مشاهدة النسخة كاملة : احتراق أوراق المحتلين جميعها (نواف أبو الهيجاء)


ابو نسيبة
06-10-2011, 03:06 AM
احتراق أوراق المحتلين جميعها (نواف أبو الهيجاء)

ما حدث على الجبهة مع المحتلين الصهاينة يومي 15 مايو 2011 و5 يونيو 2011 سيسجل في التاريخ كمحطتي انعطاف في مسار الكفاح الفلسطيني لاسترداد الحقوق المغتصبة من الكيان الصهيوني العنصري.
وان كان الدم الفلسطيني قد سال في الجولان - طريق فلسطين - في 15 مايو ضمن حدود ثلاثة شهداء وعشرات قليلة من الجرحى فإنه بغزارة الإصرار تدفع من ثلاثة وعشرين شهيداً وأكثر من 350 جريحاً يوم الخامس من يونيو 2011. الجيل الثالث - بعد يوم الخامس من يونيو - جاء ليقول للتاريخ أن يسجل باحترام أن شهادة الدم هي ولادة جديدة لثورة فلسطينية أبطالها هم أبناء الجيل الثالث من أبناء النكبة.
كان المحتل الصهيوني قد راهن على عدد من الأوراق ليتفوق على شعب فلسطين وأمة العرب من بينها بالتأكيد قوة السلاح - المستندة إلى ترسانة خيالية وفرتها له قوى الاستعمار الغربي عموما والولايات المتحدة خصوصاً. لكنه راهن على عامل الزمن: جيل النكبة يموت ويأتي جيل ينسى فلسطين. لكن الجيل الثاني كان قد فجر ثورة الأول من يناير لعام 1965. وها هو الجيل الثالث يفجر بالجسد والروح والشوق والإصرار الثورة في عنوان وعنفوان جديدين تماماً.
احترقت هنا ورقتان دفعة واحدة: ورقة الرهان على عامل الزمان وورقة الرهان على عامل المكان (التشتيت في أصقاع الدنيا). وأثبت الجيل الذي لم يبصر فلسطين أنه أشد اندفاعاً وحنيناً مما يمكن تصوره على الإطلاق. إن الشهداء - جلهم - من الشباب الذين يحلمون بفلسطين ويتوقون إلى حقهم في العودة إليها وهو حق ضمنه القانون الدولي وأقرته الأمم المتحدة في قرارها 194 لعام 1948. إضافة إلى قرارات متكررة لمدة زادت على الستة عقود.
وإذا كان الاحتلال قد راهن على الانقسام الفلسطيني فإن دم الشباب وإصرارهم قد أسقط هذا الرهان. فالدم يجمع ولا يفرق، يوحد ولا يقسم. بل لاحظوا أن اندفاع الشباب قد سبق كثيراً اندفاع المنظمات والساسة، فلسطينيين كانوا أم عرباً على السواء.
والإصرار الفلسطيني الشاب مع توهجه وتناميه يوماً بعد آخر يسقط (الفيتو الأميركي). فعلى أي قرار يمكن أن يرفع المندوب الأميركي يده بالفيتو؟ على مشروع قرار يحرم التفكير بالوطن والسعي إلى العودة إليه؟ وحتى من يدافع اليوم عن حق (إسرائيل) في الدفاع عن نفسها إزاء ما أسمته الإدارة الأميركية (الاستفزاز) فإنه لن يجد من يصفق له أو يدافع عنه. أولئك الشباب يندفعون نحو أراض لهم محتلة وأراض لهم صدر بحقها قرارات تبيح لهم حق العودة إليها. ولا يمكن بعد هذا الركون إلى (الفصل السابع من الميثاق) لاستخدام القوة ضد شعب أعزل يندفع عاري الصدور نحو حقه وثرى وطنه.
تخيلوا معي الملحمة الآتية، وهي ليست من الخيال العلمي ولا من (الميثولوجيا) المعاصرة. تصوروا نهوض مليون إنسان فلسطيني وعربي بواجب الزحف نحو وطنهم فلسطين من الجولان ومثلهم من جنوب لبنان وضعفهم تقريباً من الأردن ومثلهم من قطاع غزة واندفع الجميع في ساعة صفر، مدنيين غير مسلحين، نحو فلسطين المحتلة. ماذا سيكون رد فعل المحتلين؟ ماذا ستفعل أميركا؟ ماذا سيفعل المجتمع الدولي إياه؟ ماذا ستفعل أسلحة المحتلين؟ كم سيقتل الاحتلال؟ تصوروا الحدث ثم بشروني. أليست تلك نهاية الكيان الصهيوني كما رسمتها يوماً (يائيل دايان) ابنة موشي دايان في روايتها (الغبار).
شعب فلسطين قادر على إحراق كل أوراق المحتلين، وهو إلى ذلك ماض في زمن منظور قادم. يحرر وطنه دون حتى حاجة لجيوش العرب، بل لنخوتهم ومشاركة الشعب العربي في التصدي لمن يهدد وجوده القومي والأمني.

نقلا عن المركز الفلسطيني