مشاهدة النسخة كاملة : تأبين ديمي منت آبه .. شهادات .. ومراثي .. ولوعة فراق


ام خديجة
06-09-2011, 02:53 AM
تأبين ديم منت آب ,, شهادات ,, ومراثي ,, ولوعة فراق

http://www.essirage.net/images/stories/thumbnails/images-img-news_img-DSC01686-400x300.JPG

http://www.essirage.net/images/stories/thumbnails/images-img-news_img-DSC01739-400x300.JPG

قراءة الفاتحة علي روح الفنانة الراحلة وسط حضور جماهيري كبير وبمشاركة عدد كبير من السياسيين الموريتانيين بمختلف توجهاتهم ومشاربهم انعقد في دار الشباب القديمة حفل تأبيني للفنانة الراحلة ديمي منت آبه .

الحفل التأبيني حضره جمهور ثقافي غصت به قاعات دار الشباب القديمة وقد نظمه المركز الموريتاني للبحوث والدارسات الإنسانية " مبدأ ".

مدير المركز محمد ولد سيد الخليل سدوم ولد أيده خلال كلمته شقيق الراحلة أحمد ولد آبه نقيب الصحفيين الحسين ولد امدو السفير باباه سيد عبد الله الفنانة علية منت أعمر تشيت سدات ول آب والد المرحومة ديميوحيد الراحلة حرطون ولد محمد ولد احريطانيأخت الراحلة كرمي منت آبالحضور علي المنصة مدير المركز السيد محمد ولد سيد الخليل قال إن اجتماعنا لتذكر الراحلة يشكل فرصة لتذكردور الفن في وحدة الشعوب وتعزيز الإنتماء للوطن والأمة .

وأكد ولد سيدالخليل أن صوة الديمي الشجي والصادق والعفوي منحة من الله خالصة مؤكدا علي صفاة أخري هي الصدق والوفاء والكرم وهي صفات حظيت بها الراحلة .

كما أن ديمي يقول المدير لم تكن لموريتانيا وحده بل غنت ضد التمييز العنصرى وغنت لفلسطين وكانت مع كل الهموم التي تعاني منها الأمة الموريتانية متعهدا بأن يكون هذا التأبين سنويا تعبيرا عن التعلق بالفنانة ديمي منت سدات ولد آبه .

الفنان سدوم ولد أيده وذي رافق الفنانة في أغلب حياتها واقترن اسمه باسمها عند الموريتانيين من متذوقى الفن الموريتاني ، كما أنه رافقها في آخر أيامها عندما كانت تتعالج في المملكة المغربية تأثر عند كلامه في الحفل عن الفنانة ديمي وطلب قراءة الفاتحة ترحما على روحها .

وقد شكر الفنان سدوم بعضا من رجال الأعمال الموريتانيين والحكومة الموريتانيين مرسلا شكره إلى الملك المغربي محمد السادس على التعاطي مع مرض الفنانة وتكفله بعلاجها في المملكة .

ونفى الفنان سدوم أن تكون ديمي عانت من أي مرض قبل وعكتها العارض قائلا إن المرض بسبب تراكمات من الإرهاق.

وختم سدوم كلمته بالقول " سامحوني إذا زهدت في الفن فإن نصفى قد مات وبقي بالكاد نصف آخر ".

وقد رثي سدوم أخته ديمي بمقطوعة منها .

وامنين الكاست بالعز ،، الخلاق الزين مــــلان ابالحس الزين اليعز ،، عن ديمي فالحك الا آن

الأخ الشقيق للفنانة أحمد ولد آبه شكر الشعب الموريتاني الذي خفف عنهم ما يعانون معربا عن فخره بالإنتماء لموريتانيا ، قائلا إن وصية أخته هي الصفح والعفو من الشعب الموريتاني ، طالبا من الحضور الترحم عليها والدعاء لها .

وتحدث أحمد عن تواضع أخته ديمي ومعاملتها له ولباقي الأسرة ومستوي التعاطف الذي حظيت به الفنانة ديمي لدي المواطن البسيط في موريتانيا وجنوب المغرب .

وشكر ولد آبه الحكومة الموريتانية والعاهل المغربي على ما قامو به من تسهيلا ت وتعاطف ، مؤكدا أنها المرة الأولي التي تعطي فيها عناية من هذا النوع لرمز مثل ديمي .

وتعهد أحمد ولد آب بجمع تراث الفنانة المرحومة وجعله في متناول الجميع حتي تبقي في ذاكرة كل الموريتانيين حاضرة تتجدد وتزداد .

عدنان ولد بيروك قال كل ما قيم به لا يكفي في حق " كوكب الصحراء " معربا عن اهتمام الدولة بالفنانة ديمى والذي بدأ في يوم مرضها بالمملكة المغربية قائلا إنها تستحق الكثير على هذا الوطن لأنها غنت له وقدمت من أجله الكثير معربا عن استعداد وزارة الثقافة للحفاظ على تراث ديمي الذي هو تراث لكل الموريتانيين وهو دعوة للإنتماء لهذا الوطن للحفاظ عليه .

نقيب الصحفيين الموريتانيين الحسين ولد مدو قال في كلمته في هذا المهرجان " هذه مناسبة لأن يقدم الموريتانيون لحظة وفاء لمن قدم حمل موريتانيا أربعة عقود ".

وقال ولد مدو أن ديمي ساهمت ضمن عطاءاتها في القضايا الدولية ولكن ميزاتها أنها أول نجم يأفل علي عز عطائه بعد أربعة عقود من السبعينات إلى الآن ، مضيفا أن ديمي هي أكبر نجمة شهدها تاريخ البلد منذو السبعينات حتى الآن .

قائلا إن مايمثل ديمي هو هذا الصوت الشجي الذي لم يتغيرطيلة العقود الأربعة وظل سفيرا لموريتانيا في أنحاء العالم .

وقال الحسين " قبل أسبوع وهو ليس سرا كنت متفاجئا بحجم السكون والسكوت الذي يطبع الساحة وديمي تمرض في دولة ولو شقيقة مثل المغرب وكانت لي اتصالات ببعض المسؤولين إنكم تتغافلون عن حسن نية أو عن غيرها عن أحد رموز هذا البلد ،،، وحسنا فعلوا عندما تداركوا الخطأ ولو بعد مدة فلهم الشكر علي هذه المبادرة وعلى هذا الإهتمام لأنه ليس اهتماما بشخص بقدر ما هو اهتمام بتراث أمة لا يزول .

كثر هم الذين غادرونا دون أن نمنحهم ما يستحقون من أمثال ولد عوه ومحجوبه وغيرهم ومع ذلك فإن الوسائل الحديثة التي أمنت تشاركنا في وقوع المعلومة وفي حدوثها وفي تقاسم وتشكل رأي عام حول نجم محدد هو الذي أمن ان الموريتانيين اليوم وغدا وبعد غد سيواصلون الوفاء لهذه الفنانة لعطائها الفني ولبعدها الأخلاقي ولما قدمته لهذا البلد من مساهمة في تشكل وجدانه الباقي فالأفراد إلى زوال ولكن الباقي هو هذا المخزون التراثي الذي ندعوا وزارة الثقافة للحفاظ عليه وصونه لأن الذاكرة الثقافية للأمم هي ضمان استدامتها واستمرارها ".

وختم النقيب حديثه بالقول بقيت ديمي محافظة على قيم المجتمع الموريتاني من أخلاق ولم تتطور كثيرا كما نأخذ علي البعض .

الصحفي والسفير باباه سيد عبد الله قال في كلمة نالت إعجاب الحاضرين "

سألتنيه رثاءً خـُذه من كبدي ,, لا يـُؤخذ الشيءُ إلا من مصادره

ما ذا أقول في تأبين راحلة – حاضرة في تفاصيل حياتنا اليومية وتاريخنا المعاصر؟

ما ذا أقول في عنقودٍ نمى في حديقةِ كرْمٍ أفنانــُها (سيداتي ولد آبه) و(منينه بنت أيده)؟

ما ذا أدبــِّجُ في بلبل اصطفى له الله من أترابه بلابلَ(سيمالي) و (الخليفة) رحمهما الله، و ( سدوم) حفظه الله وأطال عمره؟"

وتطرق باباه بأسلوب بليغ ورصين لحياة الفنانة معطيا جل أغانيها موقعها المناسب والهم الذي تحمله وبدأ بالإبتهال حيث يقول باباه :

- يــمَّــمـْنا معها (حوظ النبي ومارُوغُو)... - واستغثنا معها بــ(شفيع الورى وقد بلغ الخوف المدى).... - بصوتها البلبلي المؤمن،صدحتْ بأشعار حسانٍ وكعب والبوصيري... - طال مــَسْرانا معها على مطايا قبَّلْنا يــُمناها ويــُسراها بالدعاء والثناء... - مع سدوم ولد أيده ،أخيها ورفيقها الوفي حتى واراها الثري أطال الله عمره ، حلــَّقا بنا إلى سدرة المنتهى بأبيات تناشداها:

(صُورت من حسب ومن نسب ومن أدب ومن نور ومن إيمان

وخُلقت من شرف ومن كرم ومن ملك ومن قمر ومن إنسان

مـُزجت طباعك بالسماحة والوفا فحوت جميع الحسن والإحسان)

- ولم تزل ديمي ، حتى آخر أيامها، تذكرنا أن (هذه الدنيا نضارة أيكة...إذا اخضرَّ منها جانب جف جانب)..

كما تطرق للجانب النضالى في حياتها وفي فنها والالتزام بقضايا الوطن والأمة حيث قال في مداخلته :

- علمتـــْنا كيف (في الجماهير تكمن المعجزات)... - كيف تكون (ريشة الفن بلسما ويراعا يضيء وعي الرجال)... -

وقفتْ – في لحظة مفصلية – لتشدو: (يا موريتان اعليك... امبارك الاستقلال)... -

وفي لحظة مفصلية أخرى...أكدت لمن آلمه طول غيابها عن هذا الوطن مكرهة: (موريتانيا هي بلادي)...ورددت ، بإيمان راسخ: (نختر عن كل أوطان..وطني موريتان).... - ولا غرو في ذلك: فهي أصيلة في تكانت...و (حدْ أصيل افتكانت شام)...خير من يحِنُّ َ ويَبكي ويُبكي على أهل و طلل... "

وعن مكانتها في المجتمع وحب الوطن والمواطنين لها وكل الأمور التي غنت لها في وطنها الحبيب قال باباه :

- لقد كانت سيدة مجتمع عظيمة... (ذاك الشان الِّ جبرت شان)...و (كبيرت خيمْ) كانت...

ونحبها جميعا حبا سيظل حب عين لا حب كفاية...

- أحبها الأطفال والأمهات ولبوا نداءها الخالد: (قوموا يا الأمهات..جيبُوا تركتكم جات... الدقَّه كل اطفل)..

- أحبها الشباب وهي تستنهض هممهم في مواجهة الإقطاعية والتسلط: (شباب داعي..شباب الدولْ..يضرب الإقطاعي..كانُ يُزوَّلْ)...

- أحبتــها بناتنا براعمَ يتلمسْنَ طريقَ الحرية والإنعتاق، يرددن نداءها الوطني الصادح: (خلو لطفيلَه منا مستقبل)...

إنها تستحق كل هذا الحب الصادق...فلقد أحبتْ- رحمها الله- كل شيء جميل في هذه الأرض...وشدتْ لها: (يا أرضُ يا أم البشر...ومهبطَ النور الأغر)...".

وقد تدخل مثقفون وفنانون من أبرزهم الشاعر محمد ولد الطالب والفنانة الكبيرة علية منت أعمر تشيت إضافة لأسرة الفنانة الراحلة وخاصة والدها سدات ولد آبه وأختها كرمي وابنها حرطون وغيرهم من أفراد الأسرة الفنية الكبيرة .

كما حضر نواب برلمانيون من ضمنهم سيداحمد ولد احمد واسلامه ولد عبد الله والقاسمولد بلال وغيرهم إضافة لبعض الموظفين والسياسيين والصحافة المستقلة وجمع كبير من المعجبين بها وبفنها .

تذكر الموريتانيون ديمي منت آب بعد وفاتها بأيام معدودة وتذكرتها الحكومة الموريتانية بعد وفاتها بساعات معدودة ، وحدت السياسيين في موقف واحد وهو الإشادة بدورها وبجسامة الرزء في فقدها .

تذكرها زملاؤها وبحثوا في شخصيتها الإنسانية وتعهدت وزارة الثقافة بالعمل على المساهمة في حفظ تراثها وهو مطلب لجل الموريتانيين من أصحاب الذوق الفني الموريتاني .

في دار الشباب القديمة كان المطلب ملحا بتخليد اسمها بمعلم في العاصمة وخاصة " دار الشباب القديمة " لأنها لها مكانتها الجغرافية الثقافية .

رحلت ديمي ومعها رحل بلبل , صوت ملائكي , حنجرة ذهبية , وبقي ذكرها بين الموريتانيين يطير صارخا بالحزن على رحيل عندليب موريتانيا .

رحلت ولسان حال الموريتانيين يقول مع الصحفي باباه سيد عبد الله في مداخلته اليوم "إن قبرك لن يستأثر بك , فلكِ في قلوب الذين يحبونك ذكر لن يموت... , ولن يستأثروا بذكرك... , وإنّما ستشاركهم فيه الأجيال التي تبقى بقاء الدهر)).

نقلا عن السراج