مشاهدة النسخة كاملة : مسعود ولد بلخير، المعارض المؤيد (صفية بنت العربي )


ابو نسيبة
06-12-2011, 02:02 AM
مسعود ولد بلخير، المعارض المؤيد (صفية بنت العربي )

في تصريحاته في نواذيبو هاجم مسعود ولد بلخير المشروع الثوري للشباب الموريتاني، كما اعتبر ان حزبه هو الحزب المعارض الوحيد في موريتانيا، ولم يسلم ولد بلخيرمن التلميح الي خلافاته مع رفاقه في الحر من امثال النقابي الكبير الساموري ولد بي .. والحقيقة أن قراءة متأنية لخطاب رئيس التحالف الشعبي تعكس بجلاء الازمة السياسية التي يتخبط فيها هذه الايام الرجل السبعيني الذي لم يعد يهمه، حسب المراقبين. إلا أن يتشبث من السلطة والجاه بما يطمئنه علي تقاعد سياسي مريح.
كل الموشرات تدل على ان ولد بلخير لم يعد رجل لحراطين القوي، فالاصوات التي تنادي بضرورة تنحيه عن واجهة "المتحدث المطلق والوحيد عن قضية لحراطين" لم تعد خافتة، وإنما اصبحت كافية لأن تدك المعبد على رأس شمشون.
العلاقات بين مسعود وزملائه في المعارضة ليست حميمة.. فالخلاف القديم بينه وبين احمد ولد داداه لا يخمد شرره إلا ليتطاير، وقد قامت منسقية المعارضة بتكليف لجنة يقودها احمد ولد سيدي بابه ومحفوظ ولد بتاح لرأب الصدع بين القياديين المهمين في المنسقية> إلا أن الامور لم تجر كما أرادوها بسبب تعنت مسعود، الذي يشأ أن تلين عريكته لغريمه القديم.
و تؤكد المصادر ايضا ان خلافا ليس بحدة الخلاف مع ولد داداه يشوب ايضا علاقة مسعود بمحمد ولد مولود، الذي لم يكن يرى في البداية ضرورة للدخول في حوار مع ولد عبد العزيز، فاعترض عليه مسعود مستشهدا بقبول حزبه الحوار مع ولد الطائع الذي هو "اسوأ في رأي مسعود من ولد عبد العزيز". وهو الامر الذي اثار امتعاض ولد مولود وبعض اقارب ولد الطائع المنتسبين للمنسقية. لتشهد علاقتهم بعدها برودا ملحوظا.
وكذلك اثارت استياء المنسقية تصريحات مسعود في سيليبابي التي قال فيها" انه يمنح المنسقية يومين للدخول في حوار مع عزيز وإلا فإنه سيحاوره بمفرده"..وهي التصريحات التي تراجع عنها بعد ذلك، وأنكر صدورها منه، رغم توثيقها بالصوت والصورة لدى بعض المؤسسات الاعلامية في موريتانيا.
ففي كل اجتماعات المنسقية كان ولد بلخير يبدو في موقف المدافع عن ولد عبد العزيز، هو وصديقه الجديد بيجل ولد هميد، فقد رفض بتاتا ان تتضمن وثيقة الحوار مقترحا بتنظيم انتخابات رئاسية سابقة لأوانها، غير ان ولد عبد العزيز كسر القوارير في يده حين اعلن في مقابلته مع وكالة الانباء الفرنسية استعداده لمناقشة ذلك. معتبرا انه "لامحاذير لديه في الحوار".
كما كان الموقف متباينا جدا بين مسعود وزملائه بخصوص ثورة الشباب، التي يعتبر ولد بلخير انه لو "تسنى لها أن تحدث تغييرا سياسيا في موريتانيا، فلن يكون المستفيد منها سوى ولد داداه". ويتقاسم مسعود ذات الموقف مع بعض نشطاء لحراطين "الذين يعتبرون انها ثورة شباب البيظان وحدهم".
الخلاف ايضا مع الساموري وولد بربص.. والخروج المتكتم لبيرام ولد اعبيدي على وصاية مسعود، يجعله اقرب الى اسد جريح، ساقط الاسنان، عاجز عن ممارسة وظيفة الافتراس، يلعق جراحه الاخيرة.
وتؤكد مصادر مطلعة ان اجتماعات في سيلبابي كانت لمحاكمة مسعود علي مواقفه المغازلة للنظام، حيث أكد بعض قياديي حزبه وانصاره هناك "ان الامتداد الطبيعي والاستراتيجي لهم هو الي جانب المنسقية وليس بالانحياز الي نظام تحاصره المشاكل ويغرق في بحور الازمات".
ولعل ولد بلخير رأى ان تراجع تاثيره في المعارضة وفي شريحة لحراطين التي يطالب بعضهم بحل حركة الحر، ربما سيكون سببا لموته سياسيا إن لم يستند الى جذع ثابت يمنحه شبابا وحيوية سياسية، ولا جذع سيكون اكثر نجاعة في استعادة تلك القوة السياسية التي بدأت تخور، سوى السلطة: محمد ولد عبد العزيز.
ولهذا فيمكن اعتبار ان حزب مسعود الآن، هو بمعنى من المعاني، حزب من احزاب الاغلبية، لأنه لم يعد يلعب دورا في المعارضة سوى الادوار "اللفظية" الجوفاء.. وقد يكون بقائه حتى الآن في المعارضة هو استراتيجية برغماتية بالغة الدهاء: لأنه بإمكان ولد بلخير ان يقدم لولد عبد العزيز حين يبقي عضوا في المنسقية، مؤثرا ولو نسبيا في قرارتها، اكثر مما سيقدمه حين ينضم لأغلبية يبدو ان ولد عبد العزيز نفسه يحاول التخلص منها، والتي لا دور لها يذكر سوى "إقامة مرابد المدح والاطراء لسياسات ولد عبد العزيز وتوجهاته السامية".
لهذا يمكن الجزم ان ولد بلخير هو مؤيد لعزيز، يغني في سربه ضمنيا، ويدعم برنامجه عمليا، إلا أنه من المسموح له (ربما بموجب اتفاق سري) ان ينتقد احيانا حتي لايثير من الشبهة فيه أكثر مما ينبغي، وان يصوت نوابه في البرلمان ضد قرارت الحكومة، لأن تصويتهم لن يٌرجح كفة.. والمهم في السياسة دائما هو النتيجة. ونتائج التحركات السياسية لمسعود لاتخدم سوى عزيز.
ولعل عزيز ايضا استشار بعض الرفاق القدامى لمسعود من امثال الخليل ولذ الطيب في طريقة التعامل مع ولد بلخير الذي يبدوا انهم يسبرون غوره ويعرفون نفسيته والطريقة الناجعة في استمالته..فاستعان علي ارض "اغوائه" باهلها. فنجح جراء ذلك في ان يجعل من مسعودا معارضا مؤدا.

نقلا عن تقدمي