مشاهدة النسخة كاملة : سنيم: المواطنون مهملون في جمهوريتهم


ahmed
02-27-2010, 01:09 AM
إن الشركة الوطنية للصناعة و المناجم التي أنشأت سنة 1974 عقب تأميم ميفرما حافظت على حرمان ساكنة ولاية داخلة نواذيبو منذ العاشر يوليو 1978 تاريخ الانقلاب العسكري، وتتجلى هذه السياسة في المستويات المختلفة للشركة (إدارات و مصالح). فعدد العملين في الشركةيفوق ال5200 عامل منهم 3000 في مركز نواذيبو.
إن الرخاء الذي عرفته الشركة النتاج أساسا عن ارتفاع أسعار الحديد في السوق الدولية و كذلك الأرباح المسجلة في هذه الفترة لم يظهر لها أي أثر على السكان المحليين

في نواذيبو.
فيمكن القول أنه منذ تولي وطنيين إدارة الشركة انتهجت سياسة تجلت في حرمان المواطنين المحليين. إن هذه السياسات تم الحفاظ عليها بشكل مكشوف طيلة هذه الفترة التي شهدت تعاقب عدة مديرين.
من المفيد وضع العلامة على هذا الأمر بذكر أن الوضعية المذكورة بادية للعيان في كافة مستويات الشركة سواء منها الفنية أو الإدارية (فمجمل العاملين في شركة المناجم المنحدرين من مدينة نواذيبو لا تتجاوز نسبتهم 2 في المائة).
إن لهذه السياسة آثارا سلبية لا يمكن حصرها إذ نذكر منها للدلالة "الزحف الساحلي" الهائل الذي ابتدعه محمد سالك ولد هيين 1986 بدمجه 1000 عامل مقابل ترك العمال المنحدرين من النطقة في الشارع. و للأسف الشديد فإن ذات السياسة انتهجها المدير الجديد للشركة السيد الطالب ولد عبد فال بمحافظته على سياسة تسد الأبواب أمام دمج جزء من العملة المحلية في نواذيبو في هياكل الشركة المنجمية.
فإياد فرصة عمل ما في الشركة بالنسبة لعامل محلي أو حصوله على تكوين إذا كان من الطاقم أو حتى الحصول على تعاقد من أجل إسداء خدمة لأصحاب الخدمات يعد من المستحيلات. ذلك أن المسؤولين النافذين يدبرون هذه الشأن باعتبار أن كل منهم بمثل طائفة و لا يتسنى تصديق ذلك إلا بالعين المجردة. و إذا كان الأمر كذلك فمن الطبيعي أن تدفع الغيرة على المصالح السكان المحليين لطرح هموم ذويهم.
ألا يجدر بالسكان المحليين معرفة مصير المليارات المخصصة من لذن شركة المناجم للتربية، للصحة، للطرق و الصرف الصحي في نواذيبو منذ تأميم الشركة إلى اليوم؟ كيف يمكن أن نسوغ أن شركة بهذا المستوى من الغنى تحافظ على حرمان مجموعة من السكان؟ ألا يحق للسكان المحليين --كل على حدة- الحصول على عمل مشرف في مدينتهم و النفاذ إلى الامتيازات التي توفرها الشركة؟
إذا رجعنا قليلا إلى الورى و نظرنا إلى فترة "ميفرما" فإن انجازات مهمة لا تقارن بما تم انجازه في الفترة الأخيرة لا من الناحية الكمية فقط بل كذلك من الناحية النوعية فعلى سبيل التدليل نذكر الطريق الرابط بين كانصادو (المدينة المعدنية) ومركز مدينة نواذيبو، بناء مسجد كانصادو، الحديقة الحيوانية، نشرة إخبارية، دار للسينما، منارة المدينة وأفضل مصحة في البلد، مدارس ابتدائية و ثانوية و أقسام داخلية مخفضة التكلفة....كان لهذه المنجزات أثر طيب على حياة العمال في المدينة المنجمية غير أن هذه البنى التحتية توجد الآن في حالة رثة و أغلبها خارج الخدمة.
باختصار يتحتم إصلاح الخلل. و ذلك ليس بالأمر اليسير إذا أخذنا بالإعتبار حجم الضرر غير أن الإرادة و الجرأة و تحديد السياسة التي ابتكرها ولد عبد العزيز هي شوط أساسية لتصويب ما كان مجرد سياسات طوعية تم الحفاظ عليها طيلة الفترة التي تعاقبت فيها الأنظمة السالفة و حافظت على حرمان ساكنة الولاية و الولاية نفسها إذا استثنينا فترة المختار ولد داداه الذي كان يحتم على مسؤولي "ميفرما" إعطاء الأولوية في التشغيل للعمالة المحلية.

الشوف