مشاهدة النسخة كاملة : الشعب يريد سياسة تلتزم بالأخلاق! ( سليمان صالح)


ابو نسيبة
06-10-2011, 05:11 PM
الشعب يريد سياسة تلتزم بالأخلاق! ( سليمان صالح)

الإسلاميون مطالبون بالعمل على بناء نظام حكم يقوم على الأخلاق
يقولون إن السياسة بلا أخلاق لذلك يجب أن يبتعد عنها الإسلام العظيم، وأن يتفرغ الإسلاميون للدعوة حتى لا يخلطون المقدس بالسياسة فهي بطبيعتها لعبة قذرة حتى يظل للإسلام عظمته وللسياسة قذارتها.
وتلك إحدى تجليات حملة التزييف والتضليل التي تتعرض لها شعوبنا منذ قرن من الزمان أو يزيد لكن صوت المروجين لها قد ارتفع عقب نجاح ثوراتنا في مصر وتونس.
وقد تعامل هؤلاء مع تلك المقولة كمسلمة غير قابلة للنقاش والجدل، بينما كانت دليلاً على تبعية العلمانيين للغرب وعدم قدرتهم على فهم الإسلام؛ وعدم فهمهم لطبيعة شعب مصر أو إدراكهم لطموحاته وآماله.
المقولة تؤكد حالة الانفصال بين العلمانيين والشعب الذي ثار يطالب بالحرية والعدالة وإعادة بناء الدولة على أسس جديدة تتناسب مع أهداف الثورة.
إن السياسة بلا أخلاق مقولة تصف بدقة الواقع الغربي حيث تراكم تراث ضخم من الممارسات الدولية والمحلية تؤكد أن السياسة تقوم على الانتهازية والنفاق والبراجماتية والخداع والتزييف والكذب، فأصبحت بالفعل لعبة قذرة.
وطبقت النظم الاستبدادية العربية أسوأ ما في السياسة الغربية، فاحتل المنافقون قمة السلطة والتفوا حول الحكام واحتلوا المقاعد النيابية وخططوا لتوريث الحكم للنجل الذي يتزعم اللصوص والفاسدين، ويوزع ثروات الوطن على المنبطحين أمامه، الذين لا هدف لهم في الحياة سوى رضاه.
إنها بالفعل سياسة بلا أخلاق يمارسها أفاقون لا يستحقون سوى الاحتقار، ولذلك فإن من حق شعب مصر أن يصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة قانوناً يحظر على هؤلاء الفاسدين أن يمارسوا السياسة مرة أخرى، فالشعب لا يريد أن يسمع صوت كل من انتمى إلى الحزب الوطني وساهم في تضليل الشعب وتزييف وعيه.
هؤلاء الذين حولوا السياسة إلى لعبة قذرة تقوم على الكذب والنفاق والفساد يجب أن يتخلص منهم الوطن ويستريح منهم الشعب فقد ارتكبوا جرائم مخلة بالشرف، وأصبحوا لا يملكون سوى سمعة سيئة.
وهؤلاء الذين كذبوا على الشعب المصري وضللوه طوال عهود الاستبداد هم من يريدون أن تظل السياسة لعبة قذرة لأنهم لا يجيدون سوى القذارة، لذلك يجب أن يتم إلقاؤهم في صناديق قمامة التاريخ.
ينطبق ذلك على كل من شاركوا في تزوير الانتخابات وحصلوا على مقاعد في البرلمان ليصفقوا لكل القرارات التي تضر بمصالح الشعب الذين كانوا يدعون تمثيله.
لكي يتم تنظيف السياسة لابد أن يخرج منها كل الفاسدين الذين نافقوا وكذبوا وصنعوا الفرعون.
ولكي نقيم مجتمعاً حراً لابد أن نثور ضد التبعية الفكرية والثقافية، وأن يحترم العلمانيون حقوق الشعب في بناء نظام جديد يلتزم بالأخلاق.
وشعب مصر الذي ثار على الاستبداد يستحق سياسة تلتزم بمنظومة أخلاقية يمارسها الأحرار الشرفاء الذين يعملون لتحقيق المصلحة العامة، ويكافحون من أجل تحرير الوطن من كل أشكال الاستعمار والاستبداد.
والإسلام يمكن أن يقدم للعالم هذه المنظومة الأخلاقية للعمل السياسي والاجتماعي، وأعظم إنجاز يمكن أن يحققه الإسلاميون بعد الثورة أن يثبتوا للعالم كله أنهم قادرون على صياغة سياسة جديدة تلتزم بالأخلاق ويمارسها الشرفاء الذين يلتزمون بقيم الإسلام وأخلاقه وأهدافه العليا.
والإسلاميون صمدوا وضحوا في عهود الاستبداد، وحافظوا على قيمهم وأخلاقهم والوطن يحتاج منهم إلى مرحلة جديدة من الكفاح لبناء نظام حكم يقوم على الأخلاق، ولا يمارس فيه السياسة إلا الشرفاء الأحرار الذين يرفضون التبعية والاستعمار والاستغلال والفساد والطغيان ويكافحون لتحقيق الحرية والعدالة.

نقلا عن المركز الفلسطيني