مشاهدة النسخة كاملة : مفارقات وزارة المالية!!*


أبو فاطمة
02-25-2010, 05:18 PM
مفارقات وزارة المالية!!*



وزارة المالية واحدة من أهم وزارات السيادة في دول العالم بأسرها كيف لا وهي
التي تخطط وتبرمج وتقود .. الاقتصاد الوطني، ما يعنيه ذلك من تحقيق النمو
والحيلولة دون حدوث الأزمات الاقتصادية والمعيشية الخانقة والتحكم في الأسعار
والتضخم والقوة الشرائية وحماية العملة الوطنية والصادرات الوطنية ومحاربة
البطالة والعطالة وإجمالا هي المسؤولة عن "جيوب المواطنين" "والمرجن" والإنفاق
العام، والخاص وتوزيع الثروة بعدالة بين المواطنين!!!



لكن وزارة المالية عندنا لها منهجها الخاص الموروث منذ عقود ثلاث خلت كان
الموظفون والعمال والفقراء مواطنون من الدرجة الثالثة ولا يبدو أنها قد بدأت
تغييرا يذكر أو ويشكر لعقليتها "المحافظة" ضد الموظفين والعمال ما أنتج العديد
من المفارقات:



1) أولى هذه المفارقات أن الوزارة ظلت مصممة على قسمة ضيزي للميزانية الوطنية
بحيث تظل الأجور والرواتب في حدود 10% من الميزانية بينما تبقى 90% من
الميزانية للفواتير المشكوك كثيرا في مصداقيتها حسب أحد خبراء الاقتصاد!!!



2) المفارقة الثانية أن وزارة المالية تعتمد نظاما غريبا لتقدير الرواتب
والأجور لا علاقة له البتة بالواقع المعيشي، نظام عفي عليه الزمن وأكل الدهر
عليه وشرب وبحت النقابات المهنية من المطالبة باستبداله أو إلغائه كلية.

نظام لازال يعتمد على "مختلقات العرب" و "العجم" التي ما أنزل الله من سلطان
مثل: "المؤشر" (الانديس)، و"العلامة القياسية" – التي لا تقيس إلا العدم-
و"الراتب الأساسي" الذي يعلم "الذئب ال ساحل ولاته" أنه لا أساسي ولا هم
يحزنون!!!





3) ثالثة المفارقات أن وزارة المالية عندنا لم تتأثر أبدا بالمحيط الجغرافي من
حولنا فبينما أجرت السنغال ومالي وبوركينا فاسو، - وبالمناسبة كلها أشد منا
فقرا وعوزا وسكانا وكثافة- عدة مراجعات لنظام الرواتب لعل وعسى أن تتماشى مع
كلفة الحياة الصاعدة إلى عنان السماء أما المغرب والجزائر فحدث ولا حرج ولا
مقارنة إطلاقا بين الرواتب عندنا وفي الجزائر والمغرب، رغم ذلك كله ظلت المالية
عندنا ترفض بتاتا إجراء أية مراجعة لنظام الرواتب بصورة شاملة عادلة بالرغم من
أنها أجرت مراجعات جزئية للمسؤولين السامين فقط أواخر أيام ولد الطايع ( أصبح
راتب الرئيس سبعة ملايين، ورئيس الوزراء ثلاثة ملايين والوزراء مليون ونصف
المليون) وأسلاك القضاء وكتاب الضبط والشرطة!!! أما موظفو التعليم والصحة فلا
بواكي لهم أو ربما ليس لهم "مرجن" كباقي الناس!!!



4) من المفارقات كذلك أن التعويضات العائلية التي كانت في السبعينيات
(2000أوقية) تغطي تقريبا وليمة العقيقة ( أخبرني أحد قدماء الموظفين أنه في
السبعينات مكنته التعويضات العائلية (2000 أوقية) آنذاك من شراء ثلاثة كباش
وبعض المستلزمات) ما يعني أن قيمة تلك الألفين تقارب اليوم المائة ألف أوقية
بسبب انخفاض قيمة الأوقية التي انتقلت من (28 أوقية للدولار في أواخر السبعينات
إلى (280 أوقية للدولار اليوم) وحوالي (400 أوقية لليورو. كما أن سعر الكبش
المتوسط انتقل من 400 أوقية إلى 28.000 أوقية اليوم!!!





5) لعله من المفارقات كذلك أنه في الوقت الذي يتحدثون فيه عن سبعة آلاف موظف
يتقاضون رواتبهم وهم غير موجودين وأكثر من (60) زيرا لا يعملون في الحكومة
يتقاضون رواتبهم وامتيازاتهم السؤال المهم بالنسبة للشعب الموريتاني الفقير
الجائع والمجوع هو أن هذا ليس خطاهم لوحدهم بل خطا الذين كانوا يحولون لهم
رواتبهم في وزارة المالية فلماذا التقتير على العمال العاملين والموظفين
المجتهدين، والتساهل وغض الطرف عن الكسالى والهاربين والمهاجرين وأصحاب الخطوة
أو النفوذ!!! أليست مصلحة الرواتب التي تحاسب العمال والموظفين على الحقير
والنقير هي من كانت ببساطة تحول لهؤلاء رواتبهم!!!

أليست هذه المصلحة هي التي نقصت رواتب بعض الأساتذة في اكتوبر 2008 بخمسة أو
ستة آلاف أوقية بدعوى أنهم "كانوا ماشيين أبش ماه ألهم" وأن عليهم أن يدفعوا
"ابلس" أكثر ولم يدفعوه بعد زيادة (10%) التي أعلنتها حكومة الزين ولد زيدان
"أعليكم بالمارة"!!!





6) من الأمور اللافتة كذلك أن وزارة المالية تتحدث عن علاوات للكهرباء والماء
للموظفين السامين وكأن صغار الموظفين الذين هم العمود الفقري للدولة كلأساتذة
والمعلمين والأطباء والممرضين لا حق لهم في الكهرباء ولا في الماء وعليهم أن
يعيشوا ويحضروا دروسهم في الظلام الدامس وأن يموتوا عطشا لأنه ببساطة إذا كان
الموظفون السامون لا يستطيعون دفع كلفة الكهرباء والماء هل يستطيع الأستاذ مثلا
أن يدفع (25.000) أوقية للكهرباء و(10000) أوقية شهريا على الأقل في الشتاء
القارس مقابل براميل المياه التي تجرها الحمر الأهلية والتي تعتمد عليها
عاصمتنا الفتية أو العجوز لا فرق عندي بنسبة (75%) للتزود بالسائل الحيوي!!!

وراتب الأستاذ مع نزول البركة "حتّ" في حدود (70.000) أوقية شهريا، تذهب منها
(35.000 أوقية) للماء والكهرباء وأكثر من (15.000)أوقية للنقل في المقاطعة
الواحدة تقريبا في نواكشوط!!!!!





7) لعل قمة الغرائب والعجائب والمفارقات في فلسفة وزارة المالية عندنا هو
المرسوم الأخير المتعلق بعلاوتي السكن والنقل حيث انتظر الموظفون والعمال أن
كلمة "معتبرة" على بابها فجاءت لا معتبرة ولا منطقية بمنطق الواقع ولا حتى
الخيال!!!

إذ كيف يصرح وزير المالية أنه بالنسبة للسكن سوف لن يبدأ إلا في منتصف العام
حتى لا تشرد الأسر التي تستفيد من تأجير الدولة حاليا ، يا سلام؟! طيب إنه
باعتراف وزارتي التعليم والصحة فإن المستفيدين من تأجير الدولة لا يشكلون (10%)
من الموظفين والوكلاء وأن (90%) من الموظفين والعمال لا يستفيدون مطلقا من
تأجير الدولة!!! أما كان الأولى بوزارة المالية أن تعوض هذه الأغلبية المشردة
من المواطنين والوكلاء والعمال الذين يدفعون شهريا من رواتبهم إيجار منازلهم
وهي أصلا رواتب هزيلة لأن "المصغر لا يصغر ثانيا"!!! إنه أصبح من اللازم على
(90%) من الموظفين والعمال التشرد حتى الصيف القادم!!! وهكذا "أتْكداتْ فرحة
السكن أمع خلعتُ"!!!

أما النقل أو "النكد" على الأصح فهو غريب الأطوار فبعض الذين يؤدون أعمالا
جماعية لو تغيبوا لما اختل العمل أو حتى الذين لا عمل لهم محدد وخارج قانون
وإطار الوظيفة العمومية ولم يأتوا عبر مسابقة ولا يحزنون وربما يقضون جل
أوقاتهم في البوادي أو المنازل أعطيت لهم علاوة نقل كبيرة تتعدى أحيانا
(40.000) أوقية بينما الأساتذة والأطباء والممرضين والمعلمين الذين يتنقلون
يوميا فحشروا حشرا بين (3000 و5000 أوقية) سواء كانوا في نواكشوط أو في قرية أو
"نزلة" نائية أو في "خلوة مخل" وهذا فيه من الحيف والظلم ما الله به عليم، إن
الأساتذة في نواكشوط ومن خلال التجربة يتكلفون في المتوسط ما بين 15.000-
20.000 أوقية شهريا داخل المقاطعة الواحدة من رواتبهم الهزيلة أصلا والتي يفترض
أنها لإعالة أبناءهم "زغب الحواصل لا ماء ولا شجر" – فأن تعطيهم وزارة المالية
(3000 أو 5000) أوقية فهذا هو "النكد" بعينه وحقيقة "أبعيد هذا أل اتمس من ذل
يوجعن"!!!





8) لعل من أعجب العجائب وأغرب الغرائب أيضا التقسيط غير المريح لبعض العلاوات
أو ما نسميه نحن الأساتذة "بتك" فالأساتذة جاءوا بمسابقات نظمتها وزارة الوظيفة
العمومية وهم حسب القانون في الدرجة (a) – يبر- حسب القانون فإن علاوات
الموظفين تعطى بصورة دائمة وعلى كشوف الرواتب كما هو الحال للأطباء مثلا!! لكن
علاوة الطباشير للأساتذة شذت عن القانون فلم تحترم أسلاك التعليم، فالأستاذ
التام وغير التام والمعلم التام وغير التام كله سواء بسواء كما تعطى بطريقة
عشوائية حسب مزاج وزارة المالية حتى بات الأساتذة لا يمكن لأي منهم أن يبرمج
"دينه من الحانوت" على هذه العلاوة اللعينة التي ظلت شبحا لا يكاد يرى بالعين
المجردة "ذاك وينه" برق خلب!! بل إنها ظلت دائما تقض مضاجع الأساتذة المدينين
وأرباب الأسر لعدم انتظامها، وربما تسمع في القريب العاجل أنها نزع منها يومي
"الجمعة والسبت وراحة العاشرة" لأن الأساتذة لا يلمسون الطبشور المبارك في هذه
الأوقات!

حقيقة لقد هزلت......!!!!!!





*محمد بن محمد نفيس

نقلا عن الأخبار

camel
02-25-2010, 06:04 PM
بورك فيك أبو فاطمة
مقال رائع ، ويحتوي على كثير من الحقائق ، ويصلح أن يكون قالبا تصاغ فيه كل وزارات البلد
دمت متألقا أبو فاطمة