مشاهدة النسخة كاملة : نهايات شموع الجنرال عزيز (اعل ولد اصنيبه )


ابو نسيبة
06-13-2011, 04:31 PM
نهايات شموع الجنرال عزيز (اعل ولد اصنيبه )

ما الذي يأمله الموريتانيون، في الزمن الراهن، من نظام لا يعمل سوى على إعادة توزيع الأزمة؟ لا يقدم أي شيء مفيد، وإنما مزيدا من المآسي. ذلك ـ للأسف ـ ما يبدو أنه المصير الذي ينتظرنا إذا لم يتم فعل شيء لقلب الموازين والانطلاق في التغيير.
في تونس، كما في مصر، كان الوقود المحوري الذي أدى إلى الثورتين الشعبيتين التين أسقطتا النظامين الدكتاتوريين للجنرالين بن على ومبارك، اقتصاديا بالدرجة الأولى: جماهير تغرق في أعماق الفاقة بينما يكدس قادتها الثروات بنهم ودون وازع.
أما اقتصادنا نحن، فتظهر عليه علامات نضوب مخيفة، إذ أن شريانه الحيوي قذف به قذفة قوية ليهبط في خزائن عصابة الجريمة الاقتصادية الوطنية والدولية.. إن ثروة الشعب ترحل، وما احتجاجات فبراير الماضي في "موريتانيا الأعماق" إلا مؤشرا واضحا على ذلك.
أجل؛ إن كافة المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية اليوم تطلق إشارات باللون الأحمر القاني. ولا شك أن تنامي الحركات الاحتجاجية في الشارع يكفي لإعطاء صورة واضحة عن حجم هذه الأزمة.
زمن بلغ مستوى من الاتساخ درجة لا يمكن معها تزيينه بدهان اقتصادي زائف كان بعض المتفائلين يمنون به أنفسهم، من باب التزلف.
لم يعد الوقت وقت المهدئات، لأن مدخرات نهايات شموع الجنرال عزيز لن تفيد في تسوية مشاكل التخلف ولا في تحقيق الرفاهية الجماعية للناس؛ فما يحتاجه البلد هو دواء للخيل.. مصل للخيل يحقن به على جناح السرعة.
إن اتجاهات الأمور تشير إلى العكس تماما؛ فالأكيد أن النقاشات البرلمانية الأخيرة حول اتفاقية الصيد المبرمة مع خصوصي صيني، لن تروي ظمأ الناس في فصاله، ولن تسمن من جوع سكان آدوابه. كما أن شق الطرق لن يساهم في امتصاص بطالة الشباب في الوسط الحضري.
من الواضح أن الجنرال عزيز بارع في نظرية الهدم.. ليست تلك التي وضعها جاك داريد، وإنما نظرية أخرى، أقل انسجاما وأقل ذكاء وأكثر هدما. "هندسة عسكرية" نوعا ما، حسب التعبير الذي يجعل منها مرادفا خلفيا لذلك الشكل النمطي الذي يصل بين مفارقتين بما يجعل المعنى أكثر حدة.
بيد أن ما يبعث على الطمأنينة كون المجتمع الدولي لم يعد غير مبال بمآسي الشعوب. فقد تدخل الرئيس الأمريكي باراك أوباما ليتحدث عن ربيع الثورات العربية؛ وهاهي الولايات المتحدة تتخلى عن المستبدين وتساند التغيير الديمقراطي؛ والأوروبيون، من جانبهم (وهم الأقرب إلينا تاريخيا)، يسلكون نفس الاتجاه. هاهم يستقبلون، استقبال العظماء (وهم كذلك حقا) ثلاثة رؤساء أفارقة انتخبوا لتوهم: النيجيري يوسوفو، الإيفواري وتارا والغيني كوندي.
أوروبا ملتزمة بتقديم الدعم للبلدان التي تتصالح مع الديمقراطية الحقيقية. وإنها لمناسبة مثلى لدعم مسار التغيير هنا.. أليس كذلك؟

نقلا عن تقدمي