مشاهدة النسخة كاملة : الإحصاء العام : وفيات الآباء تعرقل إحصاء الأبناء


ابو نسيبة
06-09-2011, 08:33 PM
الإحصاء العام : وفيات الآباء تعرقل إحصاء الأبناء

دار الكتاب حيث تجري عملية التسجيل انطلقت في موريتانيا عمليات الإحصاء العام الذى تقوم به وزارة الداخلية وتشرف عليه " الوكالة الوطنية لتسجيل السكان والوثائق المؤمنة ".
إشارة الإنطلاقة كانت من " مركز استقبال المواطنين " بمقاطعة السبخة حيث أحصي الرئيس محمد ولد عبد العزيز ليعطى انطلاقة الإحصاء في عموم التراب الوطني .
محمد الامين دودو صوكو صوكو رئيس مركز دار النعيم وقد بدأ الخلاف مبكرا ولو على أبسط الأمور حيث قيل إن الرئيس سجل كأول مسجل في الإحصاء ليتبين لاحقا أنه سجل تحت الرقم السادس وأن بعض الموظفين سبقوه اللجنة المكلفة بتحديد الهوية وهي تستجوب أحد المواطنين للتسجيل .
قد تكون بداية جدلية للخلاف ولكن بعده الحقيقي بعد ذلك بقليل ، حيث استنكرت منظمات حقوقية تغييب الزنوج عن الإشراف على العملية مبدين
كما ابدي آخرون استهجانهم لنوعية المعلومات المطلوبة محذرين من غياب شريحة لحراطين كمجموعة أسايسية في المجتمع هنا تقوم بأخذ جميع بصمات اليدين وتحتفظ بهما في الجهاز الموريتاني ، إضافة لتحذيرات من أمور أخرى يري هؤلاء أنها تشكل خطرا على مستقبل موريتانيا وتعايشها السلمي .
وبعد مرور اسبوعين على انطلاقة عندما توقع على هذه القطعة يظهر التوقيع في الجهاز ويحتفظ به الإحصاء الإداري تحاول السراج ولوج المعلومة من مصدرها واستيضا ح حقيقة ما يجرى في هذا الإحصاء الإداري .
بداية الرحلة
تظهر البصمات التي أخذت وهي داخل الجهاز كانت الساعة الثامنة النصف صباحا وأمام ما يعرف بدار الكتاب والتى تحول اسمها إلى مركز استقبال المواطني ن التابع ل" الوكالة الوطنية لتسجيل السكان أجهزة حديثة تستعمل في الإحصاء الحالى حسب المشرفين والوثائق المؤمنة " وجدنا الباب مغلقا وليس هناك ما يوحي بوجود عملية كبيرة أثير حولها الكثير من النقاش .
رجال من الدرك يحرسون المقر شكلية لإتمام الإحصاء وتبدو خالية من أي ملاحظات فئوية أو عرقية ويشرفون على كل ما يجري داخله طلبت الدخول من رجل الدرك الشاب ا مني الإنتظار بعد ما تأكد من بطاقتي الصحفية انتظرت قليلا ليسمح مسؤول مدني من داخل ملصقات في مكتب اللجنة تحوي مواد وعقوبات لمن يخالف قوانين الإحصاء العام المركز ويشير علي بالدخول .
داخل المكان كل شيء هادئ حوالي عشرين شخصا وتزيد أغلبها من المسنين يجلسون وكلهم يحمل رقما في يده وينتظر أن يصله الطابور ، سيدة تظهر صورتها في الجهاز في هدوء يفاجئ من أجري تحقيقا عن طوابير تقسيم القطع الأرضية أو طوابير حوانيت التضامن حيث الصخب والمئات في الشمس .
داخل القاعة الكبيرة توجد لجنة مؤلفة من حاكم المقاطعة وعمدتها وممثل عن الحرس والشرطة والدرك ومدير المركز .
تعتبر هذه اللجنة هي البداية الفعلية لعملية الإحصاء وهي المحطة الأولي حيث تقوم بأسئلة للمواطن وتتأكد من أوراقه التي يحمل ، جو من أجواء العمل حيث يسأل شيخ عن اسمه ومكان سكنه وبعض الأسئلة الأخري .
طوابير المسنين ، وشهادات الوفات
عملية بسيطة في جانبها الإداري علي الأقل لأن العدد اليومي محدود وخطوات العملية قد تأخذ وقتا للتحقق من الهوية وللإجراءات الفنية الأخرى .
محمد الامين سوكو فارا رئيس مركز استقبال المواطنين بمقاطعة دار النعيم قال في تصريح للسراج " العملية تسير بشكل عادي نستقبل يوميا خمسين إلى ستين مواطنا ثلاثين من الرجال وثلاثين من النساء وتجلس لجنة تحديد الهوية التي تتألف من الرئيس : وهو حاكم المقاطعة عمدة المقاطعة ممثل الدرك ممثل الشرطة ممثل الحرس ممثل الوكالة الوطنية للسجل السكاني والوثائق المؤمنة رئيس المركز الذي يقوم بعمل السكرتيريا نطلب من الوثائق نسخة من بطاقة التعريف الوطنية ونسخة من عقد ازدياد .
بالنسبة لمن تنقص أعمارهم عن 45سنة في حالة وفاة الوالدين لا بد من شهادة وفاة صادرة عن جهة رسمية وقد أصدرت أوامر للقضاة بتسهيل هذه الشهادات . أما من فوق خمس وأربعين سنة فلا تطلب منه شهادة وفاة في حالة كان والداه قد توفيا ".
وتعتبر إشكالية شهادات الوفيات أمرا ما زال يستعصي على الحل حيث الفوضي العارمة أصلافي المجتمع وموقفه من توثيق الوفيات وهو ما علقت عليه سيدة تبلغ من العمر 43 سنة وطلب منها شهادات وفيات لآبائها " لو لم يكونا ميتين لما قتلتهما من أجل أوراق "موقف اختصر الحالة النفسية لم يشك في اتهامه بالكذب حول حياة أو موت أعز الناس إليه
وفي المصلحة الفنية التي تتولى الجوانب الفنية مثل البصمات والتصوير تقوم سيدتان بعمل دؤوب يبدأ بإدخال الرقم المكتوب علي الورقة القادمة من لجنة تحديد الهوية حيث تظهر المعلومات على الجهاز لتبدأ عملية التصوير وأخذ البصمات كاملة من جميع أصابيع اليدين وتوقيع المواطن كلو هذا يسجل على الجهاز بطريقة فنية متقدمة .
بعد جمع المعلومات وإدخالها في الجهاز تنتهي بتسليم المعني شهادة إحصاء تضمن له الحصول على جميع الوثائق الرسمية والتي ستأخذ شكلا جديدا بعد هذا الإحصاء حسب القائمين عليه .
وقد فند القائمون على هذا العمل كل الدعاوى التي يطلقها البعض سواء في الجانب العنصري أو في الدجانب اللوجستي والإداري .
وحسب الوثائق المتداولة في المقر لا وجود لأي شكل من أشكال المسميات الفئوية حيث تقتصر على المعلومات الشخصية ومعلومات الأبوين مع تأكيد بعض من أستلموا أوراقهم أن بعض اللجان تسأل عن الانتماء الفئوي بطرق مباشرة أو غير مباشرة لكنه يبقى لا علاقة له بالأوراق في شكلها النهائي .
من الملاحظات الغريبة في هذا الإحصاء أن الموجودين في طوابير الإحصاء كلهم من المسنين لأن الشجرة العائلية لا بد أن تبدأ من الأبوين قبل الأبناء .
ملا حظة أخري وهي الهدوء الذي يخيم على مقر الإحصاء ربما لان المتواجدين داخله من فئة عمرية ليست معروفة بكثرة الكلام ولا ينبغي لها ذلك .
وتعول الدولة الموريتانية على هذا الإحصاء في تحديد الموريتانيين الأصليين وفصلهم عن الوافدين الجدد والذين يحاولون الحصول على بطاقات مزورة عبر طرق ملتوية وبمساعدة بعض الموريتانيين .
ويري بعض المراقبين لهذه العملية أن الغرض المعلن منها غير المخفي حيث أن مخاوف بعض المنظمات الحقوقية الموريتانية في محلها نظرا لما قدمت من أدلة وللخلفية التي يستبطنها الرئيس وبعض المقربين منه في المؤسسة الأمنية ، بينما يصر آخرون على سلمية العملية وضرورتها لتحديد من يحق له أن يكون مواطنا ويرفضون كل الاتهامات الأخري قائلين إن أصحابهاهم من يحاولون دس بعض الوافدين والحصول لهم على أوراق بغية التشويش علي المجتمع وتغليب بعض فئاته على أخري .
وفي ظل هذا الجدل الدائر تمضي الحكومة الموريتانية في طريق إحصاء المواطنين وينتظر أن يمتد لثلاث سنوات ، غير أن الطريقة التي يجري بها الآن وهي استقبال عشرين أو ثلاثين لا تتماشي ومستوي الولادات في مقاطعات العاصمة على الأقل وهو ما ينم عن احتمال إضافة أوقات أخري حتي تكتمل العملية .

نقلا عن السراج الإخباري