السياسي، لأن ذلك سيجرئها لتقبل ما تمنعت عنه سابقاً، وسيشجعها على سحب كل لاءاتها السابقة دون أن يرف لها جفن، وعلى التنكر للثوابت الفلسطينية بذريعة أن أمرها سيبحث في مرحلة تالية من محطات التفاوض.
فلو لم تجد السلطة نفسها في مأزق لما جنحت للمصالحة الداخلية سابقا، واليوم، فإن إحساسها بأنها أمام لحظة انفراج ولو شكلية من مأزقها سيغريها بتكرار تجاربها السابقة للمرة الألف، فهي لا تستطيع التنفس إلا من رئة التسوية وأكذوبة المفاوضات، وهي كذلك لن تكف عن ذلك إلا حين تنعدم مبررات التفاوض أمامها، ويتعرى منطقها شعبيا، وخصوصا حين تواجه تعنتاً إسرائيلياً لا لبس فيه، ولذلك فهي تظل دائما في حاجة إلى غطاء ما، ولو كان إعلامياً، لاستئناف نهجها العبثي، وأرجو ألا تكون فصائل المقاومة من ستوفر لها الغطاء هذه المرّة.

نقلا عن المركز الفلسطيني