مشاهدة النسخة كاملة : تعرية الهمجية "الإسرائيلية" (محمد عبيد)


ابو نسيبة
06-12-2011, 02:12 AM
تعرية الهمجية "الإسرائيلية" (محمد عبيد)

لا يمكن لإنسان عاقل ومتزن يحاول تحليل السلوك "الإسرائيلي" تجاه آلاف الأسرى الفلسطينيين في معتقلات الاحتلال، إلا أن يخرج بنتيجة مهمة تتلخص في أن ما يحدث جريمة بحق الإنسانية، كما أنه جريمة حرب دولية تستدعي الملاحقة والمحاكمة.
تزخر روايات الأسرى المحررين وغيرهم ممن ما زالوا تحت الأسر، عن وسائل وسياسات إدارة معتقلات الاحتلال، وجلاديها، تجاه الأسرى، وما يعانونه من إذلال شبه يومي، ومحاولات لكسر الإرادة، وامتهان الكرامة الإنسانية، بدءاً بلحظة الاعتقال، مروراً بالتحقيق ومراكزه التي يثير ذكرها القشعريرة في أبدان الأسرى الذين عانوا فيها التعذيب الجسدي والنفسي، والعزل الانفرادي، ومحاولات الإسقاط وانتزاع الاعترافات باستخدام عملاء متخفين، وغيرها من الوسائل المحرّمة والمجرّمة دولياً، وانتهاء بالمعتقل الذي تحاول فيه سلطات الاحتلال توجيه وجبة يومية من الإهانة والتنكيل النفسي وفي أحيان كثيرة الجسدي للأسرى الفلسطينيين.
سمعنا كثيراً عن سياسات إدارة معتقلات الكيان نحو الأسرى، ومن ضمنها التفتيش العاري، الذي يقع الأسير ضحية له في حالات كثيرة منها تفتيش أقسام الأسرى بحثاً عن "ممنوعات"، تشكل أبسط احتياجات الحياة، أو إذا انتصر الأسير لإنسانيته ورفض الرضوخ لعقاب سجانيه، وهذا ما تحدثت عنه المصادر الحقوقية الفلسطينية، وحصل مع أسير فلسطيني الشهر الماضي، أجبر على التعري أمام سجانيه لتفتيشه، بعد اعتراضه على قرار إدارة المعتقل نقله إلى آخر، في خطوة تعسفية، ولدى تعرضه لهذا التفتيش المهين، قام أحد الجلادين (السجانين) بتصويره بالصوت والصورة عبر جهاز هاتف متحرك، وكأنه يلتقط لحظة عامرة بالفرح، والمرح، ليحفظها للذكرى، ويريها لمن لا يروي غلهم إلا إذلال بني البشر.
وما كان من إدارة المعتقل إلا إلقاء الأسير المعتدى عليه في العزل الانفرادي، لاعتراضه على انتهاك خصوصيته وإنسانيته، وبعد إضرابه عن الطعام 3 أيام، نقل إلى معتقل آخر، ونفذت إدارة المعتقل الاحتلالي ما أرادت.
هذا واحد من عدد لا يمكن حصره من الأمثلة على التنكيل والإهانة اللذين يعيشهما الأسرى الفلسطينيون بشكل يومي في معتقلات الاحتلال، ثقوا تماماً "إنه يحدث على كوكبنا"، وليس مستقى من فيلم تشويق أو حركة، وليس من نسج خيال الفلسطينيين، هذا ما يحدث داخل المعتقلات، وكثيراً ما حدث خارجها إبان اشتعال الانتفاضة الثانية عام 2000، إذ لم يكن حاجز احتلالي على أحد الطرق يخلو من جنود وظيفتهم إذلال الفلسطينيين وكسر إرادتهم، وكثيراً ما كان الفلسطيني مضطراً للكشف عن أجزاء من جسمه أمام أحد حواجز الطرق، وأحياناً السير إلى الجنود وهو في تلك الحالة. هذا السلوك المغرق في الفوقية والحقد هو ما يجب أن "يُعرّى" ويُفضَح في كل مكان، وهذه السياسة القائمة على النيل من كرامات البشر والحط من قدرهم، هي ما يجب أن توضع تحت المجهر، لا لصغرها بل لعجز العالم الصامت على جرائم الاحتلال، وتعاميه عنها، وتظاهره بعدم وجودها.
يحاول الكيان المحتل يومياً إيجاد ما يبتز به العالم، ويلفق الاتهامات لهذا الطرف أو ذاك، إن خرج على روايته أو انتقد سياساته، ينبش بتاريخ الناس ليوجه إليهم اتهامات معاداته، ويحور الحقائق، وما من أحد في العالم يقف ليقول كلمة.
يجب أن تثار قضايا الأسرى الفلسطينيين في المحافل الدولية على أنهم أسرى حرب، تسري عليهم الاتفاقيات الدولية، ويجب أن تعامل "إسرائيل" كما هي فعلاً كياناً عنصرياً محتلاً يتحمل مسؤولية جرائمه بحق الفلسطينيين.

نقلا عن المركز الفلسطيني