مشاهدة النسخة كاملة : غذاء الدمار الشامل .. {عبداللطيف الزبيدي}


ام نسيبة
06-08-2011, 08:28 AM
غذاء الدمار الشامل

عبداللطيف الزبيدي

نظرية المؤامرة ماثلة بقوة في قضية البكتيريا الفتّاكة “إي كولاي”، مثلما كانت حاضرة في الإيدز وإنفلونزا الدجاج والخنازير . ما الذي يستطيع الإنسان تناوله إذا هو تجنب اللحوم والخضراوات؟ إنها على ما يبدو حرب متعددة الأهداف .

على رافضي نظرية المؤامرة هذه المرّة، أن ينصاعوا للمنطق والعلم . فقد نشر موقع “نتشرال نيوز” تحقيقاً موثّقاً بالبراهين المقنعة التي لا تدع مجالاً للشك في أن هذه البكتيريا القاتلة، إنما هي نتيجة تجارب مخبرية متعددة، والدليل هو أنها مقاومة لكل المضادات الحيوية التي تُصنف في ثماني مجموعات، ما يعني أنها تعرضت في الاختبار للمضادات جميعها .

ينفي التحقيق وجود أي طريقة أخرى للحصول على بكتيريا تتحدى كل المضادات الحيوية: تتعرض مجموعة منها للبنيسيلين، وما ظل منها حياً مقاوماً يُعرّض للتتراسيكلين، وتتكرر العملية مع بقية المضادات، مثل تصفيات كرة القدم، عفواً .

الحجة الدامغة التي لا رادّ لها منطقياً وعلمياً هي: من المحال تصوّر حدوث شيء كهذا في عالم الطبيعة، لأنه إذا كانت “إي كولاي” قد نشأت على نحو طبيعي تلقائي في الخيار وغيره، فكيف استطاعت مقاومة كل مجموعات المضادات الحيوية، وهي لا تُستَخْدم في الزراعة؟ هل سمع أحد بمزارع يسقي الطماطم بالأموكسيسيلين؟

يرى التحقيق أن مراحل الإرهاب الغذائي ثلاث: اختلقِ المشكلة أولاً بدسّ سلالة “إي كولاي” في الغذاء، ثم انتظر ردود الفعل ثانياً، سترى الناس قد أصيبوا بالهلع في كل الأصقاع . وأخيراً يأتي الحل الذي يريده الفاعل: السيطرة الكاملة على الإمدادات الغذائية عالمياً . يقول “عندما يصاب الناس بالرعب، يصبحون مستعدين لقبول أشد الإجراءات جوراً” .

ماذا يحدث عندئذٍ؟ يهجر الناس الأغذية السليمة، من خضراوات وبقول وثمار طازجة، وهي على رأي الدكتور صبري القبّاني “الغذاء لا الدواء”، ويُقبلون على الأغذية الميتة التي تُوجد الأمراضَ أو تضاعفها، وهذا هو منتهى المرام لدى الشركات العملاقة في صناعة الدواء . في حين أن البصل والثوم والأعشاب الطبيّة قادرة على تخليص الجسم من البكتيريا البسيطة الضارة، غير المُنتجَة مخبرياً .

يسأل التحقيق: لماذا استُهدفت إسبانيا أولاً؟ لأنها طالما وقفت بقوة في وجه الأغذية المعدّلة وراثياً . وعندما توبخ الحكومة الإسبانية لكونها تسبّبت في وفاة العشرات، وقرابة ألفي إصابة في اثني عشر بلداً أوروبياً، فإن ذلك يعني دعوتها إلى قبول الأغذية المتلاعب بها جينياً، لتزيد الطين بلة، وتغرق الأسواق بما يضرب الأعناق، و(إلى ربك يومئذٍ المساق) .

ماذا نقول لهذه الأمة العربية التي لا تريد التدخل في شؤون الكرة الأرضية؟ في ظني، والله أعلم، سنسمع قريباً بدواء “ناجع” للقتّالة “إي كولاي”، ويكون على كل الشعوب “التنقيط”، و”الغاوي ينقّط بطاقيته” . والمهم: أما آن لسلة الغذاء العربي أن تصحو من رقدة العدم؟

نقلا عن الخليج