مشاهدة النسخة كاملة : تفاصيل مثيرة حول اتفاقية الصيد والبرلمان يتجه لتمريرها


ام خديجة
06-05-2011, 01:55 PM
تفاصيل مثيرة حول اتفاقية الصيد والبرلمان يتجه لتمريرها

http://www.alakhbar.info/index.php?rex_resize=200w__affaire-economique.jpg

هل ينجح وزير الاقتصاد سيدي ولد التاه ورفاقه في تمرير اتفاقية الصيد المثيرة داخل البرلمان؟

تتجه الأنظار يوم غد الاثنين 6-6-2011 إلي الجمعية الوطنية ومواقف نواب الأغلبية من اتفاقية "الفضيحة" كما يسميها الشارع السياسي المتعلقة باتفاقية تعاون في مجال الصيد هي الأسوء منذ انتهاء أزمة "وود سايد" بين الدولة الموريتانية واحدي شركات استراليا سنة 2005.

ورغم التحفظ الذي أبداه عدد من نواب الحزب الحاكم وبعض المستقلين ونواب المعارضة إلا أن الساعات القليلة الماضية حملت المزيد من الضغوط علي النواب لتمرير الاتفاقية وملحقاتها المجهولة.

ويقول نائب برلماني معارض إنه يأمل في أن تتدارك النخبة السياسية بموريتانيا مصالح البلد وثروته السمكية ومستقبل مستثمريه الصغار في ظل اتفاقية مجحفة أبرمت وسط أجواء من عدم الشفافية والغبن.

الاتفاقية التي وقعها الوزير الموريتاني سيدي ولد التاه وشركة بولي هوندون السمكية أخذت حيزا كبيرا من النقاش داخل اللجان البرلمانية ، واحدث العديد من النواب عن مخاوفهم من وجود شبهة فساد صاحبت توقيع الاتفاق المثير للجدل ، واستغرب البعض لجوء الحكومة سنة 2005 إلي اعتقال وزير النفط السابق زيدان ولد أحمد وتجنيد الرأي العام الوطني والدولي خلفها في مواجهة اتفاقية الملحقات الأربعة والدفع باتجاه مراجعتها وتعويض قدر ب 100 مليون دولار معلنة ، ثم تجنح الآن إلي اتفاقية مشابهة تستنزف ثروات البلد السمكية، ويطلب فيها من النواب تمرير ملحقات بنفس القوة القانونية للاتفاقية دون أن يشاهدها غير الوزير أو الرئيس.


ضمانات مثيرة

الاتفاقية التي حصلت "الأخبار" علي نسخة منه تتجه إلي إلغاء كلي لأنشطة الصيادين الموريتانيين التقليدية أو الحديثة من خلال مجمع ضخم "يضم وحدة للتحويل ومركبا للتبريد و وحدتين للعلاج ومصنعا للثلج ووحدة لصناعة دقيق السمك وورشة لصناعة القوارب التي ستخصص للصيد التقليدي ."

ووفق المادة الثالثة من الاتفاقية فقد تعهدت الدولة الموريتانية للمستثمر ولأعضاء مجلس إدارته ولأصحاب الأسهم وللشخصيات غير الموريتانية التي يستخدمها بطرق قانونية أنهم لن يعترضوا بأي حال من الأحوال لمعاملة سيئة مادية كانت أو معنوية.

كما تنص المادة الرابعة بأنه " لا يجوز أن يطبق علي المستثمر طيلة كافة فترة هذه الاتفاقية أي إجراء ينطوي علي تعديل للأحكام المطبقة عند تاريخ دخول هذه الاتفاقية حيز التنفيذ في مجال التشريع والنظم المتعلقة بالشركات و لا سيما ما يتعلق بتسييرها أو تحويلها أو دمج بعضها في بعض وحلها وتصفيتها وبمجموع التقارير القائمة بينها وبين المستثمرين ."

وتذهب المادة الثامنة إلي تفصيل أكثر وضمانات أشمل حيث قالت بالحرف الواحد " لن يطبق علي المستثمر مدة هذه الاتفاقية أي إجراء تقييدي يمكن أن يعيق بأي طريق كانت الظروف التي تخوله إياها التشريعات السارية المفعول عند التوقيع هذه الاتفاقية تسمح له بما يلي :
ـ حرية اختيار الممونين ،
ـ حرية استيراد المعدات وتجهيزات الإنتاج ومواد التعليب والتوبل وقطع الغيار وغيرها من المنتجات والسيارات والمواد المستهلكة مهما كانت طبيعة وجهة استيرادها ،
ـ حرية تصدير كل ما تنتجه تبعا للطرق التي تختارها ،
ـ تحديد أسعاره وتسيير سياساته التجارية .

ومقابل تلك الضمانات فقد نصت الاتفاقية بخجل علي أن المستثمر سيمنح الأولية للممونين العاملين في موريتانيا (قد يكونوا أجانب ) كل ما توفرت فيهم الشروط التنافسية في موريتانيا المماثلة لتلك المتوفرة في الممثلين الأجانب من حيث السعر والنوعية وفترة تنفيذ الطلبيات.


إذعان الدولة للشريك

الاتفاقية غفلت النص علي ضرورة اكتتاب عدد من العمال الموريتانيين ضمن العمالة التي تعهدت باكتتابها .
فقد تعهدت الشركة ضمن المادة العاشرة من الاتفاقية "بخلق 2463 فرصة عمل دائمة"دون أن تلتزم بتشغيل أي عامل موريتاني بشكل صريح مكتفية بالقول بأنها ستضمن التكوين المهني للمواطنين الموريتانيين الذين ستقوم باكتتابهم .

وستمنح الأولية في الاكتتاب للعمال الموريتانيين المؤهلين .وهو تقييد رأى فيه البعض محاولة من الشركة للتملص من أي واجبات أخلاقية قد تكون معنية بها وبتشاور وتفاهم مع وزير التنمية الاقتصادية سيدي ولد التاه وربما آخرين ضالعين في الاتفاقية المثيرة للجدل.

وفي محاولة لفرض أمر واقع تعهدت الحكومة علي لسان وزير الاقتصاد ضمن المادة 11 من الاتفاقية بمنح تأشيرات دخول وكذلك رخص إقامة عمل للعمل المهاجرين بما في ذلك أسرهم الذين يستخدمهم أو يكتتبهم المستثمر لحاجات استثماره .

إضافة إلي ذلك تمنح الدولة للمستثمر حرية اكتتاب وتشغيل وتسريح الوكلاء الوطنيين .


الضمانات الإدارية والعقارية

ولم تقف الاتفاقية عند هذا الحد فقد تعهدت الدولة وفق المادة 12 من الاتفاقية بمنح الدولة للمستثمر من أجل متطلبات الاستثمار المنصوص عليها في المادة 2 حيزا ترابيا قدره 60ألف م علي شاطئ البحر في المنطقة الواقعة بين كوما كوب وتوربلي .

ولم يقف الإذعان عند هذا الحد بل تعهدت الدولة الموريتانية أو الوزير علي الأصح باتخاذ كل الإجراءات الضرورية من أجل منح قطع أرضية عندما الحاجة ذلك ضمن إطار هذا المشروع .

النظام الجمركي والضريبي

وحينما تعلق الأمر بالضرائب ونظام الجمركة ، كان الوزير سخيا باسم الدولة الموريتانية في منح كافة المزايا التي طلبها الشريك الصيني المثير للجدل متعهدا بمنحه المزايا التالية :

1. بالنسبة لوسائل الإنتاج

يعفى من الرسوم والضرائب الجبائية عند استيراد مواد البناء والماكينات والأدوات والتجهيزات وقطع الغيار وكذلك الآليات وسيارات العمل.
تستفيد عمليات التوسيع والتحديث والتجديد من نفس الإعفاءات.

المعدات القابلة لإعادة التصدير والمستجلبة من قبل الشركات متعاقدة، في إطار تنفيذ الصفقات أشغال تنجز المستثمر، ستقبل في نظام الدخول المؤقت الخاص.

2. فيمل يخص الاستغلال:

لا تخضع لأي حق أو رسم عند الاستيراد المواد الأولية والديزل والملينات والأطعمة المقدمة للعمال المهاجرين والمنتجات نصف المصنعة الضرورية للإنتاج.

العمال المهاجرون الذين يعملون بشكل حصري خدمة لهذا الاستثمار يستفيدون من إعفاء كامل من الحقوق والرسوم الجبائية على أمتعتهم الشخصية وعلى السيارة السياحية التي سيصطحبون معهم.

وفي حالة تصدير منتجات مصنعة فإن المستثمر سيستفيد من إجراء الاسترجاع بالنسبة للحقوق والرسوم التي دفعها عند استيراد مدخلاته.

وتعفى من المنتجات المصنعة والمصدرة من كافة الحقوق والرسوم عند الخروج.

1.2. النظام الجبائي

سيستفيد المستثمر، طول فترة هذه المعاهدة، إضافة إلى استقرار نظامه الجبائي، من التسهيلات المحددة أسفله.

1. فيما يخص الضريبة على الأرباح:
o من الإعفاء من الضريبة الجزافية الدنيا
o من مزايا خاصة على الضريبة على الأرباح.

o وفيما يتعلق بالضريبة على الربح يسمح للمستمر بأن يخصم سنويا من مبلغ أرباحه الخاضعة للضريبة مبلغا احتياطيا خاصا قدره 20% من استثماراته طيلة السنوات الخمس الأولى من الاستغلال.أما فائض الاستثمار الذي يخصم بعد خمس سنوات فلا يمكن اقتطاعه من المبلغ الخاضع للضريبة.

تخضع الشركة لاقتطاع الضريبة على الأرباح حسب نظام الرسم المشترك الذي لا يمكن أن يتجاوز 25% من ضريبة أداء الخدمات على تكلفة العمليات المصرفية التي تنجز لدى المؤسسات الوطنية.

ولم تقتصر التسهيلات عند هذا الحد بل قررت الدولة منح الشركة الصينية مزايا تكميلية علي النحو التالي :

1- الإعفاء الكلي من الضريبة المهنية أو أية ضريبة أخرى يمكن أن تحل محلها ومن المساهمة العقارية في الممتلكات المبنية القائمة على الملكية وحيازة أو شغل العناصر الثابتة أو غير الثابتة المادية أو غير المادية المستخدمة في مجال النشاط المقام به.

2- الإعفاء التام من رسوم التسجيل والطوابع على المساهمات والتحويلات المقام بها بواسطة المساهمات وغير ذلك من العقود التي تبرم من اجل تنظيم أو تسهيل تنفيذ الأنشطة المزمعة.

3- الإعفاء من الضريبة على دخل رؤوس الأموال العقارية التي تقتطعها الشركة من أرباح الأسهم الموزعة بالنسبة لغير المقيمين.

وحول تشغيل المهاجرين فقد نصت الاتفاقية بشكل بالغ الخطورة علي حق الشركة خلال السنوات الخمس الأولى من الاستغلال، بتشغيل مهاجرين بنسبة تصل إلى 30% من مجموع عمال التأطير والتحكم دونما حاجة لإذن أو رخصة للعمل .

وذهب الوزير في كرمه إلي التعهد بإعفاء تحويل الأسهم الذي يقوم به المساهمون وكذلك الزيادات في رأس المال من كل الحقوق الرسوم بما في ذلك حقوق الطابع والرسوم.


وللتنازل بقية

وخوفا من أن تكون الشروط والتسهيلات السابقة غير كافية تعهدت الدولة بالعديد من الالتزامات المذلة في باب الأحكام العامة علي النحو التالي :
المادة18 : تضمن الدولة للمستثمر طيلة هذه الاتفاقية استقرار النظام القانوني الوارد في الاتفاقية.

المادة 19 : في حالة صدور نظام جديد للاستثمارات أو أية نصوص تشريعية أو تنظيمية أخرى تمنح مزايا إضافية أو شروطا أكثر إيجابية، فإن المستثمر يستفيد منها تلقائيا شريطة احترامه لهذه الاتفاقية.

ولعل الأطرف هو المخرج الذي أقرته الحكومة للشركة في حالة عدم تنفيذها أي التزام تعهدت به وذلك ضمن أحكام القوة القاهرة ، حيث نصت المادة 20 من الاتفاقية والتي تقول "عندما يكون أي من الطرفين غير قادر على تنفيذ تعهداته التعاقدية، أو تنفيذها في الفترات المحددة بسبب يرجع إلى وجود حالة قوة قاهرة فإن عدم تنفيذها أو تأخرها لا يعتبران خرقا لهذه الاتفاقية".

ولعل الأخطر هو ما نصت عليها الاتفاقية في أحكامها الختامية بالقول " تشكل ملحقات هذه الاتفاقية جزءا لا يتجزأ منها. وتكتسي ملحقاتها نفس القوة القانونية".
وهو إجراء وصفه البعض بالخطير لما تحمله تلك الملحقات من أمور مجهولة ، وبالمثير لكتمانه عن نواب البرلمان ، وبإعادة سيناريو "وود سايد" رغم الإجماع الوطني حول رفض ملحقاته واعتباره خيانة.

أما المقابل الذي تدفعه الشركة المهيمنة علي القطاع فهو (0) حيث تجاهلت الاتفاقية أي تعويض للدولة الموريتانية وللشعب عن الخسائر التي ستلحقها الشركة بثروته وسيادة أرضه.

ولعل المثير هو ما ستتسبب فيه من ضرر بالعلاقات الموريتانية الأوربية حيث يدفع الأوربيين ملايين الدولارات من اليورو للميزانية الموريتانية مقابل إذن بالصيد ، بينما تكتفي الشركة الصينية بحملة علاقات عامة لتمرير ما تريد من نهب للثورة السمكية واحتلال للمساحات الأرضية وجلب للعمالة المهاجرة وسط غياب تام للشفافية وأسس الرقابة المعهود من دولة لها سيادة.


نقلا عن الأخبار