مشاهدة النسخة كاملة : دولة الرئيس!! إلى متى ؟؟ ... { محمد محمود أحمد بابو }


ام نسيبة
06-08-2011, 05:03 PM
دولة الرئيس!! إلى متى ؟؟

http://www.alakhbar.info/index.php?rex_resize=180w_______________ ________________________________7.jpg
محمد محمود أحمد بابو

يحاول البعض من أصحاب الفكر السياسي أن يجري مقاربات ومقارنات بين: دولة الشعب وشعب الدولة ذلك انه من المفترض أن يكون الرئيس والحكومة و من بعدهم مرافق الدولة أن يكونوا جميعا في خدمة شعب فوضهم في مقدراته وأعطاهم امتيازات كبيرة علي ذلك .
لكن التاريخ علمنا أن الهوة تتسع دائما بين ما هو كائن وما ينبغي أن يكون بل أحيانا تنقلب القاعدة كما هو واقع في موريتانيا حيث الدولة الغنية والشعب الفقير دولة تمتع بمقدرات الحديد.. والماس.. والثروات الحيوانية ..والسمكية.. ومساحات زراعية واسعة النطاق...هذا بالإضافة إلي تعداد سكاني لا يتجاوز ثلاثة مليون نسمة ومع ذلك تعاني من جملة من الثلاثيات السالبة
- اجتماعيا : تعيش بين ثلاثيات الفقر... والجهل ...المرض ..
- وسياسيا : تعيش بين ثلاثيات الانقلاب.. والانتقال ..والانتخاب..
فإلي متي سيظل الشعب الموريتاني يرزح تحت وطأة هذا الواقع المر المرير؟
ومتي ستتحول موريتانيا من شعب الدولة إلي دولة الشعب؟ ثم ما هي سياقات ومفردات ومخرجات هذا المشهد القاتم؟

سياق التاريخ.. وروح التشريع
كان قدر موريتانيا أن تظل ومنذ استقلالها تعيش وللأسف تحت وطأة الأحذية الخشنة والاحكامة الفردية.

فمن حزب الشعب إلي هياكل تهذيب الجماهير ظلت موريتانيا تكتوي بنير الدكتاتورية والأحادية وأصبحت خارج سياق التعدد والديمقراطيات مسبحة بحمد الحاكم ومقدسة له مهمي كان مستوي الحيف والاستعباد والاستبداد وقد كان الشعار آن ذاك هو : ما أريكم إلا ما أري وما أهديكم إلا سبيل الرشاد.

ظلت الأوضاع هكذا إلي أن هبت رياح الديمقراطيات علي المنطقة وأصبحت شرطا في استجلاب الدعم الدولي حينها جاءت الديمقراطية الموريتانية جسما بلا روح لأنها خرجت من رحم الظلم والاستبداد والتطفيف.
فجاء دستور 91معلنا عن نظام غريب الأطوار لا هو بالرئاسي ولا هو بالبرلماني مفصلا علي مقاس هوي الرئيس يكرس له الفردية والأحادية ويجعل منه الخصم والحكم. باختصار يجعل منه دكتاتوريا بامتياز.

وهذا ما جعلنا نعاني وباسم الشرعية للأسف الأمرين جراء هذه السياقات وتلك التشريعات.

والآن أعتقد أن موريتانيا نظرا لعدم ثراء تجربتها الديمقراطية وارتهان كثير من أبنائها لأجندة قبلية وفئوية يتلونون حسب مزاج الحاكم وهوي الرئيس تحتاج أكثر من أي وقت مضي إلي نظام برلماني يكون الرئيس "إن كان لابد من رئيس”مجرد رئيس شرفي وتعطي الصلاحيات التنفيذية للحكومة المراقبة طبعا من قبل البرلمان حتى نقضي علي روح الدكتاتورية التي قصمت بكلكلها كاهل هذا الوطن المسكين.

عل هذا الإصلاح السياسي يكون له الأثر الايجابي في إخماد ثورات بدأ ربيعها يشتاح المنطقة ووصلت رياحه بدرجات متفاوتة إلي قطاعات كبيرة من منشآت هذا الوطن الذي يخطئ من يظن أنه استثناء فقد بدأت يثور ر ولكن علي طريقته الخاصة

الثورة الناعمة
تشهد موريتانيا الآن تأزما واسعا وامتعاضا كبيرا شمل مختلف مفاصل الدولة فبالإضافة إلي مواقف المعارضة المتأزمة أصلا تشهد الأغلبية الداعمة للرئيس انشقاقات ومغاضبات كثيرة تجسدت في انسحاب نواب وأطر بل حتى أحزاب بكاملها انسحبت ويري البعض أن هذه التصدعات لا تمثل إلا راس جبل الجليد فما خفي أعظم.

أما مشاكله الاجتماعية فحدث عنها ولا حرج لكن الادهي من ذلك أن النظام لا يزال يكابر ويضيع الفرصة تلو الفرصة بل يتهرب من استحقاقات سياسية كان بإمكانه أن يلطف بها الأجواء لوأنه "فهم الدر س علي بساطته".

فقد فهم موضوعية "حزب تواصل "الذي اعترف بالنتائج الرئاسية وفتح الباب واسعا لشعارات: محاربة الفساد ..ومساندة الفقراء ..كي تأخذ مداها فهم هذه الموضوعية علي أنها مغازلة له من أجل حظوظ حزبية و سياسة ضيقة فتلكأ وتهرب ثم أخيرا دعاهم إلي حوا أجوف حوار من أجل الاستهلاك الإعلامي والمزايد السياسية.

لكن رد تواصل كان حاسما و واضحا فلن يكون " التواصليون" مساحيق تجميلية لنظام تبدت سوآته وانكشفت عوراته. لن يشاركوا في الحوار إلا إذا كان شاملا لكل القضايا العالقة جامع لجميع الفرقاء لأن الأجندة المسبقة وسياسة الانتقاء والتفريق لا يمكن أن ترسي دعائم دولة مؤسسية حقيقية.

وهذا ما ولد قناعة راسخة لدي أهل "تواصل "أن المعارضة الناصعة أو "الناطحة" هي خيار المرحلة ومقتضاها فانضموا وبجدارة إلي منسقيه المعارضة من أجل رص الصفوف وتكتيل الجهود حتى يصلب العود وتقوي الشوكة حينها لن يكون أمام النظام إلا الإصلاح أو الرحيل.

فحينما ينجحوا "التواصليون "و سينجحون بإذن الله في ترتيب بيت المنسقية الداخلي وصياغتها صياغة تتماشي مع ما يطلبه الشعب الموريتاني الأبي ..صياغة تجعلها ناطقا رسميا بشؤون وشجون فئام العمال المطحونين وآلاف الشباب العاطلين ومئات الأسر المهجرة حينها سيكون للمنسقية طعما آخر ولونا آخر و وستتكسر علي إرادتها الجمعوية كل محاولات التشتيت والتفتيت من النظام الغاشم وسيعلم النظام حينها ان الثورة الناعمة ليست قدرنا بل هي اختيار مرحلي وأن الحقيبة النضالية التي استخرجنا منها مفردات الإصلاح لازالت حبلي بمفردات مثل :الشعب يريد .....
والعاقل من يتعظ بغيره


نقلا عن الأخبار