مشاهدة النسخة كاملة : النكسة وشمس التغيير (محمد عبيد)


ابو نسيبة
06-04-2011, 06:42 PM
النكسة وشمس التغيير (محمد عبيد)

هل تشرق الشمس بعد عام يا ترى من دون أن نقرأ "نعياً" خاصاً بنكسة الخامس من يونيو/ حزيران، اعتدنا تكراره 44 عاماً؟ وهل يستيقظ الأطفال ويذهبون إلى مدارسهم ليتعلموا في درس التاريخ أن النكسة باتت من الماضي، وأن الحاضر لا يعرف سوى الانتصارات؟
أسئلة كثيرة تدور في أذهاننا كل عام، كلما مرت الذكرى هذه أو تلك، تدق ناقوساً على أبوابنا، تذكرنا بالفشل والهزيمة، لعلنا نستنبط منهما النجاح والنصر، تحثنا على الوعي، وتلقي على مسامعنا خطابها الحزين، "احذروا يا قوم، لا يلدغ مؤمن من جحر مرتين".
غداً نستيقظ مجدداً على الذكرى المؤلمة، ذكرى الهزيمة التي منينا بها قبل 44 عاماً، على 3 جبهات مهمة، لكن الغد مختلف عما كان عليه قبل عام، فقبل عام لم يكن العالم العربي يمر بمخاض التغيير، كانت مصر كما هي منذ 40 عاماً، وكانت تونس كما هي منذ 23، وقبل عام لم يكن معبر رفح الفلسطيني مفتوحاً على مصراعيه، ولم يكن الفلسطينيون قد اتفقوا بعد على نبذ الفرقة والانقسام.
مقابل ذلك، تبرز التحديات والوقائع على الأرض، في مشهد متداخل العناصر والأدوار والممثلين، فالكيان صعّد حملة الضم والتوسع والاستعمار، وأوغل في تهويد القدس العربية المحتلة، تمادى في تطرفه، وضرب بكل ما انطوت عليه الشرعية الدولية من قرارات عرض الحائط، فهو يهدد ويتوعد الفلسطينيين يومياً، يبتز العالم بقواه الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة، في كل مناسبة ومن دون مناسبة، يبتدع يومياً أسلوباً جديداً يضيفه إلى معجم سياساته العنصرية والسادية، يقلب الحقائق، ويشوه المعلومات، يستمر في عدوانه على الفلسطينيين بشراً وشجراً وحجراً، يواصل اختطاف الآلاف من المناضلين، المتهمين بحب وطنهم وسعيهم إلى تحرره من الاحتلال، ويضيق أكثر على الفلسطينيين في مصادر رزقهم أو تعليمهم، وحتى في أفراحهم.
تناقض المشهدين الصارخ لا يعني بالضرورة غلبة قسرية للكيان، مع أن الوقائع على الأرض تثبت بشكل متواصل أن لديه معطيات تؤكد استمرار الدعم الأمريكي، ونصرة واشنطن له "ظالماً أو ظالماً"، إضافة إلى المشهد الدولي الملتبس الذي لا يبشر بقرب إنهاء الصراع التاريخي، والطريق المعبّد بالتهديد والابتزاز للفلسطينيين، إلى أروقة الأمم المتحدة في سبتمبر/ أيلول، بهدف الحصول على اعتراف أممي رمزي، لا يؤسس دولة، بقدر ما يثبت حقيقة وجود، ومع ذلك تقف له واشنطن ملوحة باليدين، "احذروا الفيتو، فمسعاكم لن يكلل بالنجاح".
فليتوقف سيل نعي الهزيمة والفشل، وليبدأ العمل، لتتوقف المراثي التي نسمعها كل عام، فالشعوب العربية أثبتت وجودها، ووضعت حداً لاتهامات كيلت لها على مدى عقود، من الاستكانة والسلبية، وقلة الحيلة، تحركت فغيرت، ومن رحم التغيير في بلدانها، خرج تغيير جذري على طرق ووسائل إحياء الذكرى، فوجدنا يوم ذكرى النكبة من يتوجه إلى حدود فلسطين المحتلة، يكسر الحواجز والأسلاك الشائكة ليقبل أرض الوطن، ويثبت حقيقة أن الحق لا يسقط بالتقادم، ولا بالمعادلات الدولية.
تمر ذكرى النكبة هذا العام، وقد عادت الشمس لتشرق من جديد على شعوب عربية تعرضت للظلم، فقامت وثارت من دون سلاح، ومع إشراقة هذا العام، تتجدد الآمال في طي صفحة النكسة التي توقفنا عندها وعند صفحة النكبة سابقتها عقوداً طويلة، نجلد كل يوم النفس، ونلوم هذا وذاك، على هزيمة من المفترض أن نعلن جميعاً مسؤوليتنا عن وقوعها.

نقلا عن المركز الفلسطيني