مشاهدة النسخة كاملة : مصطفى سلمي: أنا منفي ومفوضية اللاجئين شريك في نفيي


ام خديجة
06-08-2011, 06:34 PM
مصطفى سلمي: أنا منفي ومفوضية اللاجئين شريك في نفيي

http://www.alakhbar.info/index.php?rex_resize=333w__ould_mewloud. jpg

الناشط الصحراوي مصطفى سلمى ولد سيد مولود وهو يحمل صورة زوجته وأبنائه في مكان اعتصامه أمام مكتب مفوضية اللاجئين في العاصمة نواكشوط (الأخبار)

نواكشوط : قال الناشط الصحراوي مصطفى سلمى ولد سيد مولود إن "منفي خارج وطنه وممنوع واقعيا من دخوله"، مؤكدا أن "المفوضية السامية لشؤون اللاجئين كانت شريكة في نفيه من وطنه عندما قبلت استلامه من البوليزاريو، بعد فترة من اعتقاله".

وقال ولد سيد مولود من مكان اعتصامه الذي يدخله يومه الثامن في حديث مع وكالة الأخبار من مقر اعتصامه أمام مكتب مفوضية شؤون اللاجئين في نواكشوط إنه أكد للمفوضية وفي أكثر من مناسبة أنه لا يريد سوى العودة لوطنه، أو التصريح له بشكل رسمي بأنه "ممنوع من دخوله"، غير أن المفوضية اعتذرت متذرعة بأنها لا تتدخل في السياسة، وأشار ولد سيد مولود إلى أنه أكد للمفوضية أنها بقبولها استلامه من البوليزاريو "وكتابتها تعهدا بأنها استلمت مصطفى سيدي مولود دون إثبات جنسية له في أوراق الاستلام تكون قد دخلت السياسة من بابها الواسع".

ورأى ولد سيد مولود أن مطالبه بسيطة وعلى رأسها استعادة زوجته وأولاده ووطنه، بل واستعادة حياتي الطبيعية، مضيفا أن البوليزاريو والحكومة الجزائرية يتحملان مسؤولية ما حصل له.

وقال ولد سيد مولود إنه رفض عرضا باللجوء السياسي إلى فلندا، ووجه رسالة بذلك إلى مكتب المفوضية السامية في جنيف، غير أنها تجاهلته وطالبته بالحضور إلى مكتبها في نواكشوط صباح الثامن مارس لإكمال إجراءات سفره عبر اليونان، مضيفا أنه أخبر المفوضية منذ البداية أنه يريد العودة إلى وطنه ومحل ميلاده، وفي حال تعذر ذلك فليكن اللجوء في إحدى الدول القريبة، على أن يكون ترتيبها كالتالي: إسبانيا، ثم موريتانيا، ثم المغرب، ثم الجزائر، التي أخبرتني المفوضية أنها سلمت قرارا بمنعني من دخول أراضيها يقول ولد سيدي مولود.

شيء من التاريخ...

سرد ولد سيد مولود في حديثه مع الأخبار جانبا من حياته الشخصية وطفولته، مشيرا إلى أن أسرته كانت تسكن في منطقة اسمارة قبل أن تتعرض المدين لهجوم من البوليزاريو في العام 1979 أدى لمقتل اثنين من إخوته وجرح والده، مؤكدا أن قوات البوليزاريو دخلت المدينة وأخذت الأسرة في غياب والدها في رحلته الاستشفائية بعد الجراح التي تعرض لها وأسكنتهم في منطقة "المهيريز"، وكان عمره حينها 11 سنة فقط.

وقال ولد سيد مولود إنه تلقى تعليمه وتكوينه في المخيمات الصحراوية، ودخل سلك الشرطة وتدرج في مناصب مهمة فيها، من بينها مدير الأمن في ولايتي العيون والداخلة، ومدير الشرطة القضائية، والمفتش العام، ومدير مديرية الأمن العمومي، وغيرهم من الوظائف في هذا السلك.

ورأى ولد سيد مولد أن منعطف حياته كان في إبريل 2010 عندما قرر زيارة والده في منطقة السمارة، مضيفا أن لم يكن لديه أي تصور للحياة في الشق الآخر من الصحراء، وبعيد الزيارة –يقول ولد سيد مولود- قررت تنظيم نقطة صحفية في منزل الأسرة في السمارة، وأعلنت فيها وجهة نظري حول حل مشكل الصحراء، مشددا على ضرورة اعتماد الحكم الذاتي كحل المشكل، بحجة عدم واقعية ولا إمكانية الحلول الأخرى.

وبعد أربعة أشهر –يقول ولد سيد مولود- عدت إلى المخيمات لأفاجأ بأربع سيارات تنتظرني عند نقطة الحدود، وتأخذني إلى منطقة صحراوية نائية، مكثت فيها 71 يوما، قبل أن يتم تسليمي إلى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

واستغرب ولد سيد مولود حديث البوليزاريو عن "إطلاق سراحه في بيان رسمي"، مؤكدا أنما وقع له نفي من وطنه، موردا مقتطفا من حديث وزير الأراضي المحتلة الصحراوي الخليل سيد محمد للشروق الجزائرية قال فيه إن ولد سيد مولود ستتم محاكمته، داعيا الإعلاميين إلى مواكبة تلك المحاكمة، وأشار ولد سيد مولود إلى أن مفوضية اللاجئين ساهمت في موضوع "نفيه عن وطنه" مطالبا بإعادته إليه وجمعه مع أسرته وأبنائه.

واقع مرير..

ولد سيد مولود وصف وضعه الحالي بالمرير، فهو "ممنوع من دخول وطنه واقعيا"، ومن يمنعه ليس صحراويا –كما يقول- في إشارة إلى الرئيس الصحراوي محمد ولد عبد العزيز، مضيفا "أتحدى من يمنعوني من دخول وطني أن يكشفوا عن قبر أحد أجدادهم في المنطقة، أما أنا –يقول ولد سيد مولود- فأنتمي إلى أكبر القبائل الصحراوية – حسب الإحصاء الأسباني، ومتمسك بوطني، وكما أخبرت المفوضية السامية في مراسلاتي معها، فأنا لست طالب عيش، وإنما حامل قضية".

وقال ولد سيد مولود إن المفوضية عرضت عليه استجلاب أسرته (مكونة من زوجة وأربعة أطفال ذكور، وبنت ولدت بعيد مغادرته) من المخيمات الصحراوية لكنه رفض العرض لأنه يريد العودة إليهم هناك واستعادة حياته الطبيعية، مشددا على رفضه اللجوء في فلندا –كما ترغب المفوضية- مهما كلفه ذلك.

وأضاف ولد سيد مولود أن الآن بدون أوراق تتيح له السفر، وقد سمحت له موريتانيا بدخول أراضيها لحين تسوية وضعيته، لكنها اشترطت عليه عدم القيام بأي أنشطة سياسية أو إعلامية، وكذلك عدم الخروج منها لحين تسوية قضيته، مضيفا أن المفوضية تتجاهل حقيقة وضعيته، وقد تبادل معها الكثير من الرسائل، لكن مديرة مكتبها في نواكشوط أخبرته أن مكتب المفوضية في جنيف يعتبر أن قضيته حلت بشكل نهائي بعد موافقة فلندا على استقباله، وأنه اليوم يرفض حل مشكلته.

..غير نادم

ولد سيد مولود اعتبر أنه غير نادم على زيارته لمنزل والده في السمارة، ولا على التعبير عن رأيه حول قضية الصحراء، واقتراحه للحكم الذاتي كحل للمشكل، مضيفا "بالعكس أنا أعز بهذا الموقف، ولست نادما عليه إطلاقا".

وأضاف "إنما يندم الإنسان على أفعال أو أقوال غير لائقة، وأنا إنما عبرت عن قناعتي، وأبديت رأيي في موضوع يتعلق بوطني وبالتالي فلا داعي إطلاقا للندم عليه"، مؤكدا أنه بعد ستة أشهر من المماطلة قرر الاعتصام أمام مكتب مفوضية اللاجئين في نواكشوط، وسيستمر في الاعتصام حتى تسوية قضيته بإعادته إلى وطنه، أو منحه "اللجوء في إحدى دول الجوار كحامل قضية، وصاحب رأي".


نقلا عن الأخبار