مشاهدة النسخة كاملة : صالح ولد حننا يتحدث ويوثق لحظات الإنقلاب المثيرة


ابو نسيبة
06-13-2011, 01:43 AM
صالح ولد حننا يتحدث ويوثق لحظات الإنقلاب المثيرة

http://img840.imageshack.us/img840/1972/indexphprexresize300wsa.jpg

رئيس حزب الإتحاد والتغيير الموريتاني صالح ولد حننا
دعا رئيس تنظيم فرسان التغيير سابقا ورئيس الإتحاد والتغيير الموريتاني حاليا النائب صالح ولد حننا الحكومة الي فتح تحقيق جاد لمعرفة ملابسات مقتل قائد أركان الجيش السابق العقيد محمد الأمين ولد أنجيان واصفا تجاهل السلطة له بالأمر غير المبرر نظرا لمكانة الرجل وأخلاقه.
وقال صالح ولد حننا في حدبث موسع مع وكالة أنباء الأخبار المستقلة إنه حاول خلال التحقيق معه ابان اعتقاله سنة 2004 وأثناء محاكمة واد الناقة الشهيرة فرض ملف ولد أنجيان علي الجهات الحكومية والقضائية غير أن أطرافا في هرم السلطة تجاهلت الملف وحاولت طي صفحة الرجل رغم مكانته في المؤسسة العسكرية والظروف المريبة التي تم فيها اغتياله بينما كان يمارس عمله داخل قيادة أركان الجيش.
وقال ولد حننا إن محاولة انقلاب الثامن من يونيو 2003 كانت البداية الحقيقية للتغيير بموريتانيا ،مؤكدا أن التاريخ سينصف أبطال الثامن من يونيو الذين تحركوا في ظروف صعبة بعدما ظن كثر أن الإنتفاضة في وجه النظام الديكتاتوري القائم ساعتها ضرب من الخيال ورؤي حالمة لدي البعض الآخر.
اللحظات الأخيرة
ويقول ولد حننا وهو يستذكر آخر اللحظات التي سبقت محاولة انقلاب الثامن من يونيو 2003 " لقد بدأنا في التوافد الي منزل قرب قيادة المدرعات من الساعة الرابعة مساء الي الساعة الحادية عشر إلا عشر دقائق حيث كان لزاما علينا أن نتحرك باتجاه التنفيذ قبل الوقت المحدد بثلاث ساعات بعد أن تأكدنا أن المعلومة باتت لدي قيادة الأركان".
ووصف ولد حننا البلاغ الذي تقدم به أحد الضباط لقيادة الجيش بأنه حقيقة مرة كان عليهم أن يتعاملوا معها وهو مادفع بهم الي التنفيذ ولما تكتمل بعض الإجراءات الضرورية لأى تحرك عسكري من هذا النوع.
وقال ولد حننا إن بعض الإجراءات التي كانت متروكة للساعات الأخيرة قبل تنفيذ العملية لم يكن بالإمكان القيام بها بعد تسرب نبأ الإنقلاب لذا كانت ربما السبب في حصول بعض الثغرات.
ويقول ولد حننا إن الإنقلابيين أو ثوار الثامن من يونيو 2003 تمكنوا من السيطرة علي مجمل الوحدات العسكرية داخل نواكشوط والمقار التابعة للجيش خلال الساعات الأولي للعملية بفعل القوة الضاربة للدبابات غير أن نقص المعلومات بشأن تواجد الرئيس معاوية ولد سيد أحمد ولد الطايع وعدم الرغبة في سقوط ضحايا بين العسكريين أو المدنيين كانا السبب في عدم نجاح الإنقلاب مع الخلل الناجم عن ضعف التواصل بين قادته والفشل الإعلامي الذي صاحب العملية.
وقال ولد حننا إنه أتصل فجرا بقناة الجزيرة القطرية وأعطاهم بعض المعطيات الميدانية ووعدوه بالإتصال المباشر خلال ساعات الفجر غير أن زحمة الخطوط الهاتفية حالت دون ذلك ، كما أن الإنقلابيين فشلوا في بث أى بيان من الإذاعة أو التلفزة رغم سيطرتهما المبكرة علي وسائل الإعلام الرسمية.
وقال ولد حننا إن أول مقاومة واجهت الإنقلابيين كانت الساعة السادسة صباحا بعد تجمع فلول الهاربين من الحرس الرئاسي خارج القصر، حيث تعرضت بعض الدبابات المرابطة داخل القصر بقيادة الرائد محمد ولد شيخنا للهجوم من قبل القوات الموالية للرئيس وهو مادفع به مع آخرين الي العودة للقصر بتعزيزات جديدة لطرد عناصر الحرس الرئاسي الذين فروا من المواجهة بعد وصول دبابتين من قيادة المدرعات.
كيف نجا ولد الطايع ؟
يرفض صالح ولد حننا الحديث بشكل موسع عن تفاصيل العملية التي قادها عشية الثامن من يونيو 2003 ولكنه يقر بأن فشل الإنقلابيين في الحصول علي معلومات بشأن مكان تواجد الرئيس كان أهم عوامل الفشل مما أجل حسم المعركة لبعض الوقت وسمح للقوات الموالية للرئيس بتدبير أمورها.
وقال ولد حننا إن قواته دخلت مجمل الوحدات العسكرية دون مقاومة أو اطلاق نار لأنهم كانوا يدركون حجم القوة لدي الخصم وبالتالي الدبابات وصلت القصر الرئاسي مباشرة وسيطرت علي قيادة أركان الجيش خلال الساعات الأولي للعملية دون قتال ، وإن الأوامر كانت واضحة وصارمة وهو اطلاق النار في الهواء لأن الجنود داخل الدبابات يدركون أن السلاح الموجود في أيدي الخصوم غير قادر علي اختراق الدروع لذا كان الحسم سريعا.
وينفي ولد حننا بشكل قاطع أن يكون قد أجري أى مكالمة مع قائد أركان الجيش السابق العقيد محمد ولد أنجيان قبل وفاته قائلا لقد أخبروني الساعة العاشرة بأن ولد أنجيان قد قتل،بينما استسلم العديد من ضباط الجيش بينهم ولد أشروف وآخرين وتم نقلهم الي قيادة العملية مع معاملتهم معاملة حسنة.
ويضيف ولد حننا "القذائف التي أصابت مكتب قائد الأركان هي قذائف هاون أو أربيجي وهي موجودة حصريا لدي مكتب القيادة والخدمات أو الحرس الرئاسي وقد أثيرت المسألة خلال المحاكمة من طرفنا ومن طرف بعض المحامين غير أن بعض الأطراف في السلطة أختارت تجاهل الملف".
وقال ولد حننا إن طي ملف ولد أنجيان من غير الممكن لمكانة الرجل في المؤسسة العسكرية،معربا عن استعداد عناصر الفرسان للتعاون في التحقيق بشأنه وتقديم المعلومات المتوفرة لديهم عن الحادثة لضمان كشف الحقيقة .
وقال ولد حننا إن الضباط الذين واجهوه ورفاقه بالسلاح تعاملوا معهم برفق وسلموهم هواتفهم النقالة وهم محتجزون داخل ثكنة الدبابات رغم أن البعض اعتقل وهو يقاتل بسلاحه.
وذكر صالح ولد حننا باعجاب أحد الجنود بالقصر الرئاسي قائلا لقد كان أمره مثيرا للإستغراب ومع ذلك أثار اعجابنا بعد أن رفض تسليم مسدسه رغم استسلامه مع بعض العناصر التي بقيت داخل القصر اثر فرار القادة والجنود مع دخول الدبابات الأولي بوابة القصر الجنوبية .
وقال بأن الجندي أبلغهم بأنه قرر الإستسلام لكنه مصر علي بقاء مسدسه لديه وهو ماقبله القادة حيث حملوه فوق دبابة وتوجهوا به الي مقر العمليات بمقاطعة عرفات .
جاهزية حرس الرئيس
وعن جاهزية الحرس الرئاسي والقوة التي تمتلكها وحدة "بازب" قال ولد حننا "الحرس الرئاسي أختفي نهائيا عند الساعات الأولي وفر أغلب عناصره من القصر باستثناء بعض الحراس الشخصيين للرئيس، وقد سيطرنا علي القصر وتركنا الرائد محمد ولد شيخنا مع ثلاث دبابات فقط قبل أن يعاود الحرس الرئاسي مهاجمة الدبابات الساعة السادسة فجرا بعد تجميع صفوفه.
وأضاف ولد حننا "عدنا ثانية الي القصر وعند مشاهدة الدبابات فر عناصر الحرس ثانية".
وقال ولد حننا إنهم حاولوا التراجع ظهرا للإستعانة بقوات جديدة غير أنه أبلغ بأن المنطقة العسكرية السادسة خارج أيديهم وإن بعض القوات القادمة منها بدأت قصف قاعدة المدرعات، وحينما سأل عن وحدة الهندسة العسكرية أبلغ أيضا بأنها باتت خارج السيطرة بفعل ضعف الإتصال بين قادة المحاولة الإنقلابية مما سهل دخول وحدات عسكرية من الداخل باعتبار أن الوحدتين كان من أبرز مهامهما هو اغلاق طريق الأمل وطريق أطار لمنع الرئيس ومعاونيه من الإستعانة بالوحدات العسكرية في الداخل ، وبالتايل اتخذ موقفا نهائيا بالإنسحاب لتقليل الأضرار المتوقعة.
وقال ولد حننا بأن قادة العملية أبقوا علي مستوي محدود من الرماية للسماح رفاقهم بالإنسحاب من الثكنات العسكرية وترتيب بعض الأمور قبل حلول الظلام.
وعن آخر قادة المحاولة الإنقلابية داخل الساحة قال صالح ولد حننا بأنه و النقيب عبد الرحمن ولد ميني والنقيب محمد ولد السالك كانوا آخر قادة المحاولة الإنقلابية مغادرة لثكنة الدبابات ،بينما فقدوا الإتصال بالرائد محمد ولد شيخنا مع ساعات الصباح الأولي.
وقال ولد حننا إنه النقيب محمد ولد السالك قرر الإنسحاب ظهرا مستغلا سيارة صالح ولد حننا الشخصية قبل أن يتركها عند "آجوير" بعد حادث سير تعرض له ، كما أن صالح أنسحب وهو مصاب بجروح خفيفة في الساق مع أحد الجنود الي الناحية الشرقية ، بينما غادر النقيب عبد الرحمن ولد ميني الثكنة مستغلا سيارة باتجاه السينغال.
وعن الطريقة التي تمكن بها من مغادرة المكان قال ولد حننا " لقد خرجت الثكنة باتجاه الناحية الشرقية حيث تخليت عن البذلة العسكرية وسلمني أحد الجنود كان برفقتي لباسا مدنيا لأحد أصدقائه ، وكانت بحوزتي بعض النقود سلمتها له ليعطيها لصاحب الثياب ، وحينما خرجت من عند الجندي المذكور التقيت أحد الضباط الشباب وهو يلبس زيا مدنيا قرب ثكنة الدبابات وكنت أعرفه سابقا".
وأضاف " لقد عرض علي الضابط الشاب المساعدة وفعلا نقلي الي منزل لصديقه في الحي المجاور للثكنة العسكرية حيث تناولت بعض الطعام ونمت الي غاية الساعة الحادية عشر ليلا،وحينما استيقظت اتصلت بشخص مدني أعرفه قبل الأحداث وطلبت منه الحضور الي مكان مجاور لنقلي في سيارته الي مكان آمن وفعلا كان في المكان المحدد بسرعة.
وقد قام بنقلي إلي مكان يبدو أنه أعده سلفا في أحد أحياء نواكشوط حيث مكثت عدة أيام،كنا نتقل خلالها من منزل لآخر.
وقال ولد حننا إنه خلال فترة الإقامة بنواكشوط حاول الإتصال بمعظم الضباط المشاركين في العملية ،وقد تم الإتصال بالرائد محمد ولد شيخنا بعد خمسة أيام من انتهاء العملية حيث تم نقله الي مكان آمن في انتظار ترتيب الوضع.
وخلال تلك الفترة كان عدد من المدنيين قد تواصلوا مع قادة المحاولة الإنقلابية وخصوصا محمد ولد الطالب ومولاي ولد أبراهيم وسيدي محمد ولد أحريمو وعبد الرحمن ولد المطصفي وآخرين..
وعن الإتصال بولد الشافعي قال صالح ولد حننا إن الرجل حينما علم بأن قادة المحاولة الإنقلابية خارج قبضة السلطة بدأ البحث عن الطرق المعقولة للإتصال بهم . وأضاف لقد أوفدنا اليه أحد المدنيين الذين ارتبطنا بهم فترة المقام بنواكشوط وقد رحب بنا بالفعل في واغدوغو قبل أن نغادرها الي ساحل العاج.
وقد وصل قادة المحاولة الإنقلابية الي واغادوغو تباعا وكان من أول الواصلين اليها :
1- صالح ولد حننا
2- محمد ولد شيخنا
3- أحمد سالم ولد كعباش
4- محمد ولد السالك
5- حمود ولد باب
6- المختار ولد مرزوك
7- أعل ولد أحمد
8- عبد الرجمن ولد ميني
وقال ولد حننا إنه غادر مع محمد ولد شيخنا في سيارة واحدة من نواكشوط الي جمهورية مالي بتسهيل من بعض المدنيين ، وإن العديد من المشاكل واجهتهم خلال الرحلة غير أنهم تعاملوا معها بهدوء.
وأضاف "أول موقف حرج كان عند الكلمتر الثامن حينما فاجأتنا دورية للدرك وفعلا توقف مرافقنا سيدي محمد ولد أحريمو للدورية طالبا منها السماح بمغادرة الركب وفعلا أعطاه الضابط الإشارة بالمغادرة، وحينما أقتربنا من مكطع لحجار حاولنا تجنب مكان تواجد الشرطة فتاهت سيارتنا في صحراء المدينة فقررنا النزول منها وتوجهنا الي الشارع العام مع بزوغ ساعات الصباح الأولي حيث انتظرتنا سيارة أخري صغيرة، ولما غادرنا السيارة وصلت دورية الشرطة الي السيارة حيث أبلغهم ولد أحريمو بأنها حاول ترك الشارع الرئيسي للراحة فأجبرته التراب علي المبيت وقد ساعدوه بالفعل في مغادرة المكان والإلتحاق بنا.
وحينما وصلنا الي كيفه وكنا قد رفضنا التوقف لعدد من النقاط كانت الشرطة تبحث عن السيارة التي كنا داخها، وعند منعرج المدينة أصطدمت السيارة بأخري ، ولما نزلنا منها وصلت الشرطة اليها قائلة إنها كانت تبحث عنها وعن ركابها وفعلا قادوهم الي الشرطة للتحقيق معهم بينما توجهنا الي مدينة الطينطان حيث كانت تنتظرنا سيارة أخري لرئيس اللجنة الشبابية للحزب الجمهوري ساعتها لتقلنا السيارة الي جمهورية مالي.
الثورة تأكل أبنائها
يتذكر صالح ولد حننا بمرارة تفرق رفاقه قائلا إن المثل يقول دائما إن الثورة تأكل أبنائها غير أنه لايزال مقتنعا بصدق نوايا جميع من شاركوا فيها، كما أنه مقتنع بأن انقلاب الثالث من أغشت 2005 كان التفافا علي تلك الثورة التي قادها فرسان التغيير بموريتانيا.
ويقول ولد حننا إن بعض قادة انقلاب الجيش سنة 2005 سعا الي طمس كل شيئ له علاقة بفرسان التغيير ،كما أن البعض حاصر كل المشاركين في المحاولة الإنقلابية وسلطت عليهم الأجهزة الأمنية لتشتيت جهودهم وقتل أى محاولة للم شمل الفرسان.
وأضاف ولد حننا في حديثه مع الأخبار "لقد وظفت كل الوسائل من مال سياسي الي ضغط قبلي الي جهد أمني ناهيك عن ضغط الواقع المر وسد كل أبواب الحياة والعيش الكريم أمام هؤلاء الخارجين للتو من السجون".
وقال ولد حننا إن البعض أيضا لم تكن له حسابات سياسية سوي قناعته بضرورة رحيل النظام الحاكم ساعتها، وحينما زال النظام بات من المشروع و المستساغ أن يفكر كل واحد في المشروع الذي يستهويه.

نقلا عن الأخبار