مشاهدة النسخة كاملة : مدرسة القسام في فن التفاوض (حمزة إسماعيل أبوشنب)


ابو نسيبة
06-09-2011, 07:44 PM
مدرسة القسام في فن التفاوض (حمزة إسماعيل أبوشنب)

بين الحين والآخر تطالعنا الصحف أو بعض الأخبار هنا أو هناك، حول تقدم في قضية التبادل بين حركة حماس الاحتلال فيما يخص قضية الجندي جلعاد شاليط المحتجز منذ 2006 لدى المقاومة في قطاع غزة.
المفاوضات لم تتوقف منذ اختطاف الجندي الصهيوني فتارة تشهد تقدم، وتارة تراجع، وأخرى تتحدث عن انسحاب الوسيط الألماني، ونحن على أعتاب العام الخامس لاختطاف الجندي من قبل المقاومة، والقضية لم تنجز بعد، رغم كثرة المفاوضات المتواصلة التي جرت، وتجري الآن في القاهرة.
القضية لم تنجز لأن المفاوض الفلسطيني مازال يقف عند تطلعات شعبه, وأسراه الذين ينتظرون بفارغ الصبر إتمام صفقة التبادل بين كتائب القسام والاحتلال، لم تنجز بعد لأن المفاوض مازال متمسكاً بالإفراج عن الأسرى أصحاب الأيدي الملطخة بالدماء على حد وصف الاحتلال، القضية لم تنجز بعد لأن شروط المقاومة لم تلب ولن تنجز إلا بأن يلبي الاحتلال شروط المقاومة الفلسطينية.
لو أردنا أن نستعرض أهم ما جرى خلال فترة الخمس سنوات من أحداث تلت اختطاف الجندي شاليط، لوجدنا أن أي فريق يفاوض يمكنه أن يستسلم، نتيجة الضغوط الصعبة التي تعرض لها، ولعل أبرزها كانت محاولة اغتيال مجموعة من القيادات العسكرية الكبيرة في كتائب القسام، وذلك في يوليو 2006، ثم تلاها الصراع الداخلي، حتى وصلنا إلى مرحلة الحسم العسكري، وبعد ذلك حصار مرير على الشعب الفلسطيني، وكان أشرسها حرب الفرقان على قطاع غزة.
كل هذه العوامل لم تؤثر على سير مفاوضات الصفقة, بل كانت تزيد المفاوضين إصراراً ويقيناً بأن الشروط يجب أن تلبى، وألا تراجع عن ثوابت التفاوض, لأنهم يعلمون بأن هناك الآلاف من أبناء الشعب الذين حرموا أبناءهم وآباءهم وأزواجهم وإخوانهم يعلقون أملاً كبيراً عليهم ويثقون بهم.
نعم إنهم على قدر من المسئولية الكافية، لأنهم لا يبحثون عن vip من أجل التحرك، أو مناصب دنيوية، بل حملوا أروحهم على أكفهم،لا يبغون إلا شهادة في سبيل الله، كثرة جراحهم من محاولة الاغتيال لن توقفهم عن تلبية طموح الشعب، ولم توفقه أيضاً عن تطوير وسائل المقاومة، أو محاولة أسر جنود جدد ؛ لتعزيز موقفهم التفاوضي، نعم إنهم قيادة كتائب القسام.
أنها المدرسة التفاوضية لكتائب القسام، تحمل بين أطيافها الفروق الواضحة بين مفاوضين سلطة رام الله، الذين لم يستطيعوا أن يفرجوا عن هؤلاء الأسرى خلال فترة تفاوضية بلغت خمسة عشر عاماً, وكيف سيفكرون بهم، وهم من يصفون أعمالهم تارة بالإرهابية، وتارة بالحقارة، ومرة بالعبثية, وعلى المواطن أن يفرق، بين من يتنقل على الحواجز بالــvip، وبين من يقصف بالــf16.
الأمر لا يتحاج إلى مقارنة كبيرة، ونحن في انتظار أخبار نتمنى أن تسر قلوبنا جميعاً, في ظل المفاوضات الجارية خلال هذه الأيام، مع الحديث عن تقدم كبير في الصفقة، وإن فشلت فكلنا ثقة بأن تنجح في مرات قادمة، لأن مدى العجز الصهيوني والإرباك والإحباط من الفشل في الوصول إلى الجندي كان واضحاً من تصريحات قادته العسكريين والأمنيين السابقين، وهي خير دليل على صلابة المفاوض القسامي وأن الصفقة ستنجز بإذن الله في الوقت الراهن أو بعد حين.

نقلا عن المركز الفلسطيني