مشاهدة النسخة كاملة : الجولان الآن! (لمى خاطر)


ابو نسيبة
06-07-2011, 05:05 PM
الجولان الآن! (لمى خاطر)

كأنها لحظة من خيال تلك التي انهار فيها الوهم؛ وهم عجز اللاجئين، ووهم قوة المحتل، ووهم حديدية قبضته على حدود فلسطين، وكأن التهجير من فلسطين قد حلّ اليوم وليس قبل 63 أو 44 عاما، وكأن المستحيل صار خرافة لا تنطلي على عقول الجيل الطالع من رحم الاغتراب، ولا تصمد أمام عزمه الهازئ بالرصاص.
ولأن طاقة الفرج تنفتح دائماً من حيث لا يحتسب أحد، فقد جاءت هذه المرة على غير موعد ولا ترقب، من شمال فلسطين، ومن جبهة الجولان التي بدأت تتعافى من انكسارها، وتكتشف أسرار قوتها وتميزها وأهميها.. الجولان اليوم يودع النكسة إلى الأبد، والجولان الآن دم غزير لا يجزعه طول النزف، وكأنه يريد تعويض عقود الجدب الفائتة ويرصف درباً قانياً لا يحتمل الرجوع أو الانكسار أمام الرصاص.
هبة فلسطيني سوريا تستحق أن تسمى انتفاضة اللاجئين، لأنها في المرتين (ذكرى النكبة ثم النكسة) سجلت البصمة الأقوى في المواجهة والإصرار، وفي مقدار التحدي والصمود، وتجاوز الرمزية باتجاه الفعل المفاجئ والمجابهة المباشرة، ولذلك فلن نكون مبالغين لو قلنا إن ما جرى على تلك الجبهة قد أربك حسابات كثيرة لدى الكيان الإسرائيلي، بدليل أن القمع كان بالرصاص الحي وليس بوسائل مواجهة (الشغب) المعروفة.
خوف إسرائيل من تفاعل الحراك على تلك الجبهة لا ينبع من خشيتها من عشرات يمكن أن يتجاوزوا الحدود في مواسم ومناسبات فلسطينية معينة، لكنه خوف ترجمته تعليقاتهم على ما جرى بالقول إنه جعل عيون الفلسطينيين تتحول عن حدود 67 باتجاه حدود 48، وهذا يعني أن كل ما أحدثه منطق التسويات من عمليات ترويض للوعي الفلسطيني ودفعه للقبول بمبدأ دولة على حدود 67 قد أزاله الزحف نحو الحدود، رغم أنه ما زال زحفا محدودا لا يعكس مشاركة شعبية واسعة لفلسطينيي الشتات، لكن حكومة الاحتلال تفكر بالتبعات اللاحقة، وبمعنى أن تتحول فكرة الزحف إلى قناعة راسخة تتملك عقول ونفوس مئات الآلاف من الفلسطينيين في الخارج، خصوصاً وأن هؤلاء لا يملك أي فصيل ولا تستطيع أية قوة إرغامهم على الإقرار بعبثية حقّ العودة، فما بالك حين يستشعرون مكامن قوتهم ويلمسون مقدرتهم على انتزاع حقهم بأنفسهم، أو على الأقل إقلاق راحة الكيان الصهيوني وتخريب مشروعه بتأمين حدود هادئة وتثبيت حالة سكونها!
الجولان الآن؛ تكتشف روحها المخبوءة، وتمتلك سرّ التفوق على خرافة السطوة لحرس الحدود الصهيوني، فها قد وعت بعد 44 عاماً كيف أنها لم تكن بحاجة لجبهة حرب مفتوحة وغير محسوبة العواقب، بل لتحركات جماهيرية واسعة ولصدور عارية إلا من إيمانها وتمسكها بحقها، تمتلك مفاتيح قوتها، وأهمها الشجاعة للزحف ولتجييش الحشود وعبور فلسطين، ولو بشكل رمزي.
حجم القلق الصهيوني مما جرى على حدّ فلسطين مع سوريا يتطلب أن تظل تلك الجبهة ساحة مدّ جماهيري لا يتوقف، وأن يتم دعم تلك الجموع البطلة لكي تتزايد ويشتدّ عودها، ولكي يتحول حلم العودة من قالب جامد يسكن النفوس إلى فعل متحرك على الأرض، وإلى واقع يفرض نفسه على كل الأجندة السياسية الرسمية محلية وإقليمية ودولية، وعندها فقط ستكون عيوننا طافحة بالثقة واليقين ونحن ننظّر لحقوقنا وثوابتنا وندافع عنها.

نقلا عن المركز الفلسطيني