مشاهدة النسخة كاملة : هكذا قتل قائد الأركان ولد أنجيان ... التفاصيل التي قلبت الموازين؟


ابو نسيبة
06-11-2011, 04:59 PM
هكذا قتل ولد أنجيان، التفاصيل التي قلبت الموازين؟

أدى صوت الانفجار القوي الذي أحدثته قذيفة صالح ولد حننا إلى إحداث بلبلة داخل مبنى قيادة الأركان الوطنية ، صرخ بعض الجنود الانقلابيين في وجه قادتهم ، لقد قتلتم محمد الأمين ولد أنجيان .... لماذا تصرفتم على هذا النحو ، والتحق كل من عبد الرحمن ولد ميني ومحمد ولد السالك بزميلهم المضطرب ولد حننا الى عين المكان ، وتم استدعاء سيارة إسعاف لنقل جثمان الفقيد إلى المستشفى العسكري ، حيث ظل هناك حتى ووري الثرى يوم الاثنين بعد الصلاة عليه في الجامع السعودي و دفنه في مقبرة لكصر وسط العاصمة .
بدأ خبر مقتل قائد الأركان ينتشر ولم يجد صعوبة في سلك طريقه الى آذان معاوية ولد الطايع ، ولد الطايع الذي بدا بالفعل في استعادة الأمور بشكل نسبي على الأقل . بينما بدا المكلفون بمهمة تامين الانسحاب لقادة المحاولة في الاضطلاع بمهمتهم الصعبة ، خاصة مع بدئ تدخل قوات موالية لولد الطايع من الجهة الشرقية للمدينة وتحديدا المنطقة العسكرية السادسة .
فاجعة مقتل ولد انجيان وصلت عن طريق ولد الطايع الى احد ابرز قادته الميدانيين حينها ، العقيد الهادي ولد الصديق ، والذي كان في تلك الساعة يقود وحدة مقاتلة من القوات المسلحة بهدف تحرير الإذاعة الوطنية ، وهو ما فشل فيه ، غير انه توجه بمن معه من الجنود وبحوزتهم أسلحة ثقيلة الى قيادة الأركان حيث بدا إطلاق نار قوي بين الطرفين أدى إلى انسحاب الانقلابيين من القيادة .
فشل الانقلاب
أدرك صالح ورفاقه ان انقلابهم قد فشل تماما بعد مقتل ولد انجيان ، وان استعادة النظام لزمام الأمور باتت مسالة وقت، كما أن القوة الميدانية ستحسم الأمور لصالح هؤلاء خاصة وأنهم أكثر تنظيما وتماسكا من الانقلابيين.
مقتل ولد أنجيان يطرح أكثر من سؤال ، وقد حاولت صحيفتنا من خلال هذه التقارير واستنادا على معلومات خاصة ودقيقة ، الإجابة عن أكثرها غموضا وهو من قتل قائد الأركان الوطنية ؟. غير ان أسئلة أخرى كثيرة لا زالت تطرح نفسها بقوة وهي لماذا لم توجه لصالح ورفاقه تهمة قتله في محاكمة واد الناقة الشهيرة ؟ ولمذا لا يتهم ذووه الانقلابيين ومن على شاكلتهم بالتورط في مقتله ؟.
وللإجابة على هذين السؤالين المهمين لا بد لنا من التطرق اولا لعاملين احدهما موضوعي ويتعلق بالنظام نفسه والظرفية العامة التي كانت تمر بها البلاد حينها ، والعامل الثاني ذاتي ويتعلق بعائلة ولد انجيان ومحيطه الأسري . فبالنسبة للعامل الاول ظل نظام ولد الطايع يتكتم على مقتل محمد الأمين ولد أنجيان رغم معرفته بحقيقة ما حصل ، وذلك لاعتبارات عديدة لعل من ابرزها انه لا يريد المزيد من الحساسيات داخل المؤسسة العسكرية وقادتها حين يتم الكشف عن قاتله ، كما انه نظام يريد في نفس الوقت ترميم البيت الداخلي لهذه المؤسسة الحساسة جدا بعد المحاولة الفاشلة . هذا فضلا عن كونه يخشى من تبعات الكشف عن مقتل قائد الأركان لأسباب قد تكون الحساسيات القبلية والجهوية من ابرزها . والتي ستؤثر دون شك على ما يريده ولد الطايع من استقررا للبلد في تلك الظرفية المتقلبة من تاريخ موريتانيا الحديث ، وهو المقبل على انتخابات رئاسية وشيكة لا بد من حشد الدعم لها بكل الطرق والوسائل .
وليس عدم توجيه تهمة قتله للانقلابيين خلال محاكمة واد الناقة إلا تكتيكا ذكيا من النظام في سبيل إنجاح مسعاه ذاك . أما العامل الثاني فهو عامل ذاتي كما أسلفنا ويتعلق بعائلة ومحيط ولد نجيان الأسري . فالعارفون بالعائلة وخاصة نجله الأكبر محمد البشير والذي كثيرا من يطالب بالكشف عن مقتل والده ، يعون جيدا انه يسعى إلى تحقيق كسب مادي من خلال المطالبة بهذا التحقيق .
فبعد الانقلاب مباشرة سافر بشير ولد انجيان مع ولد الطايع الى ازويرات واستقبله مرات عديدة في مكتبه بالقصر الرئاسي، ومنحه امتيازات مالية معتبرة وقطع أرضية وسيارات فارهة ، وزود منزلهم بكافة اللوازم الضرورية للحياة الكريمة، هذا فضلا عن منحهم مبالغ مالية معتبرة وراتب شهري دائم . كما استقبل أيضا والدته أعوشيته منت الدرويش.
غير ان تبديده للمال الذي اعطاه ولد الطايع ، أي بشير وتورطه في معاملات غير مشروعة بعد ذلك، وماترتب عليه من ديون مستحقة لأشخاص آخرين.
جعله يطالب بالكشف عن مقتل والده كلما ضاقت به ضائقة مالية كما يفعل الآن.
وللإجابة على السؤال لماذا لا يتهم ولد حننا الذي أعلن براءته في السابق وخاصة خلال محاكمة واد الناقة من دم قائد الأركان ، نجد الإجابة ببساطة ان ولد حننا لا يملك اليوم قوت يومه، حيث بدد هو الآخر تلك الأموال التي كان القذافي يجود بها عليه بوساطة من المصطفى ولد لمام الشافعي دعما له في الحملات الانتخابية.
ومتابعته في القضية لن تجدي نفعا ماديا على العائلة ، بينما الدولة وخاصة المؤسسة العسكرية والتي لا تريد الكشف عن خصوصياتها مستعدة دائما لدفع معونات مالية حتى لا تطالب بالكشف عن تلك الخصوصيات تحت أي ظرف كان، وهذا هو الوتر الذي يعزف عليه الفتى المغامر بشير بمهارة فائقة .
عن موريتانيا بلا حدود
في "ريم ميديا" مع نقلنا لهذه التفاصيل عن موقع اخباري آخر قام بنشرها من باب الجرأة الإعلامية و إيصال المعلومة. فإننا نسأل العلي القدير الرحمة والمغفرة لضحايا هذه المواجهات بين أبناء الوطن الواحد وعلي رأسهم المرحوم العقيد محمد الأمين ولد أنجيان و المرحوم النقيب ولد لداعه. راجين من كل متصفح معني بما جرى أن يقرأ هذا النبأ ومشابهيه من باب الإستفادة من تاريخ موريتانيا المعاصر بما في ذلك تجاربه المرة بعيدا عن الضغينة و تصفية الحسابات.
بلادي وإن جارت علي عزيزة وأهلي وإن ضنوا علي كرام.
والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين.(صدق الله العظيم)

نقلا عن ريم ميديا