مشاهدة النسخة كاملة : خيارات عباس الثلاثة والاستفراد بالقرار الفلسطيني (عز الدين أحمد إبراهيم)


ابو نسيبة
06-06-2011, 01:59 PM
خيارات عباس الثلاثة والاستفراد بالقرار الفلسطيني (عز الدين أحمد إبراهيم)

إذا كان خيار محمود عباس، الأول والثاني والثالث، هو التفاوض مع الكيان الصهيوني – بحسب ما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية الجمعة (3-6)ـ فأين هو موقع المصالحة الوطنية في حساباته، بعد مرور شهر على توقيع اتفاق المصالحة في القاهرة؟!
قلنا ولا زلنا نقول: إن مبعث التوقيع على اتفاق المصالحة لدى فريق أوسلو في حركة فتح ليس وطنيًّا، وغير مؤسس على المصلحة العليا للشعب، إنما هو لمصلحة حزبية ضيقة للبقاء في المشهد السياسي الفلسطيني أطول فترة ممكنة بعدما كان هذا الفريق على حافة الهاوية في أعقاب سلسلة الفضائح التي كشفت عنها وثائق ويكيليكس ووثائق الجزيرة.
السعي المحموم لعباس باتجاه استئناف المفاوضات، والجولات الم****ة التي يقوم بها في عواصم العالم، وممارسة الدلال على الإدارة الأمريكية قبل العودة إلى حظيرة التسوية، يقابله جمود على الأرض فيما يتعلق بملف المصالحة، بل ويمكن القول إن هناك تعطيلا غير مباشر للاتفاق الذي رعته القاهرة، لا سيما وأن الإدارة الأمريكية وحلفاءها في الغرب أعادوا فتح الباب لعباس ليمارس دوره الوظيفي بالمفاوضات ثم المفاوضات ثم المفاوضات، وبالتالي استمرار دوران أسطوانة الكذب على الشعب الفلسطيني تحت مسمى النضال السلمي لتحصيل حقوقه.
قبول عباس بالمبادرة الفرنسية يعد تصعيدًا خطيرًا بتجاه الشريك الفلسطيني الذي توافق معه في القاهرة، وتفردًا بالقرار الفلسطيني السياسي، ونسفًا لأجواء التصالح المبنية على أساس أن المستقبل والمصير واحد وكل شيء يجب أن يتم بالتوافق.
وحتى لا نتهم بالأحكام المسبقة على عباس وخياراته، نشير سريعًا إلى بنود هذه المبادرة التي احتفت بها الصحف العبرية وعدتها هآرتس منحازة لـ"إسرائيل"، وتلبي طموحات نتنياهو.
المبادرة تتحدث عن حدود الـ 67 مع مبدأ تبادل الأراضي وفق رؤية أوباما الأخيرة التي رفضتها قوى الشعب الفلسطيني مجتمعة.
وتؤجل المبادرة كذلك قضيتي القدس واللاجئين وتركز على "الترتيبات الأمنية والحدود، بمعنى العودة إلى المربع الأول وجعل "أمن إسرائيل" أولوية على كل القضايا، وبالتالي ترسيخ وتجذير التنسيق الأمني بين قوات سلام فياض وقوات الاحتلال، وهو ما يعني استهدافًا واضحًا للمقاومة واستحقاقات المصالحة.
أما مستقبل الدولة، فالحديث عنها يأتي –وفق المبادرة- في إطار "دولتين للشعبين" ليس مهمًا شكل الدولة للشعب الفلسطيني، بل المهم أن يعترف الفلسطينيون بإسرائيل "دولة قومية للشعب اليهودي".
وبخصوص القدس، فالأخطر أن المبادرة – التي وافق عليها عباس- تتجاوز حتى المواقف الدولية -المرفوضة فلسطينيًّا وعربيًّا وإسلاميًّا- والقاضية باعتبارها عاصمة لشعبين، إذ تتحدث المبادرة بأن "حل موضوع القدس يتحقق بالمفاوضات"!!.
هذه هي المبادرة التي وافق عليها عباس، وهذا هو الرد "الرسمي" الفلسطيني على خطاب أوباما المتصهين، فكيف بربكم يستقيم هذا مع أجواء المصالحة والتوافق؟! أليست المصالحة في الأساس هي صون حقوق ومكتسبات الشعب الفلسطيني؟ فما العمل إذا كان أحد أطراف هذه المصالحة يعمل على تضييع وهدر هذه الحقوق والمكتسبات؟
الكرة هذ المرة ليست في ملعب فتح أو عباس، ولا في ملعب واشنطن والاحتلال، الكرة الآن وغَدًا وبعد غدٍ هي في ملعب حماس وفصائل المقاومة من خلفها، -وهي المعوّل عليها فلسطينيًّا وعربيًّا- فإما أن تمضي المصالحة تطبيقًا عمليًّا على الأرض وفق ما أعلن عنه في القاهرة والوصول سريعًا إلى حكومة وطنية تعزل تصرفات عباس الخرقاء، وإما أن تقلب الطاولة –ومعها الشعب- علنًا على من يعطل المصالحة، وتعود الأمور إلى سابق عهدها وبالتالي يرتاح الشعب وقواه من عبء هذه السلطة، وتواجه المقاومة الاحتلال في الضفة وغزة معًا.

نقلا عن المركز الفلسطيني