مشاهدة النسخة كاملة : التاريخ لا يرحم ... { الخليج }


ام خديجة
06-05-2011, 02:13 AM
التاريخ لا يرحم

هناك من يقرأ التاريخ ويستوعب دروسه ودلالاته، وهناك من يقرأ التاريخ ولا يستوعبه، وهناك من لا يقرأ التاريخ أساساً، لأنه يرى أن التاريخ يبدأ منه وينتهي به .

التاريخ هو الذي نستقي منه العبر، ونتعلم منه الدروس، فنتحاشى سلبياته ونأخذ بإيجابياته ونعززها . نتحدث عن التاريخ ولدينا في بلدنا مثال شامخ وناصع على الرجال الذين ضربوا المثل في الوفاء لشعبهم، وفي التفاني لخدمته، وفي وضع مداميك راسخة لبناء وطن يحتذى به، صار نموذجاً للقريب والبعيد، وهو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، الذي سيظل ذكره خالداً كرمز للوحدة ليس في الإمارات وحدها ولكن في كل الوطن العربي، يروي التاريخ مآثره ومنجزاته، والانتقال بالإمارات من التشرذم والتذرر إلى إقامة اتحاد صار شامخاً، وإلى تحويل الصحراء إلى مساحات خضراء للنماء والعطاء، في حين لم يتوان زايد عن تقديم الدعم إلى الأشقاء العرب، وعلى التقريب بين الإخوان، وتقديم النصح حتى أصبح بحق حكيم العرب الذي يلجأ إليه في الملمات .

وفي التاريخ المعاصر هناك قامة سياسية شامخة أخرى هي شارل ديغول الجنرال الفرنسي المنتصر في الحرب العالمية الثانية، ومؤسس الجمهورية الخامسة عام 1955 والمستمرة حتى الآن، والذي جدد له الشعب الفرنسي عام 1965 بما يشبه الإجماع .

لكنه في عام ،1968 وإثر مظاهرات طلابية عرفت بـ “أحداث مايو 1968” قرر ديغول في العام التالي إجراء استفتاء حول إصلاحات جامعية ومجتمعية .

وعندما أعلنت النتيجة برفض إصلاحاته المقترحة حبس الفرنسيون أنفاسهم بانتظار موقف الجنرال . عند منتصف ذلك اليوم صدر من القصر الرئاسي بيان من سطرين هزا فرنسا والعالم يقولان “أعلن توقفي عن ممارسة مهامي رئيساً للجمهورية، يصبح هذا القرار نافذاً من ظهر اليوم” .

وبما أن التاريخ يسجل بأحرف من ذهب منجزات القادة العظام، فإن هذا التاريخ لا يرحم، ويسجل بأحرف سوداء موبقات ومخازي قادة يعاندون ويكابرون ويرفضون الامتثال لإرادة شعوبهم، بل ويتعمدون نحرها بما يمتلكون من أدوات قمع وبطش .

وما نشاهده الآن في بعض بلداننا العربية يرينا تلك الصورة غير المضيئة لتلك الأمثلة التي استكبرت وعاندت وسارت ضد رغبات شعوبها، فأورثتها التخلف والدمار . وقد أصبحت الآن اللحظة حاسمة للاعتبار من الأمثلة الحية التي ضحّى فيها القادة من أجل خير شعوبهم . فطريق العناد والبطش لا يورث التنمية، ولا يولد الاستقرار، إنما يؤدي إلى الاحتراب والاقتتال .

هنا نقف عند التاريخ البعيد الذي يروي قصة نيرون الذي أحرق روما كي يتفرج على النار وهي تأكلها .


نقلا عن الخليج