مشاهدة النسخة كاملة : تعثر أم تبعثر ورقة المصالحة الفلسطينية!! (جمال أبو ريدة)


ابو نسيبة
06-13-2011, 08:03 AM
تعثر أم تبعثر ورقة المصالحة الفلسطينية!! (جمال أبو ريدة)

تقتضي أبجديات العمل السياسي، وبعد مرور شهر كامل على توقيع ورقة التفاهمات الفلسطينية حول المصالحة الفلسطينية في القاهرة (...)، تقييم هذه المرحلة ومعرفة الأسباب التي تحول حتى الآن دون الاتفاق على تشكيل الحكومة الجديدة، التي نصت عليها ورقة التفاهمات، رغم سيل التطمينات اليومية التي بعث بها القائمون على تطبيق ورقة المصالحة المصرية للشعب الفلسطيني طوال الشهر الماضي، من أن الإعلان عن تشكيل الحكومة سيكون في مطلع شهر يونيو، ولكن مر مطلع الشهر المذكور، دونما الإعلان عن تشكيل الحكومة، ما يعني أن هناك خلافات عميقة لازالت قائمة بين الطرفين تحول دون الاتفاق على تشكيل الحكومة، يخشى كل طرف الاعتراف بها علانية خشية أن يتحمل مسئولية فشل المصالحة.
ويبقى السؤال الذي يردده المواطنون الفلسطينيون بشكل يومي، كالتالي: إن كان تشكيل الحكومة قد استغرق حتى اليوم شهر كامل، دون الاتفاق حتى على اسم رئيس الحكومة، ولا حتى على أسماء الوزراء، فكم من الوقت سيحتاج الطرفان للاتفاق على القضايا الأخرى، وهي:( منظمة التحرير الفلسطينية، الانتخابات، الأمن، المصالحات الوطنية، اللجنة المشتركة)، وهي ملفات- في حدود علمي- لا تقل تعقيدًا عن ملف تشكيل الحكومة، وهي تساؤلات مشروعة ومنطقية لا أعتقد أن القائمين على تطبيق ملف المصالحة يملكوا الجرأة للإجابة عليها؟.
إن الأطراف الفلسطينية مجتمعة يمكنها أن تسوق الكثير من المبررات لشعبها، لتبرير هذا التأخير وراء عدم الاتفاق على تشكيل الحكومة حتى هذه اللحظة، ولكن يبقي السؤال المهم الثاني، وهو: هل يقتنع الشعب الفلسطيني بهذه التبريرات أم لا؟. الإجابة قطعاً لن تكون من نسج الخيال، بل يمكن الوقوف عليها من خلال سؤال الناس العاديين عن الأسباب التي يعتقدون أنها لازالت تقف حائلا دون الاتفاق على تسمية رئيس الحكومة المقترحة ما يفقد هذه التبريرات أي قيمة سياسية لها، حيث يعتقد المواطنون الفلسطينيون جازمين أن ما يعيق تشكيل الحكومة هي أسباب أخرى عدا التي يسوقها القائمون على المصالحة، ويعتقدون أن الأسباب الحقيقة هي:
1- عدم رغبة الطرفين بالمصالحة الحقيقية، على اعتبار أن الظروف العربية(سقوط نظام مبارك، والثورة السورية)، هي التي أجبرت الفريقين للتوقيع على ورقة المصالحة.
2- الضغوطات (الإسرائيلية)، والأمريكية على السلطة الوطنية لـ " تمزيق" اتفاق المصالحة مع حركة " حماس"، إن أرادت الاستمرار كشريك في عملية السلام من جانب، وتدفق الأموال إلى خزينتها من جانب آخر.
3- إصرار الرئيس محمود عباس على أن يكون سلام فياض هو رئيس الحكومة الجديدة، وهو ما ترفضه حركة " حماس" .
4- عدم سيطرة رئيس السلطة الفلسطينية على الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية، التي ترفض المصالحة مطلقًا مع حركة " حماس".
إن الشيء الذي تأكد أكثر من أي وقت مضى، أن المصالحة الفلسطينية ليست شأناً فلسطينياً خالصاً، بل وليست شأناً عربياً، ولو كانت كذلك لما مضى شهر كامل دون الاتفاق على تسمية رئيس الحكومة المقترحة، والأنكى من ذلك أن التدخلات الخارجية في الشأن الداخلي الفلسطيني تلتقي بشكل أو بآخر برغبة أطراف فلسطينية داخلية، لم تكتف بالوقوف حجر عثرة في وجه تحقيق المصالحة، وإنما تجاوزت ذلك إلى العمل بكل ما يمكن من أجل "بعثرة" اتفاق المصالحة بشكل أو بآخر ليصبح أثراً بعد عين، وآية ذلك ما يجري في الضفة الغربية من اعتقالات يومية طالت أبناء وقيادات حركة "حماس" بدون أي مبرر يذكر، سوى إفشال جهود تحقيق المصالحة، وقائمة انتهاكات الأجهزة الأمنية في هذا المقام تطول ويصعب حصرها.
ولعل ما ضاعف من مخاوف الشعب الفلسطيني أكثر من "فشل" اتفاق المصالحة مرة أخرى، هو التصريحات الأخيرة لرئيس السلطة محمود عباس والتي جاءت بخلاف كل التوقعات، حينما أرسل برسائل عدة ليطمئن الولايات المتحدة، و(إسرائيل)، والغرب، بأن خيار المفاوضات لازال قائماً، وأن إمكانية العدول عن الذهاب إلى الأمم المتحدة في سبتمبر القادم لنيل اعترافها بالدولة الفلسطينية في حدود الرابع من حزيران/1967م، لازال قائماً أيضًا، وجاءت أيضًا التصريحات الأخيرة لرئيس السلطة بأن الخيار الأول للسلطة هو المفاوضات، والخيار الثاني هو المفاوضات، والخيار الثالث هو المفاوضات، ليزيد من مخاوف الجميع من النوايا الحقيقية للرئيس عباس من وراء ذهابه إلى التوقيع على ورقة التفاهمات الأخيرة، وقد تأكدت هذه المخاوف أكثر بعد قبوله للمبادرة الفرنسية الأخيرة التي تقوم على العودة مرة أخرى إلى المفاوضات مع الجانب (الإسرائيلي)، وهي أشبه بالعودة عشرين عامًا إلى الوراء بقوله :" إن المبادرة الفرنسية تشكل فرصة لاستئناف المفاوضات"، ولا نعرف شكل الفرصة التي تضمنتها المبادة الفرنسية التي تقوم على عقد مؤتمر دولي جديد للسلام، لاستئناف المفاوضات مرة أخرى مع الجانب (الإسرائيلي)، للتفاوض على ما تم التفاوض عليه خلال العشرين عامًا الماضية.
إن هذه التصريحات وغيرها قد بينت أن اتفاق المصالحة قد يبقى " مجمداً " حتى استحقاق سبتمبر القادم، وذلك لتعلق رئيس السلطة بالمفاوضات مع الجانب (الإسرائيلي)، والتي لم تحقق للشعب الفلسطيني أي إنجاز حقيقي، رغم عظيم التنازلات السياسية التي قدمتها منظمة التحرير الفلسطينية لإنجاح هذه المفاوضات، والتي بدأت بالاعتراف بحق (إسرائيل) في الوجود، الذي اقتضى التنازل عما يقارب 78% من أرض فلسطين التاريخية(...) ، فهل تبقى شيء آخر يمكن للسلطة الفلسطينية أن تقدمه لـ( إسرائيل) بعد اليوم، للوصول إلى تسوية جديدة تقبل بها (إسرائيل)؟.

نقلا عن المركز الفلسطيني